أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق علي هامش معالم التقريب أثر آفة الترف علي الاتجاه إلي الله


يضاعف المجتمع قدرات الإنسان علي الخير والشر، ويختزن قدراته علي الخير والشر.. لأنه يجمع هذه القدرات ويحشدها، ولأنه يشكل مجالا للقوي ضخما، يكتسب الأفراد داخله طاقات علي الخير والشر.. ينطلق محمد عبد الله محمد من هذا التشخيص إلي تحليل لماذا لم تكن هذه الطاقات تظهر في الأفراد كآحاد منفردة داخل المجتمع كما يحدث في داخل المجال المغناطيسي والكهربي؟ إن المجتمع ليس كائنا، ولكنه مجال معنوي ومادي يؤثر ولا شك في الآدميين الموجودين فيه، ويشكل ما يقبل التشكيل من عواطفهم وعقولهم وأجسامهم. ولكن هذه وتلك لم يخلقها المجتمع، وإنما خلقها الله عز وجل. نعم إن عواطف وأفكار وإرادات المشتركين في المجتمع الإنساني تتجمع وتتشابه وتندفع فتغدو جارفة مكتسحة، وتتراكم وتصير حواجز وأسوارا صلبة كثيفة، وقد تتجمع كما تتجمع قطرات المطر فتصبح سيولا، أو تتجمع جزيئات الهواء فتصير أعاصير، أو كذرات البرد والثلج فتصير جمادا، أو كذرات الرمل والتراب فتصير أحجارا وصخورا.. ولكنها تبقي في نظر الله عز وجل ونظر العقل والحقيقة ـ عواطف وأفكارا وإرادات بشرية لآدميين.. هؤلاء الآدميون يجوز عليهم الصواب والخطأ، ويقع منهم الخير والشر، وقد يختزنوا بينهم كثيرا مما هو صواب وخير، وكثيرا مما هو خطأ وباطل وشر!

ولا ينكر أحد حاجة الفرد إلي مجتمع لحفظ حياته ونمو ملكاته وتطورها. ولا ينكر أحد ضرورة تضافر الأفراد لبقاء مجتمعهم والمحافظة علي أمنه وكفايته والدفاع عن ذلك، وطبيعي ألا ينكر أحد تعلق الأفراد وحبهم لمجتمعهم.. ولكن لا يجوز أن يكون السبيل لذلك ترك الاتجاه إلي الله عز وجل وعبادة المجتمع وترك ما يحبه الله عز شأنه ويرتضيه ـ إلي ما يحبه المجتمع ويستحله. فاستحلال الشرك والكذب والظلم ـ أشد ما يكرهه الله عز وجل وينهي عنه, وكل ذلك خطأ ومنكور في ملة إبراهيم وملة محمد عليهما الصلاة والسلام. وسيبقي خطأ في كل زمان لأنه خطأ في حق الفطرة البشرية!

يتأمل محمد عبد الله محمد في حال المجتمعات، فينبه إلي الفارق العملي الهائل بين قوة الآدمي الفرد وبين قوي الجماعة، فالمجتمع يجمع ويكدس القدرات والخبرات والعادات، ويفصلها عن أسبابها ومصادرها الأولي، ويجعلها بحرا يسبح فيه الآدميون كالأسماك.. وطبيعي أن يشعر الآدمي الفرد بضآلته في هذا الخضم، خاصة إذا قارن بين أبعاده وطاقاته وأبعاد المجتمع وطاقاته، أو بين أبعاد جسمه وأبعاد المدن والممالك والدول والحضارات.

والنظرة إلي الدين علي أنه صابورة اجتماعية، تحفظ بثقلها رزانة مجتمع »عدم المبالاة« ـ هي نظرة نفعية صرف، تتجاهل حتمية اتجاه الإنسان اتجاها صادقا مخلصا إلي الله. وأثر هذه النظرة النفعية في تاريخ المسلمين يتجلي ـ فيما يري محمد عبد الله محمد ـ في موقفهم من مجتمع »عدم المبالاة« وموقفهم من »المترفين«.. وهؤلاء المترفون هم سدنة وكهنة ألوهية مجتمع عدم المبالاة.

إن القرآن الحكيم لا يحب الملكية الكبيرة التي تولد الترف وتجعل أصحابها مترفين.. فهو يقول:

»زُينَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ «(آل عمران 14).. ويقول : »وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ « (هود 116).. ويقول : »فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يرْكُضُونَ * لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَي مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يا وَيلَنَا إِنَّا كُنَّا

ظَالِمِينَ«(الأنبياء12ـ14).. ويقول : »وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاًدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ« (34، 35).. ويقول : »وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَي أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَي آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَي مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ * فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ«(الزخرف 23 ـ 25).. ويقول : »بلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّي إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يجْأَرُونَ * لاَ تَجْأَرُوا الْيوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا

لاَ تُنصَرُونَ « (المؤمنون 63 ـ 65)..وقال: »وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا« (الإسراء16).

هذا الترف هو حب التنعم وحب الرياسة والثراء وطلب أسباب العيش الهنييء.. والمترف هو المتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها. والملكية الكبيرة التي تولد الترف والمترفين، واقع اجتماعي قديم جدًا لم ينجح الإسلام في تغييره إلاّ لفترة قصيرة.. وهذه الملكية المدنية أسبق في الوجود من الإسلام بكثير، ولكن القرآن الحكيم لا يتبناها ولا يشجعها لأنها تدفع البشر عن الاتجاه إلي الله ـ إلي المال وإلي مجتمع عدم المبالاة.

والترف الذي لا يتبناه القرآن ولا يشجع عليه ـ لا يحله المفهوم الذي يتوهمه أصحابه للآية الكريمة :

»قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خَالِصَةً يوْمَ الْقِيامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يعْلَمُونَ « (الأعراف32).. بل يدخل هذا الترف الغير محبب في قوله جل شأنه : »وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَي كُلِّ شَيءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْبَاقِياتُ الصَّالِحَاتُ خَيرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيرٌ أَمَلاً « ( الكهف 45 ، 64).

   علي أن عداء القرآن للترف ليس مرجعه أن الإسلام يدعو إلي التقشف، وإنما مرجعه ـ والله تعالي أعلم ـ أن عشق الترف آفة نفسية ينبه إليها محمد عبدالله محمد، وينبه إلي أنها تحدث خللاً خطيرًا في حساب أولويات الآدمي وأساسياته. فالمترف يعشق التميز، وهذا العشق يأخذ صاحبه بعيداً في طلب الترف والثراء وتفضيلهما، ويفتح أبواب التسابق إلي حد الاقتتال الذي يمثل أعدي أعداء الدعوة إلي التقريب!


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة