بورصة وشركات

غياب‮ »‬قائد القطاع‮« ‬يضاعف جاذبية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لصناديق الاستثمار


إبراهيم الغيطاني

أثار اتساع قاعدة الشركات المتوسطة والصغيرة بالسوق المحلية العديد من علامات الاستفهام حول القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار المباشر، والمعايير التي يتم بموجبها الحكم علي جاذبية الشركات سواء فيما يتعلق بفرص النمو المستهدفة أو قدرتها علي التحول إلي كيان مؤثر في القطاع، الذي تنتمي له علي المستويين المحلي والإقليمي.

l
 
عمر بديوى 
واتجهت آراء خبراء الاستثمار المباشر إلي ترجيح جميع القطاعات الاقتصادية التي تفتقر إلي وجود كيانات كبيرة لقيادتها، بما يفتح المجال أمام هذه الصناديق لتنميتها وتطويرها، بهدف خلق كيانات كبيرة قادرة علي قيادة هذه القطاعات، مما سينعكس علي تعظيم تقييم هذه الشركات عند التخارج.

وضع الخبراء قائمة مختصرة بأهم القطاعات التي تتمتع بميزات تنافسية جاذبة لصناديق الاستثمار المباشر، التي تستهدف شريحة الشركات المتوسطة والصغيرة. وتضم القائمة 3 قطاعات اقتصادية، وهي: الصناعات الغذائية والتكميلية والخدمات اللوجيستية، موضحين أن اختيار هذه القطاعات استند إلي تمتعها بالمقومات اللازمة لتسجيل معدلات نمو مرتفعة وسريعة، حال توفير التمويل والدعم الفني المطلوب رغم ارتفاع المخاطرة الذي ينطوي عليها هذا الاستثمار.

في هذا السياق، قال عبدالمنعم عمران، العضو المنتدب لشركة بلتون للاستثمار المباشر، إن صناديق الاستثمار في شريحة الشركات المتوسطة والصغيرة عادة لا تستهدف الاستثمار في قطاعات بعينها بالسوق المحلية، وإنما يرتبط اختيار الفرصة الاستثمارية بقدرة الصندوق علي تحقيق تنمية الشركات التي يمولها.

وأضاف »عمران« أن صندوق »ميدكاب« يستهدف في المقام الأول توفير الدعمين المالي والفني للشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يعطي فرصة لنموها في السوق المحلية، وزيادة أرباحها، مما ينعكس تلقائياً علي زيادة عوائد الصندوق، موضحاً أن القطاعات الغذائية والخدمات اللوجيستية، تعد من أبرز القطاعات التي يدرسها الصندوق حالياً نظراً لتمتع الأول، باتساع قاعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة به، فيما يتمتع الثاني بغياب وجود كيانات كبيرة، مما يضاعف من الجدوي الاستثمارية به.

وأشار العضو المنتدب لشركة بلتون للاستثمار المباشر، إلي أن هذه الشريحة من الشركات تختلف عن نظيرتها كبيرة الحجم، لأنها تحتاج بصورة ملحة إلي تطبيق قواعد الحوكمة، وإعادة هيكلتها لتأهيلها لمراحل النمو المرتقبة، بالإضافة إلي ضخ الاستثمارات المالية، بالتزامن مع تقديم الدعمين الفني والإداري اللازمين لتطويرها.

من جانبه، قال عمر بديوي، مدير الاستثمار بشركة العربي الأفريقي للاستثمار المباشر، إن غياب وجود شركات كبيرة الحجم في بعض القطاعات التي تضمها شريحة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، تمثل فرصة جاذبة للاستثمار فيها، اعتماداً علي مدي قابلية الشركة للنمو، وأوضح أن بعض الشركات قد تحقق معدلات نمو مرتفعة إذا تم ضخ استثمارات مالية بها، في مقابل ضعف مقومات التطوير والنمو في شركات أخري، مما يؤكد ضرورة التعرف علي مدي جاذبية الفرص الاستثمارية من جميع الجوانب الفنية والمالية علاوة علي ضرورة معرفة مدي جاذبية القطاع الذي تنتمي له، وفرص نموه قبل اتخاذ القرار الاستثماري بالمساهمة في أي من هذه الشركات.

وأكد »بديوي« أن اتساع قاعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة في بعض القطاعات يضع صناديق الاستثمار أمام خيارين أولهما زيادة رؤوس الأموال بهذه الشركات لزيادة الملاءة المالية لها حتي تتحول إلي كيانات كبيرة مستقبلاً، أما الاختيار الثاني فيتركز حول قيام شركات الاستثمارات المالية بالاستحواذ علي الكيانات الصغيرة والمتوسطة لتكوين كيانات كبيرة تستطيع لعب دور »قائد السوق«.

وأوضح »بديوي« أن الأغذية والمشروبات والصناعات التكميلية من أهم القطاعات التي ستحظي باهتمام صناديق الاستثمار المباشر خلال الفترة المقبلة لأنها صناعات أساسية تتمتع باستمرارية الطلب علي منتجاتها بالإضافة إلي ارتفاع معدلات النمو بها وعدم تأثرها بالأزمات والتقلبات الاقتصادية المختلفة.

وأرجع »بديوي« اهتمام بنوك الاستثمار والبنوك التجارية لتأسيس صناديق للاستثمار بهذه الشريحة من الشركات إلي أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تساهم بنسبة كبيرة من إجمالي الناتج المحلي، كذلك فإن عدد العاملين بهذا القطاع كبير جداً، بالإضافة إلي ارتفاع فرص نموها في ظل الدعم المالي المرتقب تقديمه لها خلال الفترة المقبلة علاوة علي أن بورصة النيل تعد إحدي الوسائل المناسبة للتخارج من هذه الشركات بعد تأهيلها لذلك.

وبدوره أشار عمر المغاوري، مدير استثمار بشركة القاهرة القابضة للاستثمارات المالية، إلي أن اتساع قاعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة بالسوق المحلية وتبعثر الحصص السوقية فيما بينهم بنسب محدودة نظراً لانخفاض حدة المنافسة فيما بينهم، يمثل فرصة جيدة لتحقيق معدلات ربحية مرتفعة لصناديق الاستثمار الموجهة لها.

أوضح »مغاوري« أن غياب وجود كيانات كبيرة في بعض القطاعات يلعب دوراً محورياً في جذب الاستثمارات إليها، لافتاً إلي أن هذه القطاعات تفتقر لوجود قائد للسوق يسيطر علي حصة سوقية كبري، ومن خلال الاستثمارات المالية الجديدة التي يضخها الصندوق، تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطة تعزيز مركزها المالي، وزيادة حصتها السوقية وبالتالي القيمة السوقية لها، وفي ظل نمو الشركات يمكن خلق كيانات جديدة كبيرة من خلال استحواذها علي كيانات أخري علي العكس من القطاعات التي تتسم بتركز الحصة السوقية العظمي في قبضة كيان واحد لأن فرص النمو تكون ضعيفة وغير مجدية من الناحية الاقتصادية.

وحدد »مغاوري« القطاعات الجاذبة لصناديق الاستثمار في قطاعات صناعة الأغذية المجففة وإنتاج البذور والصناعات التكميلية في قطاعات معينة مثل صناعة المستلزمات الطبية في قطاع الرعاية الصحية، بالإضافة إلي بعض القطاعات الخدمية التي تحتاج إلي دعم كبير مثل الخدمات اللوجيستية، مشيراً إلي أن هذه القطاعات ترتفع فيها فرص نمو الشركات العاملة بها ويمكن أن تؤثر علي أداء السوق مستقبلاً.

من ناحية أخري أشار سامر صفوت، مدير الاستثمار بالمجموعة المالية »هيرمس«، إلي أن إدارة الصناديق الاستثمارية لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة يختلف عن نظيرتها لتمويل الشركات كبيرة الحجم لأن المخاطر مرتفعة جداً.

وأضاف »صفوت« أن الشركات الكبيرة لا تمثل سوي 2 و%3 من إجمالي حجم الشركات العاملة بالسوق المحلية في حين تعتبر الشركات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصاد المصري، مما يؤكد جدوي الاستثمار في هذه الشريحة من الشركات والتي تتمتع بفرصة أكبر لتحقيق معدلات ربحية أعلي من خلال هذه الصناديق.

وفي السياق نفسه شدد »صفوت« علي أهمية دور مدير الصندوق في متابعة ومراقبة أداء الشركات التي يتم تمويلها حتي يتسني لها اكتساب القوة المالية والإدارية اللازمة للنهوض بها في مصاف الشركات الكبيرة مؤكداً أن الاستثمار في هذه الشركات يمثل مخاطرة كبيرة رغم ارتفاع عوائدها والتي تقترب من %30.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة