بورصة وشركات

4‮ ‬اتجاهات لتشديد الضوابط علي تعاملات شركات السمسرة


إيمان القاضي- محمد فضل

أثارت موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية علي فك تجميد جزء من أسهم بعض مساهمي شركة »العروبة للسمسرة« الذين يملكون أسهماً بنسب تتجاوز %1 لتمكينهم من الاكتتاب في زيادة رأسمالها من 13 مليوناً الي20  مليون جنيه- مخاوف من فتح الباب علي مصراعيه امام المساهمين الرئيسيين للتلاعب علي السهم في ظل سيطرتهم علي %74.5  من اسهم الشركة.


l
 
 ياسر المصري
وساهمت موافقة الهيئة المشار اليها في إعادة فتح ملف فرض ضوابط استثنائية علي شركات السمسرة، التي يتم تداول اسهمها في البورصة، لتفادي ممارستها التلاعب علي اسهمها بالتنسيق مع بعض المتعاملين،خاصة في ظل العلاقات المباشرة بين شركات السمسرة والمتعاملين بالسوق، مما شكل دافعا لاثارة الريبة تجاه القفزات الكبيرة التي حققها سهم »العروبة« خلال الشهر الاول من تداوله ليصعد من 1.95 جنيه الي 4.58 جنيه.

وانقسمت آراء الخبراء حول أهمية وضع ضوابط استثنائية علي شركات السمسرة المتداولة بسوق الأوراق المالية الي 4 فرق، طالب الاول بعدم تداول اسهم شركات السمسرة في البورصة من الأساس، لانه بحكم علاقاتها المتشعبة مع المتعاملين فستتمكن من اختراق ضوابط الهيئة مهما بلغت شدتها، فيما اقترح الفريق الثاني فرض ضوابط خاصة تحكم تعاملاتها لتقنين اي محاولات للتلاعب علي سبيل المثال منع شركات السمسرة المتداولة من تنفيذ عمليات شراء وبيع علي اسهمها.

ورأي الفريق الثالث أن السلطة التقديرية التي تتعامل بها الهيئة مع الشركات ستمكنها من فرض سلطة رقابية مرنة مع حالة كل شركة علي حدة، مؤكدين منطقية دافع الهيئة في الموافقة علي فك تجميد اسهم مجموعة من مساهمي شركة العروبة للسمسرة، الذي يتمثل في السماح لتلك المجموعة بالحفاظ علي نسب ملكيتهم من خلال بيع اجزاء من الاسهم المملوكة اليهم فعليا بالسعر السوقي الذي يعادل 3 اضعاف سعر السهم بعملية الزيادة، الأمر الذي يمكنهم من شراء ما يعادل 3 اضعاف حصص ملكيتهم.

وتبقي في النهاية تأكيدات الفريق الرابع بعدم اهمية فرض مظلة رقابية استثنائية في ضوء عدم اثبات حالة تلاعب علي شركات السمسرة المتداولة حتي الآن، علاوة علي ضرورة مساواتها مع بنوك الاستثمار المتداولة مثل هيرمس وبايونيرز من الناحية الرقابية.

جدير بالذكر ان شركة العروبة كانت قد قامت بزيادة رأسمالها من 10 ملايين جنيه الي 13 مليون جنيه خلال شهر مارس الماضي، مما أدي لتجميد اسهم ملاك الشركة منذ تاريخ الزيادة.

من جانبه أكد ابوبكر الهواري، مستشار قانوني لاسواق المال، قانونية الاجراء الذي قامت به هيئة الرقابة المالية بفك حظر التعامل علي جزء من أسهم بعض ملاك شركة العروبة، الذين لا تتجاوز نسب ملكيتهم %1 من إجمالي أسهم الشركة، موضحا ان قانون سوق المال يمنح هيئة الرقابة سلطة تقديرية تخولها لاتخاذ قرارات بشأن الشركات المقيدة بما يتلاءم مع اوضاع كل شركة، وبما لا يضر بمصالح باقي المتعاملين.

ورأي الهواري ان السبب وراء قرار هيئة الرقابة المالية فك حظر البيع علي اسهم مجموعة من ملاك شركة العروبة يكمن في رغبة الهيئة في السماح لتلك المجموعة بالحفاظ علي حصص ملكيتهم كما هي، دون ان تؤدي عملية زيادة رأس المال الي تقلصها نتيجة ارتفاع عدد اسهم الشركة بعد اتمام عملية الزيادة، مما قد يترتب عليه انخفاض حصصهم في حال الامتناع عن الاكتتاب باسهم الزيادة.

من جانبه، أشار شوكت المراغي، رئيس مجلس ادارة شركة اتش سي لتداول الأوراق المالية، الي امكانية اعتبار صغار ملاك الشركات الذين لا تتجاوز حصص ملكيتهم %1 مساهمين عاديين من حملة اسهم التداول الحر، الذين لا يتم تجميد اسهمهم بعد عمليات زيادات رؤوس اموال الشركات، مما يعزز من منطقية الاجراء الذي قامت به الهيئة بفك تجميد مجموعة من صغار ملاك شركة العروبة للسمسرة.

واضاف ان سلطات هيئة الرقابة المالية تتضمن حق التصرف مع الشركات بمرونة طبقا لما يتلاءم مع اوضاع كل شركة.

وقلل رئيس شركة »اتش سي« لتداول الأوراق المالية من أهمية وضع ضوابط رقابية، مشددة علي شركات السمسرة المتداولة في البورصة، موضحا أن الشركات العاملة بقطاع السمسرة تعتبر مثل كل الشركات بباقي القطاعات الممثلة في البورصة، التي تتم الرقابة عليها بمعايير واحدة.

وأوضح المراغي ان الفرق الوحيد بين الشركات العاملة بمجال السمسرة والعاملة بالقطاعات الاخري يكمن في ارتباط نشاطها بحركة سوق المال، التي تتسم بالتقلب المستمر، مما يرفع من مخاطرة الاستثمار بها، ومن ثم رأي ان الشكل المثالي لادراج شركات السمسرة في البورصة يتمثل في ان تكون كيانات قابضة تعمل بانشطة متنوعة.. لكنه أكد في الوقت نفسه ان اختيار الاسهم التي يتم الاستثمار بها يعود للرؤية الاستثمارية للمتعاملين ودرجة تقبلهم المخاطرة.

من جهته استنكر ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة »العربي الافريقي لتداول الأوراق المالية« فكرة تداول اسهم شركات السمسرة في البورصة من الاساس، نظرا لصعوبة وضع ضوابط رقابية تضمن عدم قيام شركات السمسرة بتوجيه اسعار اسهمها، في ظل تعاملها اليومي مع المستثمرين بالسوق.

وحول موافقة الهيئة علي فك تجميد اسهم مجموعة من ملاك شركة »العروبة«، اكد ان الدور الرقابي للهيئة يمكنها من التعامل مع كل حالة طبقا لظروفها، وطبقا لاقتناعها بمبررات الشركات في طلب فك الحظر لبعض المساهمين.

من جهته، اكد هاني حلمي، رئيس مجلس ادارة شركة »الشروق« لتداول الأوراق المالية، منطقية السبب الذي دفع هيئة الرقابة المالية الي استثناء مجموعة من مساهمي شركة »العروبة« من حظر البيع بعد عملية زيادة رأس المال الاولي، والمتمثل في حرص الهيئة علي السماح لتلك المجموعة من ملاك الشركة بالحفاظ علي نسب ملكيتهم دون ان تتاثر سلبا نتيجة عملية زيادة رأس المال الثانية.

وأوضح »حلمي« أن ارتفاع السعر السوقي للسهم الذي يقترب من 3 جنيهات مقارنة بسعر السهم في عملية الزيادة الذي يبلغ جنيهاً واحداً، من شأنه ان يسمح للمساهمين الذين تم فك تجميد اسهمهم باعادة شراء ما يوازي نسب ملكيتهم ثلاث مرات تقريبا، حيث ان سعر السهم السوقي يعادل قيمة 3 اسهم من المصدرة بعملية زيادة رأس المال.

وفي الوقت نفسه اكد »حلمي« ضرورة توحيد الضوابط التي يتم تطبيقها علي كل الشركات المقيدة، دون استثناء حالات معينة، بغرض تحقيق العدالة بين كل الشركات المدرجة في سوق المال.

واقترح رئيس شركة »الشروق« مد فترات حظر البيع لملاك الشركات بعد عمليات زيادات رؤوس الاموال لتصل الي عام علي اقل تقدير، بهدف التأكد من أن دافع ملاك الشركات من الاكتتاب في عمليات زيادات رؤوس الاموال هو الاستثمار طويل الاجل، وليس استغلال اسهم الزيادة في عمليات المتاجرة القصيرة.

كما استبعد »حلمي« وجود ضرورة لوضع ضوابط مشددة علي شركات السمسرة التي يتم تداول اسهمها في البورصة، ففرص التلاعب باسعار الاسهم متاحة لكل الشركات المقيدة أياً كانت القطاعات التي تنتمي اليها، مشيرا الي احكام الرقابة علي شركات السمسرة مقارنة بباقي الشركات العاملة بالقطاعات الاخري، نظرا لطبيعة انشطة شركات السمسرة التي تعمل بمجال حساس، نظرا لارتباطها باموال ومصالح المتعاملين في البورصة، الامر الذي يقلل من فرص تلاعبها باسعار الاسهم.

كما اكد »حلمي« ان فرص التلاعب باسعار الاسهم متاحة لكل الشركات المقيدة ولا تقتصر علي تلك العاملة بقطاع السمسرة فقط، مشيرا الي احتمالية اتفاق الشركات المقيدة مع احدي شركات السمسرة حتي تقوم بالترويج لأسهمها بين المتعاملين، بغرض توجيه اسعار الاسهم، الامر نفسه الذي قد تقوم به شركات السمسرة المدرجة لتدعيم قيمة أسهمها السوقية، واكد صعوبة اثبات قيام الشركات بهذا الامر سواء بالنسبة لشركات السمسرة أو أي شركة مدرجة بالسوق.

من جانبه انتقد مصطفي بدرة، العضو المنتدب بشركة اصول لتداول الأوراق المالية فك حظر تداول المساهمين الذين تزيد حصتهم علي %1 من شركة »العروبة لتداول الاوراق المالية« بعد مرور 3 اشهر فقط من تداول السهم بالسوق بدعوي اتاحة فرصة لبيع نسبة من اسهمهم، حتي يتمكنوا من الاكتتاب في زيادة راس المال من 13 مليوناً الي 20 مليون جنيه بالقيمة الاسمية البالغة جنيهاً واحداً للسهم.

واشار بدرة الي ان هذه الوضعية ستتيح للمساهمين الرئيسيين بيع جزء من حصتهم بالقيمة السوقية التي تدور حول 3 جنيهات ليكتتبوا في المرحلة الاولي من الطرح علي ان يكتتبوا مرة اخري في حال عدم تغطية الاكتتاب بالكامل، ثم يعاودوا الشراء مجددا من السوق مع انخفاض القيمة السوقية للسهم مع إدراج اسهم الزيادة، ليتنافي ذلك مع قواعد القيد بالبورصة، التي تستهدف توفير التمويل للشركة، وليس تربح المساهمين الرئيسيين علي حساب المتعاملين بالسوق لان ذلك يدخل في نطاق التلاعب بمصالح المستثمرين.

واكد ضرورة استمرار حظر تعامل المساهمين الرئيسيين لمدة عام علي الاقل من تاريخ التداول، حتي تصدر قوائم مالية للشركة توضح كيفية توظيف السيولة المتدفقة من الطرح، ليقرر المتعاملون حينها تقوية مراكزهم الشرائية من عدمها.

وأبدي العضو المنتدب لشركة اصول - إحدي الشركات المقيدة بالبورصة - تحفظه من فرض إجراءات رقابية استثنائية علي تداول شركات السمسرة بسوق الأوراق المالية، مطالبا بوضع مظلة رقابية واحدة علي جميع الشركات المتداولة دون استثناء، ضاربا مثالا بتلاعب احد بنوك الاستثمار في سهمه، بما يؤكد عدم وجود فارق بينه وبين شركات تداول الأوراق المالية.

وطالب بتشديد الآليات الرقابية علي جميع الشركات، ومن بينها شركات السمسرة من خلال الافصاح عن هيكل المساهمين يوميا، حيث يفاجأ المتعاملون والشركة بوصول حصة بعض المساهمين الي %5 بما يمكنهم من الضغط علي السهم من خلال البيع بطريقة مفاجئة.

واتفق مع الرأي السابق العضو المنتدب لشركة هوريزون لتداول الاوراق المالية، حيث اشار الي صعوبة التعامل مع شركات السمسرة المتداولة بالبورصة كشريحة منفصلة تخضع لضوابط خاصة، لانه لا توجد محاذير في الاسواق العالمية تمنع تداول شركات السمسرة، خاصة ان حالة التلاعب التي وقعت في السوق المصرية من أحد بنوك الاستثمار علي سهمه صدر ضدها حكم ابتدائي وليس نهائياً، علاوة علي أن الارتفاع الذي صاحب سهم »العروبة« في أول أيام تداوله لم تثبت الهيئة وجوده.. فضلاً عن معاودة السهم الانخفاض مع هبوط السوق.

ولفت الشهيدي الي انه يمكن اتخاذ إجراءات تقي شركات السمسرة من شبهة التلاعب علي اسهمها عن طريق رفض تنفيذ عمليات شراء أو بيع علي اسهمها من خلالها، والزامهما بالتعامل عن طريق شركات اخري.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة