سيـــاســة

المنتفعون بالعلاج علي نفقة الدولة‮.. ‬في مهب الريح


فيولا فهمي

في خطوة اعتبرها الكثيرون اخلالا بنظام التأمين الصحي الذي تضمنه البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك، وانتهاكا للحقوق الصحية للمواطنين، اصدر وزير الصحة القرار رقم 290 لسنة 2010 لتحديد ضوابط جديدة للعلاج علي نفقة الدولة مؤخرًا، حيث تضمن القرار الوزاري الجديد ضوابط، تؤكد ان وزارة الصحة ستمتنع عن اصدار قرارات العلاج علي نفقة الدولة، إذا نفذت الموارد المخصصة لهذا النظام في موازنة الوزارة، كما اشترطت الوزارة -في المادة الثانية من القرار- لزيادة قائمة الامراض التي يعالج المصابون بها علي نفقة الدولة تدبير موارد جديدة،


l
 
 حاتم الجبلى
واذا لم يتم توفير موارد مالية لهذا الغرض، فسوف تصدر »الصحة« قرارات العلاج علي نفقة الدولة في حدود القيمة المعتمدة لهذا الغرض سنويا بالموازنة العامة، وبذلك القت وزارة الصحة بالكرة في ملعب وزارة المالية، في ظل تدني نصيب القطاع الصحي من الموازنة، لاسيما ان نصيب قطاع الصحة من موازنة 2011-2010 لم يتجاوز %4 بما يعادل 21 مليارا من اجمالي 498 مليار جنيه للموازنة.

علي صعيد متصل، طالب مركز المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بضرورة زيادة المخصصات المقدمة للقطاع الصحي الي %10 كحد ادني من اجمالي الموازنة العامة، اذا كانت الحكومة جادة في وضع نظام صحي جديد وتأمين اجتماعي، يشمل جميع المصريين بحلول 2011، كما ورد في برنامج الرئيس الانتخابي عام 2005، كما دعت »المبادرة المصرية« الي سرعة اعتماد قانون التأمين الصحي الاجتماعي، الذي يتضمن تمتع جميع المصريين بحقهم في الرعاية الصحية التأمينية بشكل عادل ومنصف.

وتحذيرا من خطورة القرار الوزاري وصف الدكتور علاء غنام، مدير برنامج الحق في الصحة بالمبادرة المصرية، القرار الاخير لوزير الصحة بـ»الالتفاف حول الوفاء بحق المواطنين في الرعاية الصحية« وإلقاء الكرة في ملعب وزارة المالية، من حيث زيادة الموارد والمخصصات المالية الموجهة للقطاع الصحي في الموازنة العامة.

واعتبر »غنام« ان خروج القرار الوزاري بهذا الشكل، يضع سقفا ماليا للحق في الصحة والحق في الحياة، وبالتالي فإن الوفاء والالتزام بهذه الحقوق يستلزم زيادة مخصصات العلاج علي نفقة الدولة بنسبة %100 علي اقل تقدير من الموارد المخصصة حاليا، نظرا لضعف المخصصات المالية الموجهة لقطاع الصحة بشكل عام والعلاج علي نفقة الدولة تحديدًا.

من جانبه انتقد الدكتور حمدي السيد، نقيب الاطباء، رئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب، انخفاض السقف المالي المخصص للعلاج علي نفقة الدولة، مؤكدا ان القرار الوزاري الجديد سوف يزيد من معاناة المرضي المنتفعين بالخدمات الصحية.

اضاف نقيب الاطباء ان وزير الصحة اضطر لاصدار هذا القرار نظرا لضعف الموارد المالية المخصصة للقطاع الصحي بسبب عجز الموازنة العامة، مطالبا بضرورة زيادة نصيب قطاع الصحة من الموازنة العامة، لاسيما ان البند المخصص للعلاج علي نفقة الدولة من الموازنة العامة يقدر بمليار ونصف المليار بما يعادل 5 ملايين جنيه في اليوم، داعيا الي ضرورة زيادة نصيب العلاج علي نفقة الدولة الي 2 مليار جنيه بصورة مؤقتة او مرحلية لحين زيادة المخصصات المالية لقطاع الصحة بنسبة %100 وللوفاء ببرنامج الرئيس فيما يتعلق بتعميم مظلة التأمين الصحي لجميع المواطنين.

علي الجانب الآخر، رفض الدكتور عبدالرحمن شاهين، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، التعقيب علي انتقادات الحقوقيين حول ضوابط وزارة الصحة للعلاج علي نفقة الدولة، مشيرا  الي ان الوزارة تتخذ قرارات في حدود مواردها ومخصصاتها المالية في حدود عدم الإضرار بمصالح المنتفعين بالعلاج علي نفقة الدولة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة