بنـــوك

مخاطر الترگز الائتماني الجغرافي لا تهدد البنوك المحلية


أمنية إبراهيم - علاء مدبولي
 
تري البنوك ان مخاطر التركز الائتماني الجغرافي غير ورادة بشأن البنوك العاملة في السوق المحلية، عكس المؤسسات المالية في دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

 
l
وقال مصرفيون ان البنوك المصرية لديها انتشار جغرافي جيد داخل جميع محافظات الجمهورية، فضلا عن استحواذ القاهرة وحدها علي نسبة كبيرة من الائتمان يرجع الي تركز المشروعات العملاقة داخل العاصمة، فضلا عن تفضيل شركات المحافظات تأسيس مراكزها الرئيسية بالقاهرة.
 
وأشاروا الي ان المشروعات الصغيرة ربما لعبت دورا كبيرا الفترة المقبلة في خفض حدة التركز الائتماني، خاصة انها تنتشر بشكل كبير في جميع المناطق الجغرافية ما يستدعي البنوك للتواجد بهذه المناطق اذا ما ارادت تقديم التمويل والاستحواذ علي حصة جيدة من هذا القطاع.
 
من جانبه استبعد أشرف عبد الغني مدير إدارة ائتمان الشركات بالبنك الوطني المصري أن يواجه الجهاز المصرفي المحلي أي تهديدات اقتصادية من مخاطر التركز الائتماني الجغرافي علي الرغم من تركز حوالي %85 من إجمالي حجم الأعمال والمشروعات الاستثمارية بالقاهرة، الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال إلي تركز غالبية التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل البنوك في العاصمة.
 
وأضاف عبد الغني أن النسبة المتبقية من حجم الأعمال والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية في السوق المحلية والتي تقدر بنحو %15 موزعة علي باقي محافظات الجمهورية ومن ضمنهم محافظة الإسكندرية والتي تستحوذ علي نسبة كبيرة من حجم الأعمال وتأتي في المرتبة الثانية بعد محافظة القاهرة.
 
وأوضح »عبد الغني« أن حرص رجال وأصحاب الأعمال علي تواجد المراكز الرئيسية لمشروعاتهم الاستثمارية سواء كانت صناعية أو تجارية أو خدمية في العاصمة »القاهرة« هو السبب الرئيسي وراء تركز الائتمان في منطقة بعينها، مستبعدا ان يشكل ذلك خطراً علي وحدات الجهاز المصرفي، حيث إن درجة المخاطر يتم احتسابها وفقاً للقطاعات.
 
وأشار »عبد الغني« إلي أنه علي الرغم من اقتصار تواجد مشروعات القطاع السياحي في مناطق البحر الأحمر والأقصر وأسوان فإن التسهيلات الائتمانية يتم منحها لمراكز الإدارة الرئيسية للشركات السياحية المتواجدة بالقاهرة، إلي جانب أن معظم المراكز الرئيسية والإدارية للمصانع موجودة بالقاهرة رغم أن المصانع تقع خارج نطاق محافظة القاهرة مؤكداً أن ذلك هو السبب الرئيسي في تركز الغالبية العظمي من التسهيلات الائتمانية بالقطاع المصرفي داخل حدود القاهرة.
 
وأوضح مدير إدارة ائتمان الشركات بالبنك الوطني المصري أن الوضع في السوق المحلية يختلف عنه في الولايات المتحدة الأمريكية والتي يمكن أن يشكل التركز الجغرافي في منح الائتمان خطراً علي مستقبلها، خاصة في ظل الأزمات المالية المتلاحقة، علي سبيل المثال »وول ستريت« حي المال والأعمال في أمريكا الذي يستحوذ علي نسبة كبيرة من حجم الائتمان هناك أثر بشكل كبير علي اقتصادات أمريكا عقب نشوب الأزمة المالية العالمية.
 
ولفت »عبد الغني« الانتباه إلي أن توجه الحكومة مؤخراً نحو توزيع خريطة النشاط الاقتصادي والاهتمام بتنمية منطقة الصعيد وسيناء والدلتا له العديد من الأسباب من ضمنها أسباب اجتماعية وتنموية لخلق فرص عمل للشباب للتغلب علي ارتفاع معدلات البطالة إلي جانب فتح أسواق جديدة لتخفيف حدة التكدس والازدحام في منطقة القاهرة الكبري الناتج عن تركز %85 من إجمالي حجم الأعمال فيها.
 
وأشار »عبد الغني« إلي أن الحكومة اتجهت إلي تعمير وتنمية منطقة الصعيد وجنوب مصر لمكافحة ومحاربة انتشار ظاهرة الإرهاب والتطرف في تلك المناطق لحرمانها لفترة طويلة من التنمية.
 
وأكد مدير إدارة ائتمان الشركات بالبنك الوطني المصري عدم تخلي وحدات الجهاز المصرفي عن تلك المناطق وحرمانها من إمدادها بالقروض والتسهيلات الائتمانية، مشيراً إلي أن عزوف رجال الأعمال عن الاستثمار في تلك المناطق لفترة طويلة نتيجة عدم توافر البنية الأساسية والتحتية اللازمة لإقامة المشروعات، السبب الرئيسي وراء ضعف حجم الائتمان الممنوح لتلك المناطق.
 
وأضاف »عبد الغني« أن مناطق الصعيد وسيناء وجنوب مصر بشكلٍ عام عانت لفترة طويلة من عدم إهتمام الحكومة بمشروعات التنمية العمرانية والاقتصادية فيها، مشيراً إلي أنه من المتوقع ارتفاع حجم التسهيلات الائتمانية الموجهه لتلك المناطق في الفترة المقبلة لمواكبة أعمال ومشروعات التنمية العمرانية والاستثمارية في مناطق الصعيد بعد توجه المستثمرين إليها بدافع الاستفادة من الحوافز الاستثمارية التي وضعتها الحكومة ضمن خطتها لتنمية وتطوير منطقة الصعيد.
 
وأكد »عبد الغني« أن وحدات الجهاز المصرفي ستتوجه رغماً عنها الفترة المقبلة ـ وفق تعبيره ـ إلي منطقتي الصعيد والدلتا وذلك نتيجة حدة المنافسة داخل القطاع المصرفي، مشيراً إلي أن المنافسة علي شريحة المتعاملين مع القطاع البنكي وصلت إلي ذروتها في الوقت الحالي لصغر حجم الكعكة المتنافس عليها.
 
وأضاف »عبد الغني« أن تعمير وتنمية وتطوير منطقة الصعيد والدلتا يتيح الفرصة أمام البنوك لتوسيع قاعدة المتعاملين مع القطاع المصرفي، مؤكداً أن البنوك ستصارع علي التواجد في تلك المناطق في الفترة المقبلة لتلحق بجزء من الكعكة.
 
ونفت نفين كشميري، مدير عام التمويل بالبنك المصري الخليجي ان يكون هناك تركز تمويلي لدي البنوك في مواقع معينة دون غيرها، فجميع البنوك لديها فروع في كثير من المحافظات وتسعي ايضا لزيادة عدد فروعها الحالية ولتحقيق الانتشار المطلوب منها حسب الخطة والاستراتيجية الخاصة لكل بنك يعمل في السوق.
 
واوضحت كشميري ان الفترة الماضية شهدت تركزاً العمليات التمويل في مناطق صناعية في القاهرة ومنطقة الوجه البحري نظرا لكثافة انشاء شركات ومصانع حديثة وسعي جميعها للحصول علي التمويل ادي الي التركز فيها، ولكن الآن لايوجد تركز ملحوظ في منطقة معينة نظرا لان البنوك انطلقت لاقتناص فرص التمويل في منطقة الجنوب وهو ما خلق انتشارًا في العمليات التمويلة.
 
وحول المخاطر التي تتعلق بعمليات التركز التمويلي اشارت »كشميري« إلي انها لا تنطوي علي اي مخاطر كبيرة وانما المخاطر تتعلق بالعملية التمويلية نفسها وليس لتركيز المخاطر في حد ذاتها الا في حالة ان نشهد انهيار منطقة صناعية معينة او مكان تركز فيه التمويل لفترة، بالاضافة الي ان المناطق الصناعية تحتاج الي حجم عمليات تمويل اكبر من المناطق الريفية او النائية ولكن البنوك لم تتأخر عن التواجد فيها ايضا ولكن حجم عمليات التمويل في هذه المناطق عادة ما يكون ضئيلا ولا يتعدي المتوسطة والصغيرة.
 
واستطردت كشميري: ان السبب الرئيسي للتركز في وقت معين هو وجود الفرع الرئيسي للبنك في مكان ما ونلاحظ تواجد الفروع الرئيسية للبنوك في القاهرة دون كثير من المحافظات الاخري، وبالتالي يتركز القرار التأميني في الفروع الرئيسية بناء علي رؤية البنك واستراتيجيته، فكثير من البنوك ما تطبق اللامركزية في التخطيط والمركزية في اتخاذ القرار حتي يستطيع البنك السيطرة علي العمليات التمويلية الممنوحة سواء كانت أفراد او لشركات لتحديد المخاطر المحاطة بالعملية.
 
بالاضافة الي ان وعي الجمهور في تلك المناطق مازال يحتاج الي المزيد من التطور لاستيعاب عمليات الائتمان والتمويل التي تسد حاجاتهم وعدم التحفظ من اللجوء للبنوك للاقتراض كما نشد في تلك الاماكن الي جانب فقدان الثقة من قاطني المناطق النائية في قرارات البنك، وايضا ضعف احتياجهم الي تمويل شخصي لان احتياجاتهم الحياتية يستطيعون ان يستوفوها بطرق اخري.
 
وشددت ايضا علي ان العمليات التمويلية عادة ما تتبع استراتيجيات البنك التي يضعها في خططه السنوية الي جانب احتياجات السوق التي تفرض نوعا معينا من التركز التمويلي لمنطقة او قطاع ميعن ولكن تركز المناطق كما قلنا سابقا لا ينطوي علي مخاطر وانما التركز القطاعي هو الذي يحمل الكثير من المخاطر، نظرا لاحتمالات حدوث اي مشاكل في هذا القطاع وبالتالي الضرر الذي سيعود علي البنك كبير جدا.
 
ومن جانبه اضاف مصطفي هديب، رئيس الاكاديمية الدولية للتمويل، ان تركيز التمويل لابد ان يحدث في كثير من المناطق لكون هذه المناطق ما زالت بكرا، وتبحث عن الكثير من التدفقات النقدية التي تساعدها علي النمو والتطور، ولكون البنوك هي العمود الفقري للاقتصاد والتي تقدم الدعم لكثير من الانشطة الاقتصادية لابد ان يكون هناك تركز للتمويل لمناطق معينة حتي يحدث التحفيز والتنشيط لها ثم بعد ذلك تصبح هذه المنطقة جاهزة للاستمرار في التمويل طوال فترة عملها.
 
واضاف هديب ان البنوك أعادت الاستراتيجيات التنموية للدولة والارشادات التي تقوم بها لتحفيز منطقة صناعية بعينها او دعمها لتصبح قادرة علي العمل ودفع عجلة التنمية للبلاد وايضا يعود ذلك علي البنوك من خلال قدرة هذه المصانع علي الاقتراض مرة اخري للتوسع والتطور.
 
ولا سبب يدعو للتكهن بوجود مخاطر تحيط بتركز عمليات التمويل في مكان دون آخر وهو ما لا يحدث حاليا بالطبع لان البنوك سعت كثيرا للانتشار وتنويع المناطق التي تستهدفها حتي توسع قاعدة العملاء الخاصة بها، وايضا الانتقال الي المناطق غير المشبعة تمويليا، نظرا لعدم وجود اي من مؤسسات للتمويل هناك.
 
بالاضافة الي ان البنوك لابد ان تأخذ في نظرها ان عملية التركز تقيد عملها وتقصرها علي منطقة دون اخري، وبالتالي يتسبب هذا في التصارع مع بعضها علي منطقة ضئيلة،  فلابد لها من الخروج الي مناطق الجنوب، وهو ما تداركته البنوك اخيرا وبدأت في فتح بنوك لها في مناطق الصعيد والمناطق النائية التي لم تكن ضمن خطتها سابقا.
 
واوضح هديب ان البنوك تقوم حاليا علي استخدام الفروع لها كمنافذ فقط، وليس لها اي دور كبير في منح الائتمان، فعملية منح الائتمان دائما ما تكون مركزية ولا يمكن السماح لفرع من الفروع بمنح ائتمان ما حتي يقدر المديرون علي حصر حجم التمويل الممنوح طوال الفترة ومدي تحقيقهم الخطط الموضوعة.
 
وفي ذات السياق ايضا اكدت شرين حامد، مدير الائتمان والتسويق بالبنك التجاري الدولي، ان عملية تركز التمويل في مناطق دون أخري تخضع لدي البنوك  مثلها مثلما تخضع العملية التمويلة للمخاطر لوجود احداث من الممكن ان تؤثر علي منطقة دون اخري، وبالتالي تقوم البنوك بتنويع مناطق التمويل وعدم دفعها في منطقة واحدة.
 
وأشارت إلي ان التركز التمويلي في القطاعات دائما ما يكون غير مرغوب، نظرا لارتفاع المخاطر، وعدم التنوع يضعف من قدرة البنك علي المنافسة، وبالتالي فان عدم التنوع في المناطق من حيث التمويل دائما ما يخلق نوعًا من المنافسة الشديدة في منطقة وانعدامها في اخري.
 
بالاضافة الي ان البنوك تسعي دائما للوصول الي حجم توظيف كبير للودائع التي لديها وخلق فرص تمويلية كبيرة حتي توسع من قاعدة العملاء لديها وهو ما ستجده في اسواق ومناطق جديدة ونقل المنافسة وتخفيفها سيحقق لها ذلك.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة