أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

‮»‬السان سيمونية‮« ‬رؤية كونية ابتلعها مشروع الباشا القومي


كتبت ـ ناني محمد:
 
مجموعة من المفكرين والعلماء والناشطين قرروا فجاة أن يتبعوا تعاليم زعيمهم الراحل وان يهبطوا مصر لتنفيذ مشروع حضاري متكامل، حفزهم علي ذلك تاريخ مصر الحضاري، وموقعها الجغرافي في وسط العالم، والأهم من ذلك كله وجود الباشا محمد علي الكبير _ صاحب المشروع الوطني ـ في سدة الحكم، وترحيبه بهم.

 
l
 
  عماد أبو غازي
هكذا بدأت مغامرة السان سيمونية »أتباع المفكر الاشتراكي الفرنسي سان سيمون« في مصر، جاءوا الي الباشا الكبير وحاولوا اقناعه بحفر قناة تربط البحرين الأبيض والأحمر الا أنه هو الذي استطاع أن يقنعهم بالعمل علي تنفيذ مشروعه فقاموا ببناء القناطر الخيرية وانشاء المدارس والمستشفيات وغيرها من مكونات مشروع الباشا النهضوي.
 
هذه الصفحة المهمة من تاريخ مصر ـ والتي غالبا ما تتناساها كتبنا المدرسية والجامعية أيضا ـ أعاد المجلس الاعلي للثقافة مؤخرا فتحها وقراءتها قراءة جديدة، من خلال مؤتمر بعنوان : »ألسان سيمونية في مصر: مسارات التحديث«، الذي عقد في الفترة من 2 إلي 5 يوليو الحالي، حضرة عدد كبير من المثقفين والمصريين والأجانب.
 
في البداية أوضح الناقد الدكتور أحمد درويش، أن »السان سيمونيين« هم مجموعة من المفكرين العلماء والناشطين الذين اتبعوا أفكار الفيلسوف الفرنسي سان سيمون »1760 - 1825« الذي نحتفل هذه الأيام بمرور قرنين ونصف القرن علي ميلاده ، وكان يدعو لأفكار فلسفية جديدة علي عصره لأنها تدعو الي التقارب الحضاري بين أمم العالم بأسره، فيتم ربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب ليكون العالم كله بوتقة حضارية واحدة.
 
وكان »سان سيمون« يري أن مصر بالذات تعتبر من أكثر مناطق العالم صلاحية لصناعة هذا التقارب بفضل حضارتها الممتدة عبر التاريخ، كما ان موقعها الجغرافي يؤهلها أيضا للعب هذا الدور، لذلك اطلق السان سيمونيين دعوة لأن تكون الخطوة الأولي علي ذلك الطريق من خلال شق قناة تربط البحرين الأبيض والأحمر »و هي الدعوة التي ستتبلور فيما بعد في مشروع حفر قناة السويس علي يد فردناند ديلسبس« ، ولكن بوفاة سان سيمون نفسه خشي اتباعه انتهاء مشروعه، فقرروا المجئ لمصر لتنفيذ فكرة سان سيمون وأطلقوا علي أنفسهم »ألسان سيمونيين« وذلك في العام 1833.
 
ويستطرد درويش فيقول : وقد جاء »ألسان سيمونيون« الي مصر في الوقت الذي كان فيه محمد علي باشا يقوم بتنفيذ مشروعه الوطني لاقامة دولة حديثة بمصر، فاستقبلهم الباشا استقبالا جيدا،و استمع اليهم والي مشروعاتهم، وقد اقترحوا علية شق قناة تربط بين البحرين الأبيض والأحمر إلا إنه أرجأ الفكرة لأنه أكثر اهتماما بالمشروعات ذات المردود الداخلي علي التنمية مثل بناء القناطر الخيرية ومد السكك الحديدية وإنشاء المدارس لتعليم المصريين، لذا فإنهم ساعدوه علي بناء ما أراد علي امل أن يساعدهم في المستقبل في شق القناة التي يريدونها، ولكن بوفاة محمد علي توقفت الفكرة للمرة الثانية، حيث إنهم غادروا مصر رسميا في العام 1836، ولكن فيهم من فضل البقاء في مصر، وعمل بالمصالح الحكومية المصرية، بل منهم من اعتنق الإسلام وظل بمصر حتي وفاته، وكانت المدارس التي أنشئت في عهد محمد علي تقوم عليهم تماما، لأنهم كانوا يدرسون الأدب والحضارة والعلوم الفرنسية، وفي ذلك الوقت لم يكن هناك مصريون يقومون بالتدريس بالمدارس المتخصصة كالطب والهندسة والحقوق.
 
وفي عهد سعيد باشا ابن محمد علي، قام أحد المتأثرين بـ»ألسان سيمونية« ويدعي »فردناند ديليسيبس« بعرض أوراق شق قناة السويس علي سعيد باشا فوافق عليها وتم حفرها بالفعل.
 
يشير درويش إلي أن علاقة تلك المجموعة بـ»محمد علي« كانت قائمة علي المنفعة المتبادلة، ولكنه ذلك التعاون لم يستمر طويلا لأن أولوياتهم لم تكن متوافقة مع اولويات محمد علي علي طول الخط، لذا فإنهم تركوا مصر وابتعدوا عنها.
 
ومن جانبه، أكد الدكتور عماد أبو غازي، الأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة، أن »ألسان سيمونيين« من الفلاسفة والمفكرين الفرنسيين الذين - وان كان لديهم مشروع حضاري ثقافي مشترك ـ فإن ميولهم واهتماماتهم تنوعت واختلفت، مما يجعل محاولة تقييم دورهم محيرا بعض الشيء، ولكنهم ابدا لم يكونوا من ذوي الفكر الاستعماري بل كانوا يسعون لحوار حضاري بين الدول شرقا وغربا.
 
وأشار أبو غازي، إلي أن ألسان سيمونيين كانت لهم تجارب حضارية في مصر والجزائر وتركيا، ولكنهم أصروا علي تنفيذ فكرة مشروعهم في مصر بالذات، لأنها تصلح جغرافيا لتنفيذ أفكارهم ومشروعاتهم،  خاصة مشروع ربط البحرين الأحمر والمتوسط بقناة واحدة تربط العالم كله بعضه ببعض ، فالفكرة كانت مرتبطة بمصر منذ فكر فيها سان سيمون نفسه، وذلك كان في عصر الثورة الصناعية بهدف تحويل العالم لقرية واحدة، وأكد أبو غازي أن التحديث والتنوير اللذين كان يصر عليهما محمد علي في ذلك الوقت هما ما شجع الـ»ألسان سيمونيين« علي المجيء لمصر وعرض فكرتهم وانتظار الموافقة عليها، ولكن محمد علي لم يتحمس لشق قناة السويس، لأنه كان يريد الارتفاع بشان مصر في الداخل أولا، وكان يري أن الانفتاح علي العالم الخارجي في ذلك الوقت لن يفيد بل سوف يضر، خاصة أن شق قناة السويس كان سيقتضي الاقتراض من الخارج والتمويل الأجنبي، لأن فكر محمد علي كان رافضا التدخلات الأجنبية وكان يعتقد أن شق قناة السويس سيتطلب ذلك، فقرر تحصين نفسه أولا.
 
و يري أبو غازي أنه لا يمكن اعتبار السان سيمونيين كانت مجموعة من الطامعين أو الاستعماريين الراغبين في السيطرة علي البلاد، فرغم وجود قراءات وآراء متنوعة حول هذه الحركة فإنه لا يمكن انكار أنها كانت مجموعة تحمل مشروعا حضاريا معينا تسعي لتحقيقه .
 
و أشار أبو غازي الي أن تجربة ألسان سيمونيين في مصر دامت لسنوات قليلة جدا ولكنهم - رغم ذلك - أثروا كثيرا علي الحياة العامة في مصر، حيث إن جميع المدارس التي تم إنشاؤها كان التدريس فيها علي يد اتباع هذه الجماعة، وكانت تحمل افكارهم وخبراتهم الحياتية .
 
واشار الدكتور أنور مغيث أستاذ الفلسفة والمفكر الليبرالي، أنه في إطار الاحتفال بمرور حوالي قرنين ونصف القرن علي وفاة »سان سيمون« يتم التعريف بكتبه وأعماله وتأثيراته التي كانت واضحة والتي أثرت علي مجموعة من العلماء الذين اعتبروا انفسهم أتباعه، وهذه المجموعة لم تكن دينية علي الإطلاق، فكانت أفكارهم اشتراكيه قائمة علي تحقيق التآخي بين الشعوب من خلال إنتاج مشروعات، ومن أجل إعلاء التماسك اتخذوا لهم زيا معينا وطقوسا مستوحاة من معتقداتهم الدينية، وقاموا بتنفيذ معظم ما قاله »سان سيمون« قبل وفاته والذي كان بعنوان »المسيحية الجديدة« وحضروا إلي مصر، ولم تكن مصر هي رحلتهم الأولي ولكنهم توقفوا قليلا في أمريكا والجزائر .
 
و لكن توجههم بشكل ملحوظ لإقامة مشروعاتهم في مصر ذلك لأن محمد علي كان معروفا في أوروبا برغبته الشديدة في الإصلاح والتحديث، فكان عرض المشروع عليه أمرا سهلا كما ان توصيل البحرين الاحمر بالمتوسط لن ينفع إلا في مصر وذلك وفقا لموقعها الجغرافي، وكما أوضح أبو غازي فإنهم أثروا كثيرا في مصر ولكنهم لم يستفيدوا بالقدر الذي قدموه، فهم لم يتلقوا حتي الأجر المادي لقاء أعمالهم حيث إنهم كانوا متطوعين، وأشار مغيث إلي أن محمد علي باشا قد استفاد كثيرا من تلك التجربة، فلقد تم بناء القناطر الخيرية وإنشاء المدارس، وفي المقابل لم يكن محمد علي يسمح لهم بالاختلاط كثيرا بالشعب المصري، وكان التعامل محدودا جدا مما أدي لشعورهم باليأس عند وفاة محمد علي ولم يتبق منهم إلا القليل، خاصة انه في عام 1835، ظهرت عدة أمراض منها: الكوليرا والطاعون ما أدي لنفورهم وابتعادهم السريع عن أرض مصر، لكن من تبقي منهم حاول تنفيذ مشروع قناة السويس وبالفعل قام »فرناند ديليسيبس« بعرض المشروع علي سعيد باشا ابن محمد علي والذي وافق بالفعل علي شق قناة السويس.
 
وعن اتهام البعض لهم باعتبارهم طليعة لقوة استعمارية أكد »مغيث« أن اهتمامهم كان بتوظيف العلم والتكنولوجيا بالطريقة السلمية ولم يتصرفوا أبدا بطريقة تشير إلي وجود ميول استعمارية لديهم ، كما أن مشروعهم كان من أول محاولات تلاقح الحضارات والتفاعل بين الشرق والغرب، فلقد كانت لديهم رغبة واضحة وصريحة للخروج من دائرة تفرد أوروبا بالتكنولوجيا والعلوم .
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة