اقتصاد وأسواق

الصين مرشحة للتحول إلي استيراد الفحم الحراري


 
تبدو الصين مرشحة بقوة لأن تلحق باليابان كأكبر مستورد في العالم للفحم الحراري خلال العام الحالي، أي بعد ثلاث سنوات من تحول بكين للاعتماد علي استيراد الفحم الحراري المستخدم كوقود في محطات توليد الكهرباء.
 
وأصبحت سرعة نمو الواردات الصينية من الفحم مثار اندهاش أصحاب المناجم والمتعاملين وواضعي السياسات الذين توقعوا في السابق أن الصين لن تلحق باليابان قبل عام 2015.
 
ويتوقع المتعاملون وواضعو السياسات حالياً أن صافي الواردات الصينية من الفحم الحراري ستكسر حاجز 115-105 مليون طن خلال العام الحالي، أي نفس كمية الواردات اليابانية أو أعلي منها قليلاً، حيث يتوقع أن تشتري اليابان نحو 110 أطنان من الفحم، وكانت الصين تقوم بتصدير الفحم حتي عام 2007.
 
وقال فاتح بيرول، الخبير الاقتصادي لدي وكالة الطاقة العالمية، إن حجم الواردات الصينية سيتجاوز الواردات اليابانية خلال العام الحالي للمرة الأولي.
 
ويعتقد بعض المتعاملين أن الصين واليابان سوف يقومان بتوريد كميات متماثلة تقريباً بينما يعتقد آخرون أن الصين ستتجاوز اليابان استنادا لوتيرة تصاعد الحجم الحالي للواردات.
 
وبلغ صافي الواردات الصينية نحو 47.5 مليون طن خلال الفترة من يناير إلي مايو الماضي، بزيادة تبلغ نحو %120 مقارنة بحجم الواردات في عام 2009، ويتوقع بلوغ الواردات نحو 114 مليون طن بحلول شهر ديسمبر إذا استمرت الزيادة بالمعدلات الحالية، لكن المتعاملون يتوقعون حدوث تباطؤ طفيف يقلل من هذه الزيادة.
 
وتوقع المجلس الاسترالي للزراعة واقتصادات الموارد بلوغ صافي الواردات الصينية من الفحم الحراري نحو 98 مليون طن في العام الحالي، أي أقل من حجم الواردات اليابانية لكن هذا المعدل أعلي من كوريا الجنوبية التي لا تزال تعد حتي الآن ثاني أكبر مورد للفحم الحراري.
 
وصعدت أسعار الفحم في ميناء نيوكاسل الاسترالي الذي يحدد الأسعار الاستراشدية لتصل إلي نحو 100 دولار للطن علي خلفية زيادة مشتريات الصين والهند والبلدان الأخري، وصعدت أسعار الفحم في أوروبا تسليم ثلاثة شهور مقبلة لتصل إلي 96 دولاراً للطن، وهو أعلي مستوي يتم تسجيله منذ شهر نوفمبر عام 2008.
 
وتصب زيادة إقبال الصين علي الشراء في مصلحة شركات التعدين مثل شركة اكستراتا التي تعتبر أكبر شركة تعدين مختصة بتصدير الفحم، وشركة »بي تي بومي روسورسز« الإندونيسية، وشركة »أنجلو أمريكان«.
 
ويسعي واضعو السياسات لدراسة التأثير المحتمل لتصاعد عمليات الشراء علي أسعار الطاقة العالمية وعلي حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وقال »بيرول« إن زيادة مشتريات الصين من الأسواق العالمية ستؤثر علي أسعار الفحم، حيث إن أي زيادة في أسعار الفحم ستؤدي إلي صعود أسعار الكهرباء وتكلفة التصنيع.
 
ويتي صعود الواردات العالمية من الفحم مدفوعاً بصعود الطلب علي الكهرباء، حيث تعتمد الصين علي الفحم لإنتاج نحو %80 من احتياجاتها من الكهرباء، أي ضعف المتوسط العالمي وفقاً لمنظمة الطاقة العالمية. وتتوقع المنظمة أن تضيف الصين نحو 500 جيجاوات إلي طاقة توليد الكهرباء من الفحم الحراري من الآن حتي عام 2020، أي ضعف إجمالي طاقة التوليد المتوفرة حالياً في اليابان.
 
ويقول يانجكسي يو، محلل السلع لدي بنك »باركليز كابيتال«« في سنغافورة، إن الفحم سيظل هو المصدر الأساسي للطاقة في الصين في المستقبل المنظور حتي علي الرغم من تحولها مؤخراً لتطوير الطاقة المتجددة، بسبب استقرار إمداداته علاوة علي غني الصين بالفحم، وتعد الصين بالفعل أكبر منتج للفحم في العالم، لكن الإمدادات المحلية لا تلبي الطلب المتصاعد.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة