اقتصاد وأسواق

تضارب مؤشرات التعافي‮.. ‬ينذر بمصير‮ ‬غامض لاقتصادات‮ »‬اليورو‮«‬


إعداد - دعاء شاهين
 
أدي تضارب البيانات والمؤشرات الصادرة من اقتصادات منطقة اليورو إلي تزايد الغموض حول مصير هذه المنطقة ومسار تعافي الاقتصاد العالمي ككل.

 
أظهرت البيانات التي صدرت مؤخراً عن المفوضية الأوروبية، تحسناً في مؤشر الثقة بالاقتصاد في منطقة اليورو، وخلال شهر يونيو، ليرتفع إلي 98.7 نقطة مقارنة بـ98.4 سجلها في شهر مايو، ما اعتبر مؤشراً علي هدوء حدة المخاوف من أزمة الديون السيادية في منطق اليورو.

 
جاء أداء مؤشر الثقة في الاقتصاد متبايناً ما بين الدول وبعضها في منطقة اليورو، ليرتفع في ألمانيا واليونان، الضحية الرئيسية، لأزمة الديون والعجز بالمنطقة، ويتراجع في فرنسا، و جاء مؤشر ثقة المستهلك في فرنسا متراجعاً وسط تزايد قلق الفرنسيين حول مستقبل مستوي معيشتهم، في إشارة إلي مدي تأثير الإجراءات الحكومية الرامية إلي خفض عجز الموازنة علي ثقة المستهلك والنمو الاقتصادي في فرنسا.

 
حذرت أنطونين سايح، مديرة قسم الشئون الأفريقية لدي صندوق النقد الدولي، من الضغوط التي قد تواجهها الصادرات والتدفقات المالية لدول جنوب الصحراء الأفريقية، إذا ما فشلت أوروبا في التعامل مع أزمة ديونها.

 
وقالت »سايح«، إن تأثير تدهور أزمة الديون الأوروبية علي اقتصادت جنوب الصحراء الأفريقية قد يأتي في صور متعددة منها تراجع الصادرات أو أسعارها، وهبوط حجم التعاملات النقدية للعاملين في الخارج، بالإضافة إلي تقلص تدفقات رأس المال نحو المنطقة.

 
وتعد أوروبا سوقاً تصديرية مهمة لدول المنطقة، كما أنها مصدر مهم للمساعدات المالية الحكومية وتدفقات رأس المال، لذا فإن تعثر اقتصادات منطقة اليورو في سداد ديونها وخفض عجز الموازنة يمثلان خطورة حقيقية علي اقتصادات دول جنوب الصحراء الأفريقية.

 
وفي تقريره الذي يحمل اسم »آفاق الاقتصاد العالمي 2010«، حذر البنك من التراجع الحاد في تدفق أموال المساعدات إلي أفقر الدول في العالم، نتيجة إجراءات التقشف التي تقرها الدول المانحة.

 
وقد أدي عمق أزمة الديون الضاربة في جذور الاقتصادات الأوروبية، إلي حرص العالم كله علي مراقبة أداء تلك الاقتصادات وترقب المؤشرات والبيانات، التي قد تساعد في وضوح الرؤية ازاء مسار تعافيها.

 
لكن هذه المؤشر جاءت متضاربة لتعمق الشكوك حول قوة الاقتصادات الأوروبية المثقلة بالديون.

 
وقالت وكالة »رويترز«، إن ارتفاع مؤشر الثقة بالاقتصاد في منطقة اليورو، أعطي بارقة أمل حول إمكانية استمرار تعافي اقتصاد المنطقة من أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها خلال عقود، بالرغم من ديونها المتفاقمة، والتي دفعت الحكومات الأوروبية إلي خفض نفقاتها بنحو حاد وإقرار حزمة انقاذ طارئة للاقتصادات المتعثرة بقيمة 750 مليار يورو.

 
أرجعت المفوضية الأوروبية السبب وراء تحسن مؤشر الثقة في الأداء الاقتصادي بمنطقة اليورو إلي تحسن ثقة المستهلك، والذي يمثل طلبه عاملاً حاسماً في الدفع بالنمو الاقتصادي للأمام، ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك من سالب »18« في مايو إلي سالب »17« في يونيو.

 
كما تحسن مؤشر الثقة في قطاع الخدمات بالمنطقة من 3 إلي 4 نقاط، بينما بقي مؤشر الثقة في قطاع التجزئة دون تغيير عند سالب »6«. كما بقي المؤشر مستقراً في القطاع الصناعي المعتمد علي التصدير للخارج، بينما جاء متراجعاً في قطاع البناء.

 
واستقر مؤشر ثقة قطاع الأعمال في منطقة اليورو دون تغير خلال شهر يونيو عند 0.37 نقطة.

 
وتتوقع المفوضية الأوروبية، أن يحقق اقتصاد منطقة اليورو نمواً بنحو %0.9 خلال هذا العام بعد انكماش بلغ %4.1 في 2009.

 
قال أحد المسئولين بالاتحاد الأوروبي، إن المستوي الحالي لهذه المؤشرات يعزز من توقعات استمرار التعافي الاقتصادي في قطاع الصناعي خلال الأشهر المقبلة، وإن كان سيفقد بعضاً من وقته.

 
وقال محللون إن اكتساب التعافي الاقتصادي قوة دافعة مرهون بنمو انفاق المستهلك، حيث لا تزال اقتصادات منطقة اليورو حتي الآن قائمة علي نمو الصادرات نظراً لضعف قوة انفاق المستهلك، الذي يعاني من مستويات بطالة مرتفعة، أظهر المسح الذي أجرته المفوضية الأوروبية أيضاً، استمراراً في معدلات التضخم وسط بناء توقعات أسعار البيع عند مستوي 7 نقاط خلال يونيو.

 
وفي فرنسا جاء انخفاض مؤشر ثقة المستهلك من 38 إلي 39 في يونيو، ليعكس مدي خيبة أمل الفرنسيين تجاه حكوماتهم بعد إجراءات التقشف التي أعلنت عنها، خاصة المرتبطة بنظام المعاشات.

 
وقال مكتب الاحصاءات القومي »Insee « الصادر عن هذه البيانات، إن المؤشر يقيس حجم انفاق المستهلك، والذي يعد أحد أهم دعائم نمو الاقتصاد الفرنسي، محذراً من أن هبوط المؤشر قد يحمل دلالات تعثر مسار التعافي الاقتصادي وسط إجراءات التقشف الحكومية.

 
جدير بالذكر أن فرنسا أعلنت حزمة من التعديلات في نظام المعاشات الفرنسي المثقل بالدين، ما دفع آلاف المواطنين إلي النزول في الشارع لتتظاهر ضد الإجراءات الجديدة خلال الأسبوع قبل الماضي.

 
وذكرت الحكومة الفرنسية أنها ستلجأ إلي تجميد الانفاق العام خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، وسط توقعات بإقرار المزيد من الإجراءات التقشفية عند اعتماد موازنة عام 2011 في سبتمبر المقبل، مما قد يزيد من مخاوف المستهلكين.

 
وتحتاج فرنسا إلي زيادة نموها الاقتصادي إلي %2.5 بحلول 2011 حتي تتمكن من تقليص العجز في موازنتها إلي %3 من الناتح المحلي الإجمالي بحلول 2013 حسبما هو مستهدف.

 
وتوقع مكتب الاحصاء القومي مؤخراً تحقيق فرنسا معدل النمو الاقتصادي، المستهدف بنحو %1.4 في 2010، إلا أنه حذر من تأثير حزم التقشف الحكومية، وما قد تحدثه من انخفاض ثقة المستهكلين ودفعهم نحو زيادة حجم مدخراتهم وتقليص انفاقهم، بما لا يصب في مصلحة النمو الاقتصادي.
 
وأظهر مسح أجراه مكتب الاحصاء القومي أن مؤشر توقعات ارتفاع معدلات البطالة قفز من 63 إلي 68 نقطة في يونيو.
 
ووفقاً للبيانات الحكومية، فإن إجمالي معدلات البطالة خلال الربع الثاني ارتفع مع تزايد عدد الفرنسيين الباحثين عن فرصة عمل بحوالي 22600 فرد ليصل عددهم إلي 2699600 عاطل، لترتفع نسبتهم إلي %7.1 خلال العام الحالي.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة