بنـــوك

مصرفيون: تأثيرات طفيفة على النشاط الائتمانى جراء صعود الدولار


أمانى زاهر - محمد رجب:

قلل بعض المصرفيين من الآثار السلبية المتوقعة على النشاط الائتمانى جراء التذبذب فى أسعار الصرف على مدار الفترة الماضية ووصول الدولار إلى مستويات قياسية لم يصلها منذ 8 سنوات.

 
واستندوا فى تحليلهم إلى أن دراسات جدوى المشروعات تشمل سيناريوهات التعامل فى حال التغير فى أسعار الصرف، علاوة على احتساب مخاطر السوق والتى تتضمن ارتفاع أسعار الدولار.

وقالوا إن صعود العملة الخضراء سينعكس سلباً على التكلفة الاستثمارية للمشروعات التى تتضمن استيراد آلات ومعدات ومواد خام من الخارج، مما يلقى بظلاله على أسعار المنتج النهائى ونقل الأعباء إلى المستهلكين.

وأضافوا أن القطاع المصرفى لديه من الكوادر والخبرات التى تمكنه من القدرة على التنبؤ بالأحداث الاقتصادية وتعديل دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات بما يتوافق مع الواقع الفعلى وهو الأمر الذى يساعد على امتصاص الأزمات.

وأوضحوا أن البنوك تساند عملاءها عبر زيادة التسهيلات الممنوحة لهم أو مد آجال القرض لفترة أطول لمنح العملاء قدرة كبرى على السداد، مشيرين إلى أنه فى حال الأزمات لا تترك البنوك العميل بمفرده فى منتصف الطريق، وإنما تساعدهم على النهوض مرة أخرى وتوفر لهم التدابير والسيولة الدولارية اللازمة لتيسير أعمالهم.

وأشار البعض إلى أن صعود الدولار يرفع من درجة المخاطر فى قطاعات الائتمان تبعاً لنسبة مساهمة المكون المستورد فى إجمالى المشروع، لافتين إلى اختلاف الآثار المتوقعة فى حال تحميل الزيادة فى التكاليف على ثمن المنتج النهائى ومن ثم يتحمله المستهلك فى نهاية المطاف، وتساءلوا عن إمكانية رفض السوق استيعاب المنتج بالسعر الجديد.

يذكر أن أسعار صرف الدولار وصلت لمستويات قياسية امام الجنيه لتبلغ 6.42 جنيه فى البنوك فيما بلغت 6.50 جنيه فى شركات الصرافة.

فى هذا الصدد، قال أيمن مختار، مدير عام، رئيس قطاع ائتمان الشركات فى بنك القاهرة، إن قوة الدراسات الائتمانية تدعم من قدرة البنوك على استيعاب المتغيرات الاقتصادية، خاصة أن التغير فى أسعار الصرف أحد العوامل الرئيسية التى تنظر إليها البنوك باستمرار.

وأوضح أن المستوردين والمشروعات التى تستورد مواد خاما أو آلات ومعدات هم المتضرر الأكبر من صعود العملة الخضراء مؤخراً، مشيراً إلى أن التغير فى أسعار الصرف سيكبد اصحاب الاعمال تكلفة إضافية، مما ينعكس على القدرة المالية لهم.

وأشار إلى أن البنوك تقف بجانب عملائها وتدرس كل حالة على حدة وتساعد المستثمرين فى تدبير الدولار اللازم لتيسير أعمالهم، مؤكداً أنه فى حال تفاقم مشاكل أسعار الصرف لدى العملاء وارتفاع التكلفة الاستثمارية لهم، تلجأ البنوك إلى إعادة دراسة النموذج المالى للعميل والتى على أساسها تتم زيادة التسهيلات الممنوحة للعميل أو مد آجال التمويل لفترة أطول، لافتاً إلى أن زيادة التسهيل من عدمه تتحدد بناء على عدد من العوامل أبرزها احتياجات المشروع والقطاع الذى يعمل به.

وأوضح مختار أن الدراسات الائتمانية تشمل مخاطر السوق التى تتضمن مخاطر أسعار الصرف، مما يمنح البنوك مرونة التعامل مع تذبذب أسعار الصرف، مشيراً إلى أن مخاطر ارتفاع الدولار ستلقى بظلالها على المستوى العام لأسعار السلع النهائية فى السوق وبالتالى القدرة على بيعها.

وأوضح أن المشكلة الحالية ليست مشكلة سيولة دولارية وإنما فى الكاش المتوافر فى السوق، مؤكداً أن جميع العمليات التجارية والتشغيلية تقوم بتدبير الدولار الازم لها.

وأشار إلى أن تعليمات البنك المركزى بعدم منح قروض دولارية إلا للمشروعات التى تتوافر لديها موارد أجنبية حمت البنوك من مخاطر التغير من أسعار الصرف.

من جانبه قال محمد حامد إبراهيم، مدير عام إدارة الائتمان المركزى فى بنك مصر، إن تأثير ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصرى على قطاعات الائتمان يعتبر محدودا ومحسوبا بدرجة كبيرة، موضحاً أن هذا الأمر غير مربك للبنوك، معتبرا أن تخفيض التصنيف الائتمانى لمصر هو أكثر تأثيرا من انخفاض قيمة العملة على قطاع الائتمان كنتيجة لزيادة العمولات والتكلفة للعمليات الاستيرادية والاعتمادات المستندية.

وعن كيفية تحوط البنوك ومواجهة أثر ارتفاع سعر الصرف على الائتمان خاصة للمشروعات التى تستورد آلات ومعدات رأسمالية من الخارج للدخول فى العملية الانتاجية، أشار إبراهيم الى أن دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات التى تعطى على أساسها التمويلات والقروض من البنوك المختلفة تتضمن كل شىء ومنها التوقعات الخاصة بالعوامل الاقتصادية المؤثرة على نشاط الشركة ومن أبرزها التنبؤ بقيمة العملة المحلية مستقبلياً.

وأضاف أن البنوك تعمل كمستشار مالى للعملاء وتقدم النصح والاستشارات وتدخل تعديلات على البنود والتفصيلات غير المطابقة للواقع فى دراسة الجدوى، بالإضافة إلى أنها تمتلك من القدرات والخبرات والكوادر ما يمكنها من التوقع بدرجة كبيرة لما سوف يحدث فى المستقبل بشكل يقلل من حدوث الأزمات والمشاكل المالية.

وعن إمكانية منح البنوك تمويلا آخر للمشروعات بشكل يعزز من القروض التى حصلت عيها من قبل من أجل تدعيم نشاطها ومساعدتها فى التغلب على زيادة التكلفة للسلع المستوردة، أوضح إبراهيم أن هذا يعتبر أمراً واردا ومحتملا وقد تلجأ المصارف إلى زيادة مدة القرض أو تأجيل تاريخ سداد قسط من الأقساط، مضيفا أن البنوك لا تترك العميل فى منتصف الطريق بل تقف بجانبه لضمان استمرار الانتاج.

وشدد مدير عام إدارة الائتمان المركزى فى بنك مصر على أهمية النظر فى تاريخ العميل والسمعة التى يتمتع بها فى المعاملات المالية، فإذا كان شخصا غير مسئول ويتعمد إلحاق الخسارة بالمشروع فمن غير المعقول أن تتعاون معه البنوك، معتبراً أنه ليس شرطا أن تكون هناك مخصصات مالية لكل مشكلة تحدث، كما أن هذا الأمر يعتمد على حجم الأزمة والتى تشكل علاقة طردية مع قيمة المخصصات.

فيما يرى أشرف عبد الغنى، مدير منطقة الائتمان فى البنك الوطنى المصرى، أن هناك تأثيرا لارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه على زيادة مخاطر الائتمان، خاصة على العملاء الذين لديهم مديونية بالدولار على الرغم من أن هناك تعليمات من البنك المركزى المصرى بعدم السماح لمنح أى عميل ائتمانا بالعملة الصعبة إلا إذا كان نشاط العميل يعطى إيرادات بالدولار.

وأرجع زيادة المخاطر إلى تباطؤ النشاط الاقتصادى وسيطرة حالة الركود على بعض القطاعات مثل قطاع السياحة نتيجة ظروف طارئة من عدم استقرار سياسى وأمنى أدت إلى عدم قدرته على سداد التمويلات التى حصل عليها بالعملة الأجنبية كنتيجة لتراجع حصيلة إيراداته.

وأوضح عبدالغنى أن المشروعات التى تستورد آلات وأجهزة ومعدات من الخارج ترتفع لديها تكلفة الانتاج نتيجة ارتفاع سعر الصرف، مما يرفع من ثمن المنتج النهائى، وهو الأمر الذى يدفع للتساؤل حول مدى إمكانية استيعاب السوق للزيادة فى الأسعار أو تحمل المشروع مقدار النمو فى التكاليف، ضارباً المثل بشركات السيارات التى لجأت لرفع أسعارها لأنها تعتمد على الاستيراد بالعملة الصعبة.

ونبه مدير منطقة الائتمان فى البنك الوطنى المصرى الى أن درجة اعتماد المشروع على السلع والبضائع المستوردة هى المحدد الرئيسى لقياس المخاطرة، فعندما يزيد المكون المستورد ترتفع معه المخاطرة الائتمانية نتيجة الزيادة فى تكاليف الانتاج.

وأضاف أن الفترة الحالية يسودها الترقب والانتظار من جانب البنوك نتيجة عدم القدرة على إقامة حسابات استناداً إلى ارتفاع قيمة الدولار فى يوم واحد 10 قروش، ولكن عند تعثر المشروع فهذا لا يعنى أن البنوك تتخلى عنه وتتركه وحيدا فى نصف الطريق بل تتجاوب مع ظروف السوق والأوضاع السيئة وتعطى بعض المساعدات له من أجل النهوض مرة أخرى كزيادة آجال القروض أو تأجيل تاريخ القسط.

من جانبه قال ممدوح هندى، مدير قطاع الائتمان السابق فى المصرف المتحد، إن تذبذب أسعار صرف الدولار أمام الجنيه يربك حسابات قطاع الائتمان، خاصة فى ظل وصول الأسعار لمستويات قياسية لم تصلها من قبل.

وأوضح أن إدارة الائتمان تعيد النظر فى الدراسات القائمة وتتفاوض مع العملاء الذين لديهم مشكلات مالية جراء التغير فى أسعار الصرف إما بزيادة التسهيلات الممنوحة لهم وإما بمد آجال التمويل لفترة أطول تسمح للعميل بسداد التزاماته مع ارتفاع التكلفة الاستثمارية للمشروع.

ولفت الى أن دراسات جدوى المشروعات تتضمن سيناريوهات التعامل فى حال التغير فى أسعار الصرف بنسب معينة، إلا أنه لم يتوقع أحد ارتفاع الأسعار بهذا الشكل خلال هذه الفترة الوجيزة.

وأضاف مدير قطاع الائتمان السابق فى المصرف المتحد أن صعود أسعار الدولار يرفع من التكلفة الاستثمارية للمشروعات التى تستورد الآلات والمعدات او المواد الخام، مما ينعكس فى النهاية على الأموال المتاحة لدى المستثمرين، علاوة على ارتفاع أسعار المنتجات النهائية.

وأوضح أن نشاط الاعتمادات المستندية هو الأكثر تأثراً بتذبذب أسعار الصرف، لافتاً إلى لجوء البنوك لرفع التغطية المطلوبة للاعتماد والتأكد من توافر الموارد الدولارية للعميل.

ولفت هندى الانتباه إلى أن القروض بالشريحة الدولارية لن تتأثر بتذبذب أسعار الصرف نتيجة التزام البنوك بتعليمات البنك المركزى التى تقتضى اقراض المشروعات التى لديها مصادر النقد الأجنبى وبالتالى لن توجد مشاكل إلا بالنسبة للمشروعات التى تتضمن تكلفة دولارية، وتضخ موارد بالعملة المحلية.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة