سيــارات

‮»‬الأحرام الجامعية‮« ‬ساحة جديدة للمنافسة‮


إيمان عوف
 
حلقة جديدة من الشد والجذب بين أساتذة الجامعات ووزير التعليم العالي، اندلعت هذه المرة بسبب الدكتور محمد البرادعي، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، وذلك إثر تصريح الدكتور هاني هلال، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بأنه لن يسمح لـ»البرادعي« بدخول الجامعات المصرية وممارسة العمل السياسي بها، وذلك خلال اجتماع »هلال« بشباب الجامعات بالإسكندرية، وهو الأمر الذي أثار حفيظة أساتذة الجامعات ولجان الدفاع عن حقوق الطلاب وبعض المراكز الحقوقية الذين اعتبروا تصريحات »هلال« تتنافي مع اللائحة المنظمة للعمل السياسي بالجامعات المصرية.

 
بداية، أكد الدكتور محمد أبوالغار، الأب الروحي لحركة 9 مارس، أن تصريحات وزير التعليم العالي، لا تليق بمنصبه كراع للعلم والبحث العلمي في دولة الحرية وتطبيق القانون، لا سيما أن منع الدكتور البرادعي من دخول الجامعة تحت دعوي التخوف من ممارسة العمل السياسي، هو أمر لا يدخل في اختصاصات وزير التعليم العالي، بل إنه يخص جهات أخري من صميم عملها منع العمل السياسي داخل الجامعات المصرية.
 
وأشار »أبوالغار« إلي أن اللائحة المنظمة للجامعات وهي اللائحة »79« المعدلة من شأنها أن تمنع ممارسة العمل الحزبي في الجامعات وليس العمل السياسي عامة، لا سيما أن العمل السياسي ينطوي علي وعي ومعرفة وعلم وبحث وهو الدور المنوط بالجامعات المصرية القيام به.
 
وأوضح »أبوالغار« قائلاً: إنه لم يندهش كثيراً من تصريحات وزير التعليم العالي والبحث العلمي، خاصة في ظل إصرار الدولة علي استمرار الحرس الأمني، الذي من شأنه تكميم أفواه الطلاب والأساتذة الجامعيين، و ذلك بالمخالفة للقانون والأحكام القضائية التي أقرت بإلغاء الحرس الجامعي، بالإضافة إلي السيطرة علي انتخابات اتحادات الطلاب والنشاط الطلابي عامة في الجامعة من خلال هيمنة الأمن والحزب الوطني علي مقاليد الأمور داخل الجامعات المصرية.
 
وأنهي »أبوالغار« حديثه، بالتأكيد علي أن الدكتور البرادعي لا يحتاج إلي الذهاب للجامعات من أجل ممارسة العمل السياسي، خاصة أن الطلاب هم من يذهبون إليه ويبحثون عن التغيير بأنفسهم بعيداً عن أسوار الجامعة، ومن ثم فعلي وزير التعليم الاهتمم بالبحث العلمي خيراً من الاهتمام بقضايا فرعية.
 
فيما يري الدكتور العارف بالله محمد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عين شمس، أن تصريحات وزير التعليم العالي، بشأن دخول الدكتور البرادعي الجامعات المصرية ترجع بصورة أساسية إلي النشاط السياسي، الذي يقوم به البرادعي في الآونة الأخيرة وليس الموقع العلمي الذي لا يمتلك أي مصري الاعتراض عليه أو القليل منه.
 
وأشار »محمد« إلي أن لائحة 79 والقانون المنظم للجامعات المصرية قد منع ممارسة العمل السياسي المنظم داخل الجامعة، وهو الأمر الذي يتوافر مع البرادعي الذي دخل في تحالفات وتنسيقات مع جامعات محظورة وعلي رأسها جامعة الإخوان المسلمين والشيوعيين وبعض الليبراليين المتطرفين، وانطلاقاً من هذا فإنه يمارس عملا سياسياً حزبياً موجهاً إلي مصالح جماعات بعينها.
 
وتساءل »محمد« عن الأسباب التي منعت الدكتور البرادعي من لقاء الطلاب المصريين في الجامعات بالخارج أثناء جولته الانتخابية، مؤكداً أن اللوائح المنظمة للعمل السياسي والأكاديمية تمنع الخلط بين الأهداف السياسية والأهداف العلمية والبحثية، موضحاً أن الدولة تسعي بكل جهدها إلي توفيرمجانية التعليم، كما أنها تتيح مجالات مختلفة للطلاب بالجامعات والمدارس للتعبيرعن رأيهم حتي لو كان هذا الرأي معارضاً للدولة من خلال منابر شرعية تهدف إلي خدمة الصالح العام وليس الخوض في الصراعات الانتخابية، معدداً تلك المنابر في الحلقات النقاشية والمعسكرات الشبابية واتحادات الطلاب التي تأتي بالانتخابات الحرة والنزيهة وغيرها.
 
من جانبه أكد جورج إسحق، منسق العمل الجماهيري بالجمعية الوطنية للتغيير، أن الأزمة ليست في تصريحات وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بقدر ما توجد في اللوائح المنظمة لسير الحياة داخل الجامعة المصرية واستمرار العمل باللائحة 79 المشبوهة ـ علي حد تعبيره- التي من شأنها مصادرة الحركة الطلابية وتحول الجامعات إلي مجرد أبواق جديدة للحزب الوطني، وانطلاقاً من ذلك فإن وزير التعليم العالي بتصريحاته التي أكدت إصرار الدولة علي منع ممارسة السياسة سوي لأعضاء الحزب الوطني والطلاب التابعين له الذين تم تعيينهم من خلال الانتخابات المزورة، ولذلك فإن الجمعية الوطنية للتغيير بالتنسيق مع عدد من المراكز الحقوقية المهتمة بحرية الجامعات سوف تقوم بتدشين حملة لإسقاط لائحة 79 المشبوهة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة