بنـــوك

تواجــد محــدود للبنــوك فــي الجامعــــات


أحمد الدسوقي
 
تحاول البنوك بشكل دائم التواجد في أماكن تري أنها ستضيف عملاء جدداً إلي قاعدة عملائها سواء عبر خدمات الادخار أو التمويل، وبالتالي فهي تسعي بقوة لفتح فروع لها في المناطق الصناعية، حيث يوجد العملاء المحتملون للقروض، وأيضاً البروز في النوادي الاجتماعية، التي يهتم جمهورها بمنتجات التجزئة المصرية.

 
l
ويري مصرفيون أن الجامعات المصرية غير مؤهلة لأن تكون ضمن الأماكن التي تتهافت البنوك علي التواجد بها، وذلك بسبب أن الفروع المصرفية بهذه الأماكن تقتصر تعمالتها علي شريحة معينة من العملاء هي: الطلبة بطبيعة الحال، إلي جانب العاملين وهيئات التدريس، لافتين إلي أن هذه الشريحة ليست من الشرائح التي لديها إقبال كبير علي التعامل البنكي، وبالتالي تتراجع الجدوي الاقتصادية داخل الجامعات، خاصة إذا ما تم النظر لعدم توافر مساحات كافية لتأسيس فروع داخل الجامعات، مثل جامعات القاهرة، وعين شمس، والإسكندرية، وبالتالي فإن تواجد فرع واحد لأحد البنوك، كاف لتلبية الاحتياجات البنكية الضعيفة لهذه الشريحة.
 
ويعد البنك الأهلي من أبرز البنوك التي لها تواجد بالجامعات، ويمتلك البنك فرعاً له بجامعة القاهرة، كما يمتلك بنك مصر فرعاً داخل جامعة عين شمس، فيما يتواجد بنك مصر - إيران بجامعة 6 أكتوبر، وكان بنك الشركة المصرفية، قد أسس في وقت سابق فرعاً له داخل الجامعة الكندية.
 
من جانبه أرجع حسام ناصر، نائب رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والعمال، قلة تواجد البنوك العامة أو الخاصة داخل الجامعات إلي أن العائد من الفروع المتواجدة داخل الجامعات غير مجد اقتصادياً مقارنة بتكلفتها.
 
وأضاف أن هناك بنوكاً اتجهت مؤخراً إلي فتح فروع لها داخل الجامعات أبرزها »الأهلي المصري« الذي يمتلك فرعاً داخل جامعة القاهرة، لافتاً إلي أن سياسة أغلب البنوك للفروع والتوسع الجغرافي تقوم علي الربحية، وفتح فروع داخل الجامعات لا تحقق هذا الهدف، نظراً لاقتصارها علي خدمات معينة، أبرزها سحب أو إيداع الأموال من خلال ماكينات ATM ، مشيراً إلي أنها لا تهدف إلي جذب الودائع لأن أغلب المتعاملين معها من فئة الطلاب.
 
وأكد عمرو طنطاوي، مدير عام الفروع ببنك »مصر - إيران«، أن فروع الجامعات لها طبيعة خاصة في التعامل، نظراً لأنها تستهدف شريحة معينة من العملاء تحتاج إلي تعامل خاص لاستقطابها والتعامل معها، إلي جانب أنها تقتصر علي تقديم خدمات معينة، مثل فتح حسابات للعملاء المتواجدين داخل الجامعات، إضافة إلي تحويل وصرف الرواتب للعاملين، لافتاً إلي أنه قبل افتتاح أي فرع فإنه تجري دراسات جدوي تشمل مكان الفرع والتكلفة والعائد، مشيراً إلي أن مصرفه لديه فرع بجامعة 6 أكتوبر.
 
وأضاف »طنطاوي« أن فروع البنوك داخل الجامعات تختلف في تقديم الخدمات وطرح منتجات جديدة، عن الفروع المتواجدة خارجها، التي تقدم خدماتها لجميع شرائح المجتمع، بالإضافة إلي أنه في فترة الإجازات تصاب هذه الفرووع بحالة ركود تام، ويظهر هذا الركود جلياً في العوائد المتواضعة التي تحققها، نظراً لأن أغلب عملائها من الطلبة، مشيراً إلي أن البنك يدرس جيداً أوقات الإجازات بهدف احتساب العائد المتوقع.
 
وعن المنافسة بين البنوك داخل الجامعات، أكد مدير عام الفروع ببنك مصر - إيران، أن وجود بنك واحد داخل الجامعة يكفي لتقديم الخدمات لأغلب العملاء الذين تتسم أعدادهم بالانخفاض، مضيفاً أن فكرة وجود بنكين أو ثلاثة داخل الجامعة أمر غير مجد بالنسبة للبنوك، لأن الجامعة ليست ساحة للتنافس، لكنه أشار إلي وجود مميزات عديدة للبنوك التي تملك فروعاً داخل الجامعات، أبرزها أن الشريحة التي تستهدفها يصعب استقطابها خارج الجامعة، فضلاً عن أنه يمكنها الاعتماد علي هذه الشريحة في المستقبل، وبالتالي زيادة قاعدة العملاء المحتملين.
 
من جهته قال خالد حسن، مساعد المدير العام للتجزئة المصرفية ببنك الشركة المصرفية، إن محدودية المساحات المتوافرة داخل الجامعات المصرية، هي السبب الرئيسي وراء ضعف انتشار فروع للبنوك بداخلها، مشيراً إلي امكانية أن يلبي فرع بنك واحد %100 من احتياجات العملاء بالجامعة، وبالتالي فليست هناك حاجة لتواجد مزيد من الفروع، وإنما يمكن التوسع عبر ماكينات الـATM ، وهو ما نفذته أغلب البنوك العاملة الفترة الماضية، وأشار إلي أنه إذا توافرت المساحة، فلا مانع لدي البنوك من فتح فروع لها بداخل الجامعات.
 
وأضاف »حسن« أن من مميزات فتح فروع للبنوك في الجامعات توعية الأجيال القادمة بالبنك، ومزايا الخدمات التي يقدمها، مما يساهم في سد الفجوة الحالية بين البنوك والعملاء، والتي ترجع إلي جهل أغلب العملاء بكيفية الاستفادة المثلي من الخدمات البنكية، لافتاً إلي أن طلبة الجامعات يمكن تحويلهم مستقبلاً إلي عملاء منتظمين لدي البنك وتسويق جميع منتجاته بينهم، مؤكداً أن كل هذه المميزات تصب في النهاية في صالح مؤشرات الربحية، التي يبحث عنها البنك، وأكد »حسن« أن فترة الإجازة التي تمثل حوالي 3 شهور من السنة لا تؤثر مطلقاً علي عوائد الفرع، نظراً لعدم اقتصاده علي التعامل مع فئة طلاب الجامعة الذين يمثلون حوالي %5 فقط من العملاء علي حد تعبيره.
 
وأشار إلي ضرورة توافر مميزات خاصة داخل هذه النوعة من الفروع، أهمها امتلاك موظف خدمة العملاء مهارة التعامل مع هذه الفئة، التي تجهل بشكل كبير أساليب الاستفادة من الخدمات التي تقدمها البنوك، لافتاً إلي أن من أهم المشكلات التي تواجه فروع البنوك بالجامعات صعوبة التعامل مع الجمهور الخارجي وإتاحة الخدمات أمامه، وبالتالي يقتصر البنك في تقديم خدماته علي المتواجدين داخل الجامعة فقط.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة