سيـــاســة

اللجوء لمجلس الأمن لإعلان دولة فلسطين‮.. ‬رسائل القاهرة إلي تل أبيب


محمد ماهر
 
جملة من التصريحات والتحليلات السياسية المتباينة تفجرت إثر تصريح الرئيس مبارك بأن استخدام خيار اللجوء الي مجلس الامن لإعلان الدولة الفلسطينية مازال سابقا لأوانه، لاسيما ان تصريح مبارك يأتي بعد ايام قليلة من تصريحات وزير الخارجية أحمد ابو الغيط، الذي اكد خلاله ان مصر والعواصم العربية الاخري سوف يلجأون الي مجلس الامن في سبتمبر المقبل لاعلان الدولة الفلسطينية في حال فشل المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

 
الامر الذي فسره بعض المراقبين بأنه يعكس ارتباك الموقف المصري تجاه خيار اللجوء لمجلس الامن لإعلان الدولة الفلسطينية، بينما اختلف آخرون مع هذا الطرح لافتين الي امكانية ان الاختلاف بين التصريحين يرجع الي اختلاف مضامين الرسائل الموجهة من القاهرة لتل أبيب.

 
قال الدكتور عماد جاد، رئيس مطبوعات مختارات إسرائيلية، والتي تصدر عن مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ان الاختلاف بين تصريح الرئيس مبارك وابو الغيط حول امكانية اللجوء لمجلس الامن لإعلان الدولة الفلسطينية، نوع من الارتباك المقصود نظرا لاختلاف منهج مؤسستي الخارجية والرئاسة فيما يتعلق بملف التعامل مع اسرائيل والدولة الفلسطينية حيث تميل الخارجية الي اتخاذ مواقف اكثر تشددا ضد اسرائيل وهو ما ظهر خلال تصريحات ابو الغيط التي وصف فيها تل ابيب بالعدو القابع علي الحدود الشرقية لمصر، بينما تميل مؤسسة الرئاسة الي التعامل الهادئ مع الملف من خلال التنسيق الدائم مع واشنطن وتل أبيب لتوفير مناخ ممهد لإنجاح مباحثات مبارك - نتنياهو.

 
واشار جاد الي ان خيار لجوء مصر الي مجلس الامن لانتزاع اعتراف دولي بدولة فلسطين والذي يعد تطبيقا لسياسة الامر الواقع، لن يتحقق دون التنسيق مع الولايات المتحدة واوروبا ولذلك فإن اتخاذ مصر هذا الموقف حاليا مستبعد.

 
ورجح جاد ان يكون التلويح بإمكانية حشد مصر للدول العربية لتصعيد مطلب الاعتراف بالدولة الفسطينية يرجع الي الضغط علي تل ابيب لاتخاذ مواقف اكثر مرونة اثناء المفاوضات غير المباشرة والا سوف يكون احتمال اللجوء لمجلس الامن واردا.

 
وأكد محمد بسيوني، سفير مصر الاسبق في تل أبيب، رئيس لجنة الشئون العربية والامن القومي بمجلس الشوري، ان الموقف المصري حيال القضية الفلسطينية لا يتسم بالارتباك لأنه يرتكز علي الدفع في اتجاه الانتقال من المباحثات غير المباشرة بين اسرائيل وفلسطين الي المفاوضات المباشرة، لافتا الي ان هذا الانتقال يتطلب وجود تفاهمات حيال مسألتين محددتين هما موضوع الحدود بين الدولة الفلسطينية الوليدة والدولة العبرية، بالاضافة الي مسألة الترتيبات الامنية.

 
ولفت بسيوني الي انتهاء المهلة المقررة للمفاوضات غير المباشرة »الـ 4 اشهر« في سبتمبر المقبل، وكذلك انتهاء فترة تجميد الانشطة الاستيطانية والتي سبق أن أقرتها الحكومة الاسرائيلية في نوفمبر الماضي، مضيفا ان تلك الابعاد تجعل جميع الخيارات مطروحة امام الدبلوماسية المصرية ولذلك فإن هناك العديد من الخيارات التي يجب استنفادها قبل اللجوء الي مجلس الامن، مؤكدا ان مناورة نتنياهو خلال المفاوضات سوف تجعل الخيار الوحيد امام مصر هو اللجوء الي مجلس الامن.

 
اما اللواء سيد عزب، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب، فقد اشار الي ان التناقض بين تصريح الرئيس مبارك ووزير الخارجية حول امكانية اللجوء الي مجلس الامن يرجع الي اختلاف الرسائل السياسية الموجهة من القاهرة لتل ابيب، ففي الوقت الذي تلوح فيه الخارجية بامكانية تصعيد ملف الدولة الفلسطينية الي مجلس الامن لاعطاء رسالة لاسرائيل تنبهها بأن فشل المفاوضات سوف يعني انتقال المسألة الي مجلس الامن، وفي الوقت ذاته يخرج الرئيس مبارك ليطمئن تل ابيب بأن هذا الخيار يبدو سابقا لأوانه وذلك حتي لا يثير مناخا متحفزا قبيل انطلاق عملية المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، خاصة بعد ان ابدت دوائر اسرائيلية انزعاجها من تصريحات ابو الغيط، لذلك فإن التناقض بين التصريحين لا يعكس ارتباكا في الموقف المصري بقدر ما يعني اختلاف مضامين الرسائل الموجهة لتل أبيب.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة