أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

الغواصات الألمانية أغرقت أثينا في بحر الديون


إعداد ـ محمد الحسيني
 
في الوقت الذي تعاني فيه اليونان بشدة من جراء الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي لا تزال تعاني من تداعياتها، تواجه الحكومة اليونانية انتقادات لاذعة بسبب صفقة الغواصات التي حصلت عليها من ألمانيا بقيمة تزيد علي المليون يورو، حيث يراها الكثيرون سبباً قوياً في اغراق اثينا في أزمة ديون خطيرة هزت الأسواق الأوروبية والعالمية علي السواء.

 
وطبقاً لصحيفة »«وول ستريت جورنال«، يتوقع أن تستمر اليونان في الانفاق المتزايد علي التسلح من خلال صفقات مماثلة لشراء 6 فرقاطات و15 طائرة هليكوبتر للبحث والانقاذ من فرنسا بعد أن كانت قد حصلت علي ما يقرب من 25 طائرة F16 من الولايات المتحدة بتكلفة تجاوزت 1.5 مليار يورو.
 
وتكمن المفارقة هنا في كون ألمانيا ـ التي تحملت جزءاً كبيراً من عبء انقاذ اليونان من الأزمة الاقتصادية وانتقدت كثيراً حكومة اثينا، فيما يخص الانفاق المتزايد في غير ما هو ضروري ـ أحد أهم مصادر بيع الأسلحة لليونان وإلي خزائنها تتدفق مبالغ طائلة من اثينا.

 
وتكشف صفقات التسلح التي عقدتها اليونان مؤخراً، أو تخطط لعقدها مستقبلاً، مدي استفادة ألمانيا وغيرها من البلدان المقرضة لليونان من سياسة التبذير الواضح في الانفاق العسكري للحكومة اليونانية.. الأمر الذي انعكس سلباً عليها جميعاً فيما بعد.

 
وتجدر الإشارة إلي أن اليونان ـ التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة فقط ـ هي أكبر مستورد للأسلحة التقليدية في أوروبا وخامس أكبر مستورد لها عالمياً، بعد الصين والهند والإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية، كما يعد انفاقها العسكري الأعلي بين دول الاتحاد الأوروبي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بما جعل هذا الانفاق عاملاً رئيسياً وراء أزمة الديون اليونانية.

 
وتلقي صفقة الغواصات الألمانية ـ التي تم الإعلان عنها في مارس الماضي مع إغراق اليونان نحو هاوية الإفلاس ـ مزيداً من الضوء علي الميزانية العسكرية في اليونان، وكذلك الدول الأجنبية التي تبيعها تلك الأسلحة. وكانت الصفقة قد تضمنت بيع ست غواصات ألمانية إلي اليونان.

 
وفي حين يتسبب الانفاق العسكري المتزايد لليونان في إثارة المشاكل الاقتصادية. يؤدي في الوقت ذاته إلي زيادة المخاوف السياسية لدي تركيا المنافسة والتي أعلنت عن قلقها من التسلح المكثف لليونان حيث قال »ايجيمن باجيس«، وزير الدولة التركي للشئون الأوروبية، إن الدول التي تساعد اليونان مالياً في أزمتها الأخيرة هي نفسها الدول التي تستفيد من العائدات الضخمة الناتجة عن بيع مزيد من الأسلحة لليونان، مشيراً إلي أن كل من اليونان وتركيا في غني عن شراء دبابات أو صواريخ أو غواصات أو حتي طائرات مقاتلة جديدة.

 
وكان نائب رئيس الوزراء اليوناني، »ثيودور بانجالوس«، قد صرح أثناء الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، إلي اثينا في مايو الماضي، بأن بلاده مضطرة لشراء كميات من الأسلحة التي لا تحتاج إليها معبراً عن شعوره بالحرج إزاء تلك الصفقات.

 
من جهتهم، اتهم مسئولون أوروبيون آخرون فرنسا وألمانيا، بتعليق مشاركتهما في خطة الانقاذ المالي لليونان، علي إبرام مثل هذه الصفقات التي تدر عليهما أرباحاً طائلة، فيما أنكر المسئولون الفرنسيون والألمان تلك الاتهامات.

 
وبدوره قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، معلقاً علي ذلك أن صفقة الغواصات تمت من خلال عقد قديم كان قد وقع في وقت سابق علي اندلاع أزمة الديون في اليونان، كما أكدت وزارة الدفاع الفرنسية في مايو الماضي عزم السلطات اليونانية ونيتها المؤكدة الاستمرار في المحادثات الخاصة بإبرام عدد من صفقات الأسلحة.

 
وكانت وحدة مكافحة الجرائم الاقتصادية في اليونان، قد بدأت في مايو الماضي، التحقيق والبحث في شأن صفقات الأسلحة التي أبرمتها اليونان خلال العقد الماضي بقيمة إجمالية وصلت إلي 16 مليار يورو تقريباً، للوقوف علي حقيقة الاتهامات الموجهة للحكومة اليونانية بالإسراف في شراء كميات كبيرة من الأسلحة تزيد كثيراً عن احتياجاتها الفعلية.. وفي نفس السياق، نشر موقع »بلومبرج« الإلكتروني تقريراً مشابهاً، عن صفقات الأسلحة الضخمة التي أبرمتها اليونان مع عدد من الدول وعلي رأسها ألمانيا، منوهاً إلي أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي دعت بقوة إلي تقديم المساعدة المالية لليونان، هي نفسها التي انتقدت رئيس الوزراء اليوناني وحكومته بسبب زيادة النفقات متناسية أن جزءاً كبيراً من تلك النفقات قد خصص لشراء أسلحة ألمانية الصنع في الأساس.

 
وفي ألمانيا، تبحث السلطات الاتهامات المتعلقة بتقديم رشاوي للمسئولين الألمان لتنفيذ صفقة الغواصات التي أثارت تلك الزوبعة، في الوقت الذي تقدم فيه الرئيس التنفيذي لإحدي الشركات الألمانية العاملة في مجال بناء الغواصات باستقالته بعد فتح التحقيق.

 
وفي المقابل، بدأ بعض اليونانيين في التذمر من أداء الحكومة اليونانية، فيما يخص صفقات السلاح، التي تكلف ميزانيتهم أموالاً باهظة. وكان من بين هؤلاء الادميرال البحري، ستيليوس فينيكوس، الذي تقدم باستقالته منهياً ثلاثة عقود من الخدمة في البحرية اليونانية القوية، احتجاجاً علي قرار وزير الدفاع اليوناني، بشراء مزيد من الغواصات، بجانب قرارات أخري اتخذتها الوزارة في الأشهر الأخيرة بدوافع سياسية محضة، علي حد قوله.
 
وفي أول لقاء صحفي له بعد استقالته، انتقد الادميرال »فينيكوس« حكومته التي تتوسع في شراء الأسلحة والغواصات الحربية في الوقت الذي تقوم فيه بتخفيض الأجور والمعاشات لمواجهة الأزمة الاقتصادية، مشيراً إلي التخفيضات التي طالت المعاشات، مؤخراً بنسبة بلغت %5، علاوة علي التخفيضات الكبيرة في أجور العاملين في القطاع العام.
 
ومن الجدير بالذكر أن اليونان، وبعكس دول أوروبا الغربية، التي استغلت المعونة الأمريكية لإعادة بناء اقتصاداتها بعد الحرب العالمية الثانية، قد استخدمت تلك المعونة بالأساس في بناء قوتها العسكرية.
 
وفي منتصف الخمسينيات سحبت الولايات المتحدة المعونة التي كانت تقدمها لليونان، والتي كان معظمها في صورة أسلحة للجيش ليتحول عبء الانفاق العسكري في اليونان بأكمله إلي اثينا وحدها دون أي مساعدة خارجية.
 
وفي هذه الأثناء، تدهورت العلاقات بين اليونان وتركيا ليؤدي ذلك إلي مزيد من الانفاق اليوناني ناحية التسلح ليزداد هذا الانفاق، بمرور الوقت مع اكتشاف حقول للنفط شمال بحر »إيجة« وزيادة الخلافات حول المياه الإقليمية وحدود المجال الجوي بين البلدين.
 
وفي هذا الجو من التنافس العسكري بين البلدين، زودت الولايات المتحدة كلا من اليونان وتركيا بمزيد من الأسلحة بواقع 7 إلي 10 لكل من اليونان وتركيا علي الترتيب بمعني أنه في مقابل كل 7 مليارات دولار تنفقها اليونان علي الأسلحة تنفق تركيا 10 مليارات دولار لنفس الغرض.
 
وفي هذه البيئة التنافسية قامت اليونان أيضاً في عام 1998 بالبحث عن مصدرين للغواصات وقررت شراء عدد من الغواصات الألمانية الحديثة بقيمة إجمالية بلغت 1.8 مليار يورو، وازدادت قيمة هذه الصفقة في 2002 بعد طلب اليونانيين من الألمان تجديد وتحديث بعض الغواصات القديمة ليضاف 985 مليون يورو إلي القيمة الأصلية للصفقة، مما أجهد الميزانية اليونانية بشدة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة