عقـــارات

التمويل العقاري‮.. ‬هل يكون الخيار الأمثل لتنفيذ المشروع القومي للإسكان الاجتماعي؟






المال ـ خاص

 
يعد التمويل العقاري إحدي أهم الآليات التي لم يتم تفعيلها بالشكل الأمثل حتي الآن لحل أزمة الإسكان في مصر، خاصة أنها تعد منظومة متكاملة تقوم علي منح الجهة الممولة التمويل اللازم للأفراد للحصول علي الوحدات السكنية بالتقسيط علي فترات طويلة، قد تصل إلي 20 عامًا، مع التأمين علي الوحدة نفسها، وعلي حياة العميل أيضا.

 
ويأتي المشروع القومي للإسكان الاجتماعي الذي تعتزم وزارة الإسكان البدء في تنفيذه مطلع العام المقبل، لإتاحة نحو مليون وحدة لمحدودي الدخل خلال 5 سنوات، كأحد أبرز المشروعات التي تشهدها البلاد، والتي ينبغي الاعتماد فيها علي آلية التمويل العقاري، خاصة في ظل العجز المتفاقم في الموازنة العامة للدولة، وعدم قدرة الأفراد علي سداد ثمن هذه الوحدات نقدًا.

 
واعتبر خبراء ومتعاملون بالسوق، أن آلية التمويل العقاري هي الخيار الأفضل لتسويق وحدات المشروع القومي، لأنه في تلك الحالة ستحصل الوزارة علي جزء كبير من مستحقاتها، بينما ستكون العلاقة حينئذ بين العملاء وشركات التمويل العقاري والبنوك التي تمارس هذا النشاط، وأكدو أن تلك الشركات ستكون قادرة علي تمويل شراء 200 ألف وحدة سنويا، كما أن تحديد البنك المركزي نسبة %5 من محفظة البنوك كحد أقصي للتمويل العقاري، لن يكون له تأثير يذكر لأن طرق التمويل عديدة ومنها إصدار سندات.

 
وطالب المتعاملون بالسوق الحكومة بزيادة دعم ثمن الوحدات، حتي يشمل التمويل العقاري نسبة أكبر من محدودي الدخل ورأوا أن زيادة أجل الأقساط أحد الحلول المقترحة للتخفيف من الأعباء المقاة علي العميل، مؤكدين أن الفائدة علي التمويل لا تمثل أي مشكلة، وأنه في حال عدم قدرة العميل علي تحمل أعبائه فإن اللجوء لتأجير الوحدات سيكون الحل الأمثل، لأنه سيعفي العملاء من سداد مقدم الوحدة، فضلاً عن انخفاض القيمة الإيجارية عن الأقساط.

 
في البداية أشار أشرف رمزي، رئيس مجلس إدارة شركة تعمير للتمويل العقاري، إلي أن الآلية المناسبة لتمكين وزارة الإسكان من تسويق وحدات المشروع القومي لصالح محدودي الدخل تتمثل في الاعتماد علي التمويل العقاري، نظرًا لاحتياجها لتحصيل ثمن الوحدات بشكل فوري لتوفير السيولة لاستكمال باقي مراحل المشروع الممتد علي مدار 5 سنوات من ترفيق أراض وأعمال إنشائية للوحدات بدلا من تحصيل ثمن الوحدة علي مدار سنوات طويلة ويكفي أنها ستدعم جزءًا من ثمن الوحدة.

 
وأكد »رمزي« سهولة تفعيل التمويل العقاري لشراء 200 ألف وحدة في السنة لإمكانية توفير السيولة اللازمة من خلال أكثر من طريقة في مقدمتها القروض البنكية وإصدار السندات فلا عن المعونات والمنح البترولية التي ستقدم لصندوق دعم التمويل العقاري، مما لا يجعل هناك أي حاجة لمطالبة البنك المركزي برفع نسبة الإقراض  للقطاع العقاري عن %5، حيث اعتبر أن تحديد المركزي لنسبة محددة لإقراض كل قطاع يتم بناء علي دراسات لطبيعة القطاعات وتحديد ما يحتاج منها لضخ رءوس الأموال فضلاً عن أن اختلاف النسب فيه توزيع للمخاطر.

 
وأوضح »رمزي« أن تمويل محدودي الدخل لا يحتاج إلي خفض الفائدة علي الإقراض، معتبرًا أن سعر الوحدة وأجل السداد هما العاملان الرئيسيان في تسهيل مهمة الشراء علي العميل، فشركات التمويل العقاري من الممكن أن تمنح أجلاً في السداد يتراوح بين 10 و20 سنة، بما يتلاءم مع القدرة الشرائية للعميل معتبرًا أنه لا يمكن مد الأجل لأكثر من ذلك، وإلا لأصبح التمويل العقاري عديم الجدوي، كما أن ثمن الوحدة سيكون عاملا مهمًا، فكلما زاد دعم الدولة للوحدة تم تسهيل المهمة علي العميل.

 
ولفت رئيس مجلس إدارة شركة تعمير للتمويل العقاري، إلي أنه قد تقف مقدمات الوحدة عائقا أمام إقبال محدودي الدخل علي التمويل العقاري، نظرًا لعدم وجود المقدرة المالية التي تؤهلهم لسداد 10 آلاف جنيه علي سبيل المثال، مما يؤكد ضرورة زيادة دعم الدولة للوحدة، كما أن العائق الثاني يتمثل في عدم وجود دخل منتظم وفيه مخالفة صارخة لقانون التمويل العقاري الذي فيه مصلحة للطرفين فلا يمكن المغامرة بتمويل شخص غير قادر علي الالتزام في السداد لأن من شأن ذلك نشوب نزاعات قضائية تأخذ سنوات طويلة تنتهي بعرض الوحدة للبيع في مزاد في وقت تكون فيه الشركات في أمس الحاجة إلي التدفقات النقدية بصفة مستمرة للإيفاء بقروضها.

 
وفي سياق متصل أوضح ناجي فهمي، رئيس مجلس إدارة شركة بيت التمويل العقاري، أن التمويل العقاري يعد أحد الخيارات الناجحة التي لابد من الاعتماد عليها في تسويق وحدات المشروع القومي للإسكان، وأنه لا يعيبه ارتفاع نسبة الفائدة عليه، كما يشيع البعض والمرتبطة بمعدلات الفائدة التي يحددها البنك المركزي، وفقًا لمعدلات التضخم، كما أن شراء الوحدة بشكل فوري يختلف عن الشراء بالتقسيط، وأنه علي الحكومة أن تدعم وبقوة ثمن الوحدة وفي تلك الحالة من الصعب أن يحصل العميل علي ميزتي الدعم والفائدة المتدنية في آن واحد.

 
وأشار »ناجي« إلي أن المشروع القومي لا يحتاج إلي تأسيس صندوق خاص به يتم فيه تطبيق نظام خاص للتمويل فيكفي وجود صندوق دعم التمويل العقاري، والعديد من الشركات الخاصة، فضلاً عن أن الحكومة ستدعم ثمن الوحدة في ظل تحملها التكلفة الكبيرة للترفيق والبناء والتي رصدت لها في المرحلة الأولي 10 مليارات جنيه، ومن ثم فمن الصعب مطالبة الحكومة بتوفير السيولة لإقراض العملاء وعلي البنك المركزي دراسة زيادة نسبة إقراض البنوك للقطاع لكي تتجاوز نسبة %5 لاستيعاب الزيادة في عدد الوحدات والتي كانت 500 ألف وحدة خلال الـ 6 سنوات الماضية إلي مليون وحدة في السنوات الخمس المقبلة، بما لا يتعارض مع السياسات الائتمانية والتأثير علي إقراض القطاعات الأخري.

 
وأكد »ناجي« صعوبة شمول التمويل العقاري، جميع الفئات المستهدفة، نظرًا لانخفاض رواتب البعض عن الحدود التي يمكن معها سداد أقساط شهرية، وعدم انتظامها لدي البعض الآخر، وتلك الفئات لا يتناسب معها إلا الإيجار فالحكومة في تلك الحالة ستضطر إلي بيع الوحدات لأفراد بشكل فوري بشرط أن يؤجروها للفئات المستهدفة ولا يستغلوها لأغراض السكن علي أن يكونوا ممن لا تنطبق عليهم شروط محدودي الدخل، حيث إن الإيجار في تلك الحالة يعفي العميل من سداد مقدم الوحدة فضلاً عن انخفاض قيمة الإيجار عن أقساط التمليك.

 
ومن جانبه يري مجد الدين إبراهيم، خبير التمويل العقاري، أن الفائدة التي تفرضها شركات التمويل العقاري تتناسب مع عملاء وحدات الإسكان المتوسط والفاخر ومن ثم فإن الدولة مطالبة بالتدخل لدعم الفائدة جنبًا إلي جنب مع دعم قيمة الوحدة لأن دخول الفئة المستهدفة من هذا المشروع غير قادرة علي التحمل، فضلاً عن أن شركات التمويل العقاري لا تستطيع التنازل عن تلك الفائدة، وإلا تعرضت لخسارة، خاصة إذا كانت معتمدة في التمويل علي الحصول علي قروض من البنوك التجارية.

 
وقلل »مجدالدين« من مخاوف شركات التمويل من إقراض محدودي الدخل، حيث إنها في النهاية ووفقًا للقانون لن تقرض إلا أصحاب الدخول الثابتة، كما أن تلك الفئة شأنها شأن باقي الفئات الأخري، لأن العبرة في ثمن الوحدة والذي يتناسب مع كل فئة وعلي أساس سعر الوحدة يتم خصم نسبة من الراتب لسداد الأقساط ومن ثم فإن فرص التعثر لدي الجميع سواء، وأنه في حال حدوثه فإن الوحدة ستضمن عدم ضياع حقوق الشركات.

 
ويري المهندس إبراهيم الحناوي، عضو مجلس إدارة شركة إيدار للتسويق العقاري، أنه قبل دراسة كيفية تطبيق نظام التمويل العقاري في تسويق الوحدات فإنه من الأجدي نشر ثقافة التعامل به، والتي تعد غائبة عن المجتمع المصري، ويتضح ذلك ليس فقط من خلال الفئات محدودة الدخل بل الطبقات الوسطي والعليا، كما أنه لابد من تأهيلهم حتي يصبحوا قادرين علي الانتفاع به من خلال زيادة الأجور والمرتبطة بزيادة الإنتاج، خاصة بعد قرار وزارة المالية بزيادة الحد الأدني للأجور لـ 700 جنيه.

 
واعتبر »الحناوي« أن الاعتماد علي التمويل العقاري هو الخيار الأفضل، نظرًا لأن الحكومة في تلك الحالة ستكون جمعت ثمن الوحدات بصورة فورية انتهت علاقتها بالمواطن الذي سيرتبط بشركات التمويل العقاري، حيث إنه في حال تعثره في السداد سيضع الحكومة في مأزق، حيث ستمارس عليها الضغوط للإبقاء علي المواطنين في منازلهم، وهو ما لن يتحقق مع شركات التمويل العقاري.

 
وأكد »الحناوي« أن تسويق المشروع لن يحتاج إلي تأسيس صندوق خاص بالتمويل لأنه سيكون له قدر استيعابي سينتهي بعده والأفضل تعديل النظام الأساسي الذي يستوعب جميع الشرائح حتي يكون التمويل العقاري أكثر فاعلية فالأفضل زيادة أجل السداد والذي لن يضر الشركات بل سيزيد من مكاسبها فضلاً عن زيادة الفائدة علي التمويل فإنها ستستطيع جذب عدد أكبر من العملاء.

 
وتوقع »الحناوي« أن تزداد مخاوف شركات التمويل العقاري من التعامل مع محدودي الدخل خوفًا من زيادة حالات التعثر وصعوبة بيع الوحدات علي غرار صعوبة بيع الأصول العقارية المملوكة للبنوك، مطالبًا وزارة الإسكان ببناء وحدات بمساحة 40 مترًا، والتي لن تعد عششًا كما يصفها البعض، حيث إن تلك المساحة موجودة بالهند والمكسيك، ومن خلالها ستحقق عدة فوائد منها تخفيف الأعباء المالية عن الوزارة وعن المواطنين، مما سيجعل الطرف الثاني أكثر قدرة علي التعامل مع شركات التمويل العقاري.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة