بورصة وشركات

زيادة معدل الاسترداد وقيمة الصفقات تكشف خداع ارتفاع حصة المؤسسات إلي‮ ‬%49


محمد فضل

خدعت المؤشرات التي تضمنها التقرير نصف السنوي للبورصة، الخاصة بارتفاع نسبة تعاملات المؤسسات من إجمالي أحجام التداول من %35 إلي %49 - المتعاملين في سوق الأوراق المالية، حيث يظهر للوهلة الأولي أن هناك إقبالاً متزايداً علي الاستثمار من خلال المؤسسات والذي سينعكس بدوره علي زيادة التدفقات المؤسسية إلي السوق، بما يخلق نوعاً من التوازن ويجنب البورصة حالات التذبذب المرتفعة والناتجة عن التحركات السريعة للأفراد والتي تكون عنيفة في بعض الأحيان.


l
إلا أنه عند تحليل هذه النسب وفقاً لمعطيات السوق وأحجام التداول من خلال استطلاع آراء خبراء سوق المال والقائمين علي إدارة الأصول، تبين أن هذه المؤشرات كانت براقة للغاية لعدة أسباب في مقدمتها انخفاض إجمالي قيمة التداول متضمنة الصفقات إلي 181.5 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام الحالي، مقابل 190.1 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة تراجع تعاملات الأفراد وثبات تعاملات المؤسسات التي تعرضت لموجة استرداد مرتفعة أدت إلي استهلاك سيولتها وفقدانها القدرة علي اقتناص فرص الاستثمار في الأسهم التي وصلت إلي أسعار متدنية.

وأدت هذه الوضعية إلي زيادة نسبة تعاملات المؤسسات في الأوراق المالية من أسهم وسندات وليس قيمتها، علاوة علي تمثيل عمليات نقل الملكية مفتاح السر في زيادة تعاملات المؤسسات والتي نشطت مع نقل ملكية بنك مصر في بعض الكيانات مثل بنك القاهرة إلي شركة مصر المالية للاستثمارات لتستقطع الصفقات 35.5 مليار جنيه من إجمالي تعاملات النصف الأول.

وفي هذا السياق قال علي الطاهري، رئيس مجلس إدارة شركة »بلتون« القابضة للاستثمارات المالية، إن قياس حجم تعاملات المؤسسات يتم بناء علي قيمة تداولاتها بالسوق، بالإضافة إلي الصفقات التي تساهم في ارتفاع إجمالي تعاملات المؤسسات بصفة مستمرة في الوقت الذي تتراجع فيه أحجام التداول اليومي خلال النصف الأول من العام نتيجة هبوط أحجام تعاملات المستثمرين من الأفراد.

وأضاف »الطاهري« أنه من البديهي أن يصاحب انخفاض إجمالي التداول تراجع تعاملات الأفراد نظراً لاتسام تعاملاتهم بالاستثمار قصير الأجل والتحركات السريعة، فيما تتسم تعاملات المؤسسات بالاستثمار طويل الأجل والاحتفاظ بالأوراق المالية لفترات طويلة، مشيراً إلي أن السوق المصرية تعاني من تأثرها بعدم استقرار الاقتصاد العالمي وانخفاض الثقة حالياً في أسواق المال خاصة في ظل تزايد معدل الارتباط بالأسواق الخارجية.

وأكد رئيس »بلتون« القابضة للاستثمارات المالية أن البورصة لم تشهد خلال هذا العام إضافة شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد بسبب تذبذب أوضاع السوق، بالإضافة إلي عدم وجود طروحات قوية علي غرار طرح %20 من شركة المصرية للاتصالات في 2006 الذي نجح في جذب مستثمرين جدد، مما انعكس علي ارتفاع متوسط أحجام التداول اليومي هذا العام إلي 1.5 مليار جنيه تقريباً.

ومن جانبه رأي الدكتور عصام خليفة، العضو المنتدب لشركة الأهلي لإدارة الصناديق، أن مؤشرات ارتفاع نسبة تعاملات المؤسسات إلي %49 لتقترب من تداولات المستثمرين الأفراد تعتبر خادعة، لأن إجمالي أحجام التداول بصفة عامة شهدت تراجعاً حاداً خاصة مع وقوع أزمتي دبي في الربع الأول، ثم ديون اليونان في الربع الثاني من العام الحالي مما أدي إلي انخفاض أحجام تعاملات الأفراد مع ثبات قيام تداولات المؤسسات بما ينعكس علي زيادة نسبة الأخيرة من أحجام التداول.

واستطرد »خليفة« أن الصناديق عجزت عن صناعة الفارق باقتناص الأسهم التي وصلت إلي مستويات متدنية نتيجة تعرضها لموجة عنيفة من استرداد الوثائق إثر تذبذب ثقة المتعاملين في السوق، مما أدي إلي فقدان الصناديق الاستثمارية القادرة علي تدعيم مراكزها الشرائية، مؤكداً أنه لولا توافر السيولة الجيدة بحوزة الصناديق لكانت اضطرت إلي بيع الأسهم بأسعار منخفضة للغاية لتمويل موجة الاسترداد.

واستبعد العضو المنتدب لشركة الأهلي لإدارة الصناديق إمكانية التكهن بحجم استرداد المؤسسات والأفراد وثائق الصناديق، إلا أن الآثار التي وضحت بصورة أكبر تتمثل في تحول آداء بعض الصناديق إلي سالب وانخفاض معدل الارتفاعات الذي حققته بعض الصناديق الأخري في الربع الأول.

ولفت إلي أن شهر يوليو الحالي شهد بعض التحسن في أوضاع الصناديق الاستثمارية مع انخفاض معدل استرداد الوثائق، إلا أنه أكد صعوبة توقع عودة أحجام تداول السوق إلي معدلاتها الطبيعية والتي تدور حول المليار جنيه تقريباً في جلسة التداول الواحدة لأنها تتعلق بتحسن الأسواق العالمية.

واتفق مع الرأي السابق أحمد أبوالسعد، العضو المنتدب لإدارة الأصول بشركة دلتا رسملة للاستثمارات المالية، والذي أرجع ارتفاع نسبة تعاملات المؤسسات من %35 إلي %49 خلال النصف الأول من 2010 إلي 3 عوامل، قد مقدمتها سوء أوضاع المستثمرين الأفراد بصورة كبيرة خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2009 مما انعكس علي انخفاض أحجام تعاملاتهم وإجمالي تداول السوق بصفة عامة.

وأشار »أبوالسعد« إلي أن العامل الثاني يتمثل في انخفاض جاذبية بعض أسهم مؤشر الأسهم المتوسطة والصغيرة EGX 70 نتيجة انخفاض تعاملات شريحة من المستثمرين الأفراد، مما أدي بدوره إلي إحجام شريحة أخري من الأفراد عن التعامل علي هذه الأسهم في ظل انخفاض أحجام التداول عليها وفقدانها المحفزات التي تشجعها علي الصعود.

وأضاف العضو المنتدب لإدارة الأصول في دلتا رسملة أن العامل الثالث والذي يعتبر اللاعب الرئيسي في هذه النسبة هو ارتفاع قيمة عمليات نقل الملكية خلال النصف الأول بصورة كبيرة والتي بلغت حوالي 35.5 مليار جنيه، حيث تضمنت نقل ملكية بنك مصر لشركة مصر المالية للاستثمار في كل من الشركة »الوطنية لمنتجات الذرة« بنحو %43.58 و»بنك القاهرة« في صفقة قيمتها 6.976 مليار جنيه.

كما أكد ارتفاع معدل استرداد الوثائق بالصناديق الاستثمارية خلال مايو علي وجه الخصوص مع وقوع أزمة اليونان، وزيادة حدة قلق فقدان اقتصاد دول الاتحاد الأوروبي استقرارها الاقتصادي، لافتاً إلي أن أحجام التداول الحالية التي تتراوح بين 500 و400 مليون جنيه تعد طبيعية مقارنة بجميع الأسواق في الوقت الحالي، وتوقع أن تستمر معدلات السيولة في الانخفاض لحين وضوح الرؤية بشأن استراتيجية دعم الاقتصاد الأوروبي.

وفي سياق متصل أكد عمر رضوان، الرئيس التنفيذي بشركة »إتش سي« لإدارة الأصول، أن عمليات نقل الملكية هي التي صنعت الفارق لتعاملات المؤسسات خلال الأشهر الستة الماضية، بما يشير إلي أن تعاملاتها علي الأسهم ظلت عند مستوياتها الطبيعية التي تقترب من %35 من إجمالي التعامل علي الأسهم بالسوق المحلية.

وأضاف »رضوان« أن الفترة الماضية لم تشهد إطلاق صناديق استثمار في الأسهم باستثناء صندوق »الرائد« في نهاية النصف الأول من 2010، فيما ركزت المؤسسات المالية علي إطلاق صناديق نقدية تصل إلي 10 صناديق ولا تقوم بتخصيص جزء من رأسمالها للاستثمار في الأسهم وهو ما يؤكد عدم وجود طفرة علي أحجام تعاملاتها علي صعيد المتاجرة في الأسهم أو السندات.

وتوقع الرئيس التنفيذي بشركة »إتش سي« لإدارة الأصول أن تزيد فاعلية دور المؤسسات خلال الفترة المقبلة مع إطلاق صناديق متوازنة تستثمر جزءًا من سيولتها في الأسهم مثل صندوق الرائد والصندوق الذي تعتزم جلوبل إطلاقه، فضلاً عن توقعات زيادة حصة الأموال المخصصة للاستثمار في الأوراق المالية من صناديق التأمينات الخاصة.