سيــارات

‮»‬لائحة الطفل‮« ‬حائرة بين النزعة الحقوقية والشريعة الإسلامية


فيولا فهمي ـ شيرين راغب
 
بعد عامين من الشد والجذب وجولات الهجوم الإعلامي والدفاع الحكومي، انتهت أخيراً مرحلة المخاض العسير لولادة اللائحة التنفيذية لقانون الطفل، والتي طالما شهدت هجوماً ضارياً سواء في وسائل الإعلام أو تحت قبة البرلمان، وبالرغم من جرعة التفاؤل التي تحملها تصريحات القائمين علي إقرار القانون ولائحته التنفيذية من حيث التركيز علي مجموعة الأحكام التي تكفل حماية الطفل من جميع أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو المعنوية،


أو غير ذلك من أشكال الإساءة والاستغلال ـ لا سيما في ظل انتشار ظاهرة الاتجار بالبشر وانتعاش تجارة بيع أعضاء الأطفال ـ إلا أن النائب البرلماني، مصطفي بكري، هدد باللجوء إلي المحكمة الدستورية العليا للطعن علي اللائحة التنفيذية التي اعتبرها مخالفة للشريعة الإسلامية، ومن ثم فإنها غير دستورية بموجب المادة الثانية من الدستور التي تنص علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، الأمر الذي قد يعطل مرحلة خروج قانون الطفل من رحم الخلافات المجتمعية.
 
بداية، أعلن النائب مصطفي بكري، عضو مجلس الشعب، اعتزامه الطعن علي اللائحة التنفيذية لقانون الطفل أمام المحكمة الدستورية العليا نظراً لتعارض القانون مع الشريعة الإسلامية، فعلي سبيل المثال، تحديد الحد الأدني للزواج 18 عاماً، وهو ما يتنافي مع الشريعة الإسلامية، مطالباً بأن يترك تحديد سن الزواج للشريعة الإسلامية، إلي جانب المادة المتعلقة بحق الطفل في الإبلاغ عن والديه في حال تعرضه للإيذاء البدني، وهو ما قد يساهم في تفكك أوصال الأسرة المصرية.
 
وأوضح »بكري« أنه اعترض علي رفع سن الطفولة إلي 18 عاماً، لأن ذلك يدلل علي أن قانون الطفل يستقي جميع بنوده من الثقافة الغربية، وهو ما يتنافي مع الشريعة الإسلامية.
 
ورداً علي تلك الانتقادات، أكد المستشار مصطفي خليل، مستشار وزيرة الأسرة والسكان، أحد القانونيين الذين ساهموا في صياغة قانون الطفل ولائحته التنفيذية، أن المادة رقم 10 من الدستور المصري تنص علي أن »تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة وترعي النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة«، وبالتالي فإن القانون ولائحته التنفيذية لا يتعارضا مع الدستور أو التشريعات المتعلقة بوضعية الأسرة المصرية، مشيراً إلي أن فلسفة قوانين الطفل السابقة كانت »رعائية«، بينما تركز اهتمام قانون الطفل الحالي علي الجانب الحقوقي.
 
وحول أسباب تأخير صدور اللائحة التنفيذية لقانون الطفل لأكثر من عامين، أشار »خليل« إلي أن المادة المتعلقة بحق الطفل في الهوية »القيد لدي الميلاد« والجنسية واثبات نسبه لوالديه هي التي عطلت خروج اللائحة التنفيذية طوال الفترة السابقة، لا سيما فيما يتعلق بتأليف أسماء الأطفال غير الشرعيين في شهادات الميلاد، وذلك مع مراعاة إلغاء جميع أشكال التمييز ضد الأطفال في هذا الجانب، مؤكداً أن اللائحة التنفيذية للقانون تتضمن تفعيل لجان حماية الطفل في جميع المحافظات والمدن والأحياء لضمان حقوق الطفل.
 
من جانبه، أعرب هاني هلال، المدير التنفيذي لمركز حقوق الطفل، عن سعادته لإقرار اللائحة التنفيذية لقانون الطفل، موضحاً أنها بداية للتطبيق الفعلي للقانون الذي أقره مجلس الشعب، مشيراً إلي أن هناك عبئاً ملقي علي كاهل رئاسة الوزراء والمحافظين بنشر ما تضمنته اللائحة من خلال كتب رسمية لكل الإدارات ومكاتب الصحة لتقوم باستخراج شهادات الميلاد لمجهولي النسب وأن يتم إعلامهم ببدء تنفيذ القانون بشكل رسمي، إضافة إلي إنشاء لجان الحماية التي ينص عليها القانون داخل كل حي.
 
ووصف »هلال« اعتراض النائب مصطفي بكري علي إبلاغ الطفل عن الاعتداء الذي يقع عليه من قبل والده بأنه »غير مبرر« لأن القانون يعتبر الأسرة هي خير بيئة يمكن أن ينشأ فيها الطفل، ولكن إذا كانت هذه البيئة تحتاج إلي توعية أو تدريب علي أساليب التربية، فهذا يكون من خلال لجان الحماية، وهو ما يعني أن حبس الآباء شيء مستبعد ألا في حالات ارتكابهم جناية بحق أبنائهم.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة