أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

ارتفاع متوسط إجمالي الديون الحگومية الغربية إلي‮ ‬%400‮ ‬هذا العام


إعداد - خالد بدرالدين
 
جاء في دراسة جديدة لمعهد ماكينزي جلوبال نشرتها مجلة »ايكونوميست« البريطانية في عددها هذا الأسبوع أن متوسط إجمالي الديون »ديون الحكومة مع ديون القطاع الخاص« في عشرة  اقتصادات كبري قفز من %200 من الناتج المحلي الإجمالي عام 1995 إلي %300 عام 2008 وربما يتجاوز %400 مع نهاية هذا العام، وإن كانت هناك مفاجآت في ايسلندا وأيرلندا حيث تصل هذه النسبة إلي %1200 و%700 علي التوالي. ومع تفاقم أعباء هذه الديون وقعت هاتان الدولتان في هاوية أزمة مالية، مما جعل المحللين يرون أن الاقتراض ليس الحل الفوري للمتاعب الاقتصادية. كما كان الحال خلال الثمانينيات والتسعينيات عندما كان يصاحب ارتفاع مستويات الديون، نمو ثابت وبطالة منخفضة وتضخم منخفض أيضاً، ولم تكن البنوك الغربية مضطربة لرفع أسعار الفائدة لوقف القطاعات الاستهلاكية.

 
لكن بداية القرن الحادي والعشرين ظهرت برامج عالمية للابتكارات المالية، كما تراكمت فوائض الحساب الجاري في الصين والدول المصدرة للبترول مما جعلها قادرة علي منح قروضاً ضخمة للدول المتقدمة حتي تواصل شراء منتجاتها.
 
الغريب أن الذين كانوا يحذرون من تفاقم ارتفاع الديون لم يجدوا آذاناً صاغية بفضل عدم وجود أي عجز في الميزانية لأن أسعار الأصول كانت ترتفع بدرجة أسرع من ارتفاع هذه الديون، إضافة إلي استمرار انتعاش الاقتصاد حيث كانت الدول المدينة تؤكد أنها قادرة علي دفع الفوائد دون أن يظهر عليها أي بوادر علي عجزها عن السداد.
 
واعتقد المضاربون والمستثمرون أن الارتفاع في أسعار الأصول الذي جاء مع زيادة الرهون كان دليلاً علي عبقريتهم إضافة إلي أن البنوك المركزية والحكومات أكدت أن انتعاش البنوك المركزية وارتفاع إيرادات الضرائب يثبت صحة سياساتها.
 
وبعد أن كان الاقتراض هو الحل الملائم لجميع المشكلات الاقتصادية خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية باتت الديون الآن في حد ذاتها مشكلة ضخمة للدول التي تعاني ديوناً سيادية، حيث كان المستهلكون مثلا يستخدمون بطاقات ائتمانية بلا حساب ويفضلون العمل لدي شركات الاستثمارات المباشرة الخاصة أو صناديق التحوط، ويستخدمون قروضاً من الخارج لتحسين عوائدها أو لتحقيق المزيد من النمو السريع أو حتي لتنفيذ صفقات استحواذية.
 
كما أنه إذا وقع الاقتصاد في هاوية الركود فإن الحكومة تزيد إنفاقها حتي ولو أدي ذلك إلي ظهور عجز في ميزانيتها كما حدث في مايو الماضي عندما اقترح الاتحاد الأوروبي خطة لإنقاذ اليونان من ديونه السيادية بمبلغ 750 مليار يورو تتكون معظمها من المزيد من القروض.
 
وبدأت الديون تزداد علي كل المستويات من المستهلكين إلي الشركات ومن البنوك حتي الحكومات وتفاوتت التأثيرات من بلد لآخر، وإن كانت مشكلات الديون باتت أكثر وضوحاً في اليونان وإسبانيا والبرتغال لدرجة أن الشكوك عادت تخيم علي مدي جدوي الاقتراض لعلاج الأزمات المالية أولتحقيق النمو الاقتصادي.
 
وظهرت بوادر منذ بداية عام 2007 وحتي الآن علي أن الاقتصادات وصلت إلي الحافة التي لا تتمكن  الحكومات عندها من استيعاب أي قروض أخري، لأنها لن تكون مفيدة في دعم الاقتصاد كما قالت شركة »لي سكين لومبارد« للبحوث الاقتصادية التي رأت أن كل دولار إضافي من الديون يؤدي إلي انخفاض أكثر في النمو.
 
وبات خفض الديون من القضايا السياسية الساخنة، حيث تنتشر المظاهرات في اليونان مثلا لتعارض سياسة التقشف التي تريد الحكومة تطبيقها لسد ديونها، كما أن العجز الضخم في الميزانية الأمريكية وتزايد تورط الحكومة في الاقتصاد والهيمنة علي البنوك والمؤسسات يثير غضب الجمهوريين والديمقراطيين علي حد سواء. ولكن لماذا تتجه الحكومات للاقتراض؟
 
إذا كانت الدول الغنية تقترض للحفاظ علي مستوي إنفاقها ولاعتقادها أن العائد علي النقود التي تقترضها سيكون أكبر من تكلفة خدمة الديون، فإن البنوك الدائنة تعتقد أيضاً أن دخول المدينين سترتفع وإلا فكيف تتمكن من دفع الفوائد ورؤوس الأموال الأصلية، غير أن بعض الدول الغنية قد تعاني من ارتفاع شيخوخة سكانها وانكماش قوتها العاملة ولذلك تتباطأ اقتصاداتها.
 
وربما تقترض الدول الغنية للحفاظ علي مستويات معيشتها مرتفعة غير أنها لا تستطيع تحقيق ذلك كما يحدث حالياً مع اليونان التي لن تستعيد ناتجها المحلي الإجمالي الذي تمتعت به عام 2008 إلا بحلول عام 2017، كما تؤكد وكالة »ستاندرد آند بورز« للتصنيف الائتماني. ويري العديد من المحللين أن اليونان لن تستطيع سداد ديونها كاملة في الوقت المناسب برغم خطة إنقاذ الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، مما يجعل حكومتها أمام خيارين إما معاقبة شعبها ببرامج تقشفية أو إعلان عجزها عن سداد الديون لاسيما الخارجية منها.
 
ومع أن العجز عن سداد الديون كان شائعا في الماضي كما قال كارمن رينهارت وسمين ريجوف في كتابهما »هذه المرة مختلفة«، وكذلك ادام سميث »أبوالاقتصاد« الذي أكد في كتابه »ثروة الأمم« أنه عندما تتراكم الديون القومية حتي تصل إلي حد معين فإنه من النادر أن تتمكن الحكومات من سداد ديونها بالكامل، إلا أن الحكومات تواجه الآن مشكلات محيرة بشأن ديونها الضخمة، لأن عليها أن تقرر ما إذا كانت تخفض عجزها بسرعة كبيرة وتخاطر بخفض نموها الاقتصادي، أو تحاول توزيع أعباء خفض العجز بالتساوي بقدر الإمكان علي جميع قطاعاتها الاقتصادية.
 
قالت أيضاً مارجريت اتوود في كتابها »السداد« إن الناس تتعامل مع الديون كقضية أخلاقية وأيضاً اقتصادية لدرجة أن كلمة دين باللغة الآرامية تعني خطيئة، كما أن بعض نسخ الكتاب المقدس فيها دعوات مثل اغفر لنا ديوننا. بدلا من اغفر لنا ذنوبنا غير أن الإفلاس في الفترة الأخيرة لم يعد وصمة عار، وإنما مجرد حظ سيئ كما أنه عندما يقترض المستهلكون ولا يستطيعون السداد فإن اللوم يقع علي السياسات المتراضية للإقراض ولا يقع علي عدم شعور المقترض بالمسئولية.
 
وكانت الحكومات تشجع المزيد من الناس علي امتلاك مساكن من خلال منحهم قروضاً بشروط ميسرة وعدم قدرة المستهلك علي سداد ديونه، كان أمرا بسيطا لدرجة أنه في انفجار فقاعة الرهن العقاري خلال عام 2007 لم يفعل العديد من الأمريكيين أصحاب العقارات التي لم يسددوا ثمنها شيئاً سوي الذهاب إلي صندوق بريد الجهات الدائنة ووضع مفتاح العقار فيه وترك العقار خاليا لها والذهاب إلي مسكن آخر.
 
ومن الغريب أيضاً أن الفصل »11« من قانون الحماية من الإفلاس في الولايات المتحدة الأمريكية يسمح لمديري الشركات المتعثرة بالبقاء في مناصبهم لحمايتهم من الدائنين ولكن العديد من الشركات التي كانت تحظي بتصنيف ائتماني ممتاز تعرضت للانهيار، لأنها كانت تعتقد أن ميزانياتها المثقلة بالديون ذات كفاءة أكثر بسبب أن مدفوعات خدمة الدين لا تخضع للضرائب في معظم الدول.
 
وهناك جدل شديد حول دور عقود التأمين ضد العجز عن سداد الديون السيادية كوسيلة لحماية الدولة المدينة من فشلها في سداد القروض، كما قالت حكومات جنوب أوروبا التي تعاني من متاعب مالية خطيرة مؤخراً، والتي تلقي اللوم علي وجود مؤامرة انجلوساكسونية نسج خيوطها صناديق التحوط ووكالات التقييم الائتماني وحتي الصحف التي رفعت تكاليف قروضها مما جعل ألمانيا مثلا تحظر مؤخرا عمليات البيع علي المكشوف للسندات الحكومية وبعض التعاملات في عقود التأمين ضد العجز عن السداد. وإذا كانت الدول المتقدمة تواجه عصراً تنتشر فيه السياسات التقشفية وعدم القدرة علي سداد الديون الحكومية فإن المجتمعات التي تعتمد علي الاستهلاك ستتجه إلي الإدخار والتوفير، وستحاول كل حكومة العثور علي الطريق المناسب لها لتخفيف أعبائها المالية وإن كانت المعركة الطويلة بين المقترضين والدائنين ستحدد أسلوب الصراع للجيل المقبل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة