اقتصاد وأسواق

الإضرابات العمالية تثير قلق الإستثمارات الأجنبية في الصين


إعداد - عبدالغفور أحمد
 
تتجه الشركات الأمريكية إلي إعادة النظر بشأن خططها الاستثمارية المقبلة في الصين بسبب الاضطرابات التي يعانيها القطاع الصناعي هناك جراء الاضرابات العمالية، اجتاحت الصين منذ منتصف مايو الماضي مما يهدد الشركات الأجنبية التي تتخذ من الصين مقراً لمصانعها ويدفعها إلي زيادة التكاليف.

 
l
وتسببت الاضرابات في مصانع »هوندا« و»تويوتا« الموجودة في الصين الشهر الماضي في إيقاف خطط الإنتاج في محطات التجميع جنوب البلاد.
 
ورغم أن هذه الاضطرابات ليست جديدة علي الصين فإن رفع العمال لراية العصيان في وجه المستثمرين الأجانب هو الجديد، وفقا لجيف جوريس، الرئيس التنفيذي لشركة »مان باور« وهي أكبر شركات التوظيف في العالم، وأكد »جوريس« لصحيفة الـ»فاينانشيال تايمز« أن الشركات كثيفة العمالة والعاملة في الصناعات كثيفة رأس المال، وتحتاج إلي استثمار مليار دولار علي الأقل في معدات رأسمالية حتي تحصل علي عائد يتراوح بين %20 و%25 استثماراتها، سوق تضرر بشكل خاص من هذه الاضطرابات.
 
وأضاف أن الأرباح الخاصة بهذه الشركات سوف تتراجع نتيجة الاضرابات مما يجعلها تفقد المزايا التنافسية التي تقدمها الصين، خاصة العمالة الرخيصة وفي المدي القصير إذا وضعتا في الاعتبار أن الشركة وفقاً لمعدلات الأرباح الحالية تحتاج إلي 4 أو 5 سنوات لتعويض رأس المال.
 
وتوقع »جوريس« زيادة فترة الاضطرابات لمدة قد تزيد علي 3 أعوام، واعتبرها جزءاً طبيعياً من الاقتصاد الصيني الذي تنافي سريعاً خلال الفترة الماضية، ويتجه حالياً إلي تحقيق معدلات نمو منخفض تقترب من معدلات النمو في الاقتصادات الناضجة.
 
وأضاف »جيف« أن الشركات الأجنبية كانت تعيش علي صافي أرباح كانت تتحقق لها في العمالة الرخيصة، ولم تفكر مطلقاً في زيادة الأجور في الوقت الذي بدأ فيه العمال سلسلة من الاضرابات، والاحتجاجات والمطالبة بزيادة الأجور أو بنسبة من الأرباح التي تحققها الشركات.
 
وتوقع »جيف« أن تعاني بعض الشركات الأمريكية التي تخلت عن بعض موظفيها وعمالها أثناء الأزمة المالية العالمية من صعوبة استعادتهم نفس الشروط السابقة مع زيادة الطلب علي سلعها المختلفة، وظهور الحاجة لزيادة الإنتاج، مؤكداً أن الشركات اعتبرت أن الطلب الحالي كاف وسيظل ثابتاً لفترة طويلة مؤكداً أن معركة متوقعة ستندلع خلال أقل من 6 شهور من الآن من جانب هذه الشركات لأجل إعادة التوظيف.
 
وفي تصريحات لموقع »انفيستورز« وصف بيتر موريس كبير الاقتصاديين السابق في اللجنة الأمريكية الدولية للتجارة الاستثمارية في الصين بأنه محفوف بالمخاطر. وأضاف أن الحكومة الصينية قد تتمكن من السيطرة جزئياً علي هذه الاضطرابات ولكنها لن تخمد الثورة الموجودة في نفوس العمال منذ الأزمة المالية العالمية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة