سيـــاســة

ثقافة مناهضة التعذيب‮.. ‬من النخب الحقوقية للشارع


إيمان عوف
 
احتلت قضية التعذيب مانشيتات الصحف المستقلة والحزبية خلال الأسابيع القليلة الماضية، كما لم يخل منها برنامج التوك الشو، وقد نتجت تلك الحالة عن الضجيج الذي اثاره مقتل الشاب خالد سعيد علي أيدي اثنين من رجال الشرطة، وما حدث بعدها من تدخلات دولية سواء من قبل الاتحاد الأوروبي أو من السفارة الأمريكية بهدف فتح باب التحقيق في القضية، وهو ما تحقق فعليا من قبل النيابة التي أعادت تشريح جثة الشاب، ووجهت اتهاما للشرطيين باستخدام القسوة في التعامل مع القتيل، وهو الأمر الذي هدأ نسبيا من ثورة الرأي العام - الداخلي و الخارجي - وتزايدت بعدها الحالات التي تقدمت ببلاغات إلي النائب العام لتعلن تعرضها للتعذيب في أقسام الشرطة، فهل تعني كل هذه التداعيات أن  النجاح في تحويل المتهمين بتعذيب خالد سعيد  للمحاكمة  سيكون العامل الأساسي في تغيير ثقافة مناهضة التعذيب في مصر؟

 
l
 
 فؤاد علام
الدكتور مصطفي كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أكد أن ثقافة مناهضة التعذيب ترتبط بصورة واضحة بالمتغيرات السياسية التي يمر بها المجتمع المصري، سواء كانت تلك المتغيرات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، الأمر الذي يجعل البت في تغيير تلك الثقافة لدي المصريين أمرا في غاية الصعوبة، إلا انه عاد ليؤكد أن معظم المؤشرات تؤكد رغبة المصريين في التغيير، بداية من تغيير ثقافة »المشي بجوار الحائط«  وانتهاء بالخوف من غضب رجال الشرطة عليهم، مدللا علي ذلك بتزايد معدل الاعتصامات والاضرابات التي شهدتها مصر في الفترة الماضية.

 
وأشار السيد،إلي أن نجاح المواطن المصري في تحويل اثنين من الشرطة إلي التحقيق بسبب تعذيبهما خالد سعيد ساهم بقدر كبير في خروج عشرات الحالات التي تعرضت للتعذيب خلال الفترة الماضية إلي الإعلام والقضاء، مرجعا ذلك الي عدة أسباب أهمها: وجود ضغوط دولية علي مصر من قبل الاتحاد الأوروبي والسفارة الأمريكية بالقاهرة لوقف التعذيب والتحقيق مع المتهمين بقتل خالد سعيد، والتحركات الشعبية التي ساهمت في تفجير القضية برمتها وتحويلها إلي قضية رأي عام، فضلا عن حالة الحراك السياسي التي تشهدها مصر خلال الفترة الراهنة، وتذبذب النظام الحالي لرغبته في تمرير التوريث في هدوء بعيدا عن شعارات البرادعي ورغبات الإخوان، ذلك بالإضافة إلي الاهتمام الإعلامي والحقوقي بقضية التعذيب منذ سنوات بعيدة.

 
وأوضح »السيد« أن عشرات الحالات التي خرجت للتعبير عن نفسها والصراخ من التعذيب  بقدر ما تمثله من قيمة وتعكس تغيرا ثقافيا في المجتمع، إلا إنها في ذات الوقت تمثل مسئولية علي الذين يتزعمون الحراك السياسي، حيث تتطلب منهم  أن يقوموا بتوجيهها.

 
واتفقت معه في الرأي الدكتورة عايدة رضوان، عضو الحركة المصرية لمناهضة التعذيب، مشددة علي أن حادث خالد سعيد كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لاسيما ان هناك عشرات الحالات التي تعرضت للتعذيب تقدمت ببلاغ للنائب العام خلال الأسبوع الماضي كان آخرها حالة تعذيب شاب من دكرنس بالمنصورة ومعه التقارير الطبية التي تؤكد تعرضه للتعذيب داخل قسم الشرطة، وغيرها الكثير من الحالات التي تعرضت للتعذيب.

 
واشارت رضوان إلي أن تطور ونمو ثقافة مناهضة التعذيب لم يبدأ مؤخرا  بل بدأ منذ سنوات بعيدة من خلال مراكز ومجموعات مناهضة التعذيب، إلا إنها لم تكن تتخذ صورة شعبية ودولية كما يحدث الآن، معللة ذلك بحالة الحراك السياسي التي تشهدها مصر حاليا، والاهتمام الإعلامي المتزايد بقضايا الفقراء والمهمشين.

 
وعن دور القوي الدولية في الضغط علي الحكومة لاتباع الإجراءات القانونية، لم تنف رضوان تأثير الضغوط الدولية علي الحكومة المصرية، إلا إنها أكدت أن المحرك  الأساسي للوضع هو التحركات الشعبية التي قادتها الحركات السياسية المعارضة في مصر.
 
فيما يري الخبير الأمني فؤاد علام، وكيل مباحث امن الدولة الأسبق، أن هناك حالة من التهويل التي يقوم بها الإعلام تجاه قضايا التعذيب، لاسيما ان الحالات التي يعلن عنها تمثل حالات فردية لا يمكن إدراجها في قائمة الظواهر. مشيرا إلي أن هناك العديد من منظمات حقوق الإنسان تقف بصورة واضحة خلف تلك الحالة من التهويل، بهدف الحصول علي تمويلات إضافية من الخارج.
 
وأوضح علام أن الشعب المصري مثقف ولديه قدر كبير من الوعي القانوني يؤهله إلي اللجوء الي الآليات القانونية إذا ما تعرض للتعذيب، وعلي الرغم من ذلك فلم نجد حالة واحدة خلال الفترة الماضية تمتلك الأدلة والبراهين علي تعرضها للتعذيب داخل قسم الشرطة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة