اقتصاد وأسواق

دعم البحوث العلمية‮ ‬يقود تطوير صناعة الدواء


حمادة حماد
 
انتقد خبراء عدم الاهتمام بالبحث العلمي في الدواء، الذي مازال ضعيفاً بسبب محدودية رأسمال الشركات المحلية مقارنة بالعالمية، وارتفاع تكاليف البحث التي تتراوح بين 700 و800 مليون جنيه للدواء الواحد.

 
l
وأكدوا أن الشركات المصرية مضطرة إلي شراء حق إنتاج الدواء من الشركات العالمية وبموجبه تحصل علي المواد الخام والمعادلة الخاصة بالدواء لإنتاج أدوية الشركة العالمية بالسوقين المحلية والخارجية.
 
اقترح الخبراء تخصيص شركات الأدوية الخاصة نسبة تتراوح بين %10 و%12 من أرباح الشركات لإجراء أبحاث تساعد علي إنتاج 3 أو 4 أدوية للأمراض، بالإضافة إلي 4 بدائل لكل دواء جديد، مما يعطي فرصة التصنيع لأكثر من شركة.

 
قال الدكتور هشام دينانا، رئيس لجنة الصحة بجمعية شباب رجال الأعمال، إن هناك ربطاً بين البحث العلمي وصناعة الدواء بالشركات المصرية، ولكنه ضعيف لأن تأثير الأول محدود علي الصناعة المحلية، حيث تقتصر الاختبارات علي تركيب الدواء، واكتشافه معملياً، لأن عمليات التطوير لا تستكمل لأنها تتطلب تكاليف اختبارات لمدة تصل إلي 10 أعوام، كما أن معظم الشركات المحلية لا تستطيع تحمل تكاليف هذه الأبحاث بشكل كامل، ولا تمتلك من الإمكانيات ما يؤهلها لاختراع أدوية شهيرة تنتجها الشركات العالمية مثل دواء »بانادول«.

 
وأضاف أن وزارة الصحة توافق علي تسجيل دواء بمعدل صنف واحد من كل 10 أدوية جديدة، مما يصعب علي الشركات المصرية خوض عملية البحث العلمي بتكاليفها المرتفعة، وإمكانية عدم تسجيل الدواء في النهاية، وبالتالي حدوث خسائر كبيرة، ولذلك هذه الشركات تتجه إلي شراء حق إنتاج الدواء من الشركات العالمية لتحصل منها علي المواد الخام، والمعادلة الخاصة بالدواء لطرحه في السوقين المحلية والتصديرية.

 
وقال »دينانا« إن الدعم والتمويل الموجه من وزارة وأكاديمية البحث العلمي للواء كاف ـ في رأيه ـ ولابد من الاتفاق بين الحكومة وشركات الأدوية الخاصة علي تحصيل نسبة من 10 إلي %12 من أرباح الشركات للاستفادة منها في أبحاث إنتاج من 3 إلي 4 أدوية للأمراض المنتشرة بمصر.

 
وفي سياق متصل، أشار الدكتور ميلاد حنا، رئيس مجلس إدارة شركة أغابي للأدوية، إلي أن ميزانيات البحث العلمي بالشركات المحلية محدودة للغاية مقارنة بالشركات الخارجية، التي توفر ميزانية مرتفعة جداً لأنه يتم تمويلها من قبل رجال الأعمال.

 
مرجعاً انخفاض ميزانيات البحث العلمي بالشركات المصرية إلي تراجع رأسمال هذه الشركات، مقارنة بالعالمية، وبالتالي لا تستطيع عمل أبحاث دواء متكاملة لما تتطلبه من تكاليف مرتفعة.

 
وأضاف »حنا« أن الشركات متعددة الجنسيات العاملة بالسوق المصرية أصبحت هي الأكثر حر صاً علي عمليات البحث العلمي فعلي سبيل المثال تقوم شركة فايزر بتخصيص ربع أرباحها للبحث العلمي، بما يساعدها علي إنتاج مستحضر أو مستحضرين دوائيين سنوياً.

 
وقال »حنا«: لابد أن تساهم شركات الدواء بجزء من أرباحها لتدعيم عملية البحث العلمي، وأن تخصص الدولة حوالي %10 من أرباح كل شركة لأبحاث الدواء للخروج بأدوية، بالإضافة إلي وضع بدائل لكل دواء جديد، مما يعطي فرصة التصنيع لأكثر من شركة ـ استناداً إلي القانون الذي يسمح بإنتاج 4 بدائل علي الأكثر لكل دواء ـ مما يعوض الشركات عن تكلفة إنشاء معامل بحثية خاصة بها.

 
وقال د.أحمد زغلول، رئيس مجلس إدارة شركة هولدي فارما لتسويق وتصدير الأدوية، رئيس شركة ممفيس للصناعات الدوائية السابق، إن البحث العلمي جزء أساسي من صناعة الدواء، ولكنه مكلف جداً بالنسبة لشركات الدواء المصرية، حيث تتراوح تكلفة البحث العلمي لاختراع دواء واحد بين 700 مليون و800 مليون جنيه، وهو ما لا يمكن أن تتحمله الشركات المحلية، وإنما يتم في بعض الدول في الخارج علي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا، التي تمتلك بنية تحتية تؤهلها لتحقيق هذه الأبحاث العلمية واختراع الدواء من خبرات وتكنولوجيا حديثة، وتدريب علي أعلي مستوي، مضيفاً أن السوق المصرية ليست لديها قوانين تنظم عملية التجارب الخاصة بالبحث العلمي علي الجنس البشري.

 
وأضاف »زغلول« أن كل شركة دواء لابد أن تكون لديها معامل للأبحاث، وأن المعامل في الشركات المصرية يقتصر دورها علي الشكل الصيدلي وعمليات تركيب الدواء لعمل أدوية مثيلة، حيث تكون تكلفتها 100 ألف جنيه للدواء الواحد.

 
ولفت رئيس مجلس إدارة شركة »هولدي فارما« إلي أنه إذا تم تخصيص %10 من أرباح كل شركة دواء لدعم البحث العلمي، لن يكون كافياً لصناعة دواء واحد بشكل متكامل، لأن حجم سوق الدواء في مصر عام 2009، بلغ حوالي 12 مليار جنيه، وبالتالي فإن الـ%10، تمثل 1.2 مليار جنيه، وهو مبلغ لا يكفي لإنتاج دواء متكامل، لأن مصاريف إنتاج الدواء بجميع مراحله تصل إلي حوالي 300 مليون دولار أي ما يعادل 1.7 مليار جنيه.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة