استثمار

اتهامات متبادلة بين النقل‮ »‬العام‮« ‬و»الجماعي‮«‬


أحمد الكومي
 
وجهت هيئة النقل العام انتقادات حادة لشركات النقل الجماعي، واصفة اياها بالعشوائية في تطبيق اشترطات الهيئة للعمل في مشروع النقل الجماعي، الأمر الذي دعاها لإعلان فسخها التعاقد مع الشركات المخالفة لاشتراطات الهيئة أو عدم التجديد لها.

 
l
علي الجانب الآخر، تري الشركات أن هناك عوامل أخري، أدت إلي عدم نجاح مشروع النقل الجماعي بشكل كامل، تتمثل تلك العوامل في ارتفاع حصة الهيئة، وارتفاع قيمة المخالفات المرورية، بالإضافة إلي سوء حال الطرق.
 
وكان مشروع النقل الجماعي، قد بدأ تحت إشراف هيئة النقل العامة والمحافظات، وكذلك الهيئة العامة للطرق والكباري، منذ نحو 6 سنوات، وقد بلغ عدد الشركات العاملة في القاهرة الكبري 15 شركة، تري الهيئة أن 5 شركات فقط حققت الاشتراطات المطلوبة.

 
وفي إطار توسيع مشروع النقل الجامعي، قامت الهيئة العامة للطرق والكباري والنقل بطرح مناقصات نقل الركاب علي الشركات المحلية العاملة في القطاع، لربط مراكز محافظات الدقهلية، الغربية، الإسماعيلية، قنا، أسوان، سوهاج، بعواصمها وربط كل محافظة بغيرها من المحافظات الأخري، إضافة إلي الاستثناء لطرح مناقصة لتوريد أتوبيسات 52 راكباً للنقل الجماعي قبل نهاية العام.

 
وأوضح صلاح فرج، رئيس هيئة النقل العام، إن الهيئة غير راضية عن بعض شركات النقل الجماعي، مشيراً إلي أن بعض تلك الشركات تعمل في مشروع النقل الجماعي بنظام عشوائي، وفق تعبيره، مشيراً إلي لجوء الهيئة لفسخ تعاقداتها مع الشركات المخالفة في مواعيد انتهاء التعاقدات.

 
وطالب »فرج« بأن تتولي هيئة النقل العام تدريب سائقي شركات النقل الجماعي، من خلال مركز التدريب التابع للهيئة، الذي يتولي تدريب جميع موظفي الهيئة، بدءاً من السائقين وحتي الإداريين ومهندسي الصيانة، موضحاً أن الهيئة قامت مؤخراً بطرح مناقصة علي النقل الجماعي، لتوريد وتشغيل أتوبيسات سعة 45 راكباً، حيث قامت 4 شركات بسحب كراسات الشروط، منها واحدة من القائمة الحالية لشركات النقل الجماعي، شركة »إم سي في«، بينما باقي الشركات ستعمل لأول مرة في إطارالمشروع من بينها شركة إيطالية.

 
وأوضح »فرج« أن المرحلة الأخري من مشروع النقل الجماعي، تشمل تشغيل الشركات لنحو 1400 سيارة خلال عامين من التعاقد علي مسارات معينة تشمل 225 خطاً جديداً مقسمة علي 4 حزم حتي لا تشكو الشركات من خسارة بعض الخطوط، بحيث تتمكن جميع الخطوط المطروحة من إدرار عائد علي الشركات، مشيراً إلي أن تلك الخطوط مقسمة جغرافياً داخل القاهرة علي 4 مناطق، تتولي كل شركة تشغيل منطقة واحدة منعاً للاحتكار، وأضاف »فرج« أن 200 سيارة ستدخل في تلك المرحلة من مشروع النقل الجماعي، تتكلف 250 مليون جنيه، بما يعني أن تكلفة الـ1400 سيارة المزمع تشغيلها من خلال الشركات خلال عامين بحدود 1.75 مليار جنيه، تشمل الجراجات التي ستحتاجها الشركات لسياراتها، موضحاً أن الجراج الواحد يتكلف نحو 15 مليون جنيه، كإنشاءات فقط، بخلاف الأجور والتكاليف الأخري.

 
ومن جهة أخري، أكد طه العسيلي، رئيس مجلس إدارة شركة القاهرة للنقل الجماعي، أن المشكلة الأساسية التي تواجه النقل الجماعي، هي عدم توافر العمالة اللازمة، حيث تعاني الشركات من عدم توافر سائقين، مؤكداً أن شركات النقل الجماعي تساهم في حل أزمة البطالة.

 
وأشار »العسيلي« إلي أن مشروع النقل الجماعي يمثل مرحلة جوهرية في منظومة النقل داخل مصر، مشيراً إلي أنه ينقل عدداً كبيراً من المواطنين تفوق مليون راكب يومياً، وأوضح »العسيلي« أنه يوجد بالفعل بعض شركات النقل الجماعي غير الملتزمة، ومن ثم تتم معاقبتها من هيئة النقل العام بفسخ التعاقد، مؤكداً التزام شركته بكل التعليمات التي وضعتها هيئة النقل العامة، وأهمها الصيانة الدورية للسيارات والجراجات.

 
وطالب »العسيلي« رجال المرور بالتعاون مع شركات النقل الجماعي الملتزمة، مشيراً إلي أن أخطاء السائقين فردية ومن ثم لا تجب معاملة كل شركات النقل علي أنها مخالفة.

 
ولفت »العسيلي« إلي أن شركات النقل الجماعي تسعي إلي زيادة أسطولها، بما يتواكب ودخول المشروع إلي مرحلتيه الثالثة والرابعة، وانتقال فكرة المشروع من القاهرة والجيزة إلي المحافظات الأخري، مشيداً بنجاح هيئة النقل العام في إدارة مشروع النقل الجماعي من خلال الإشراف والمتابعة للشركات.

 
من جانبه، أكد سيد الإنجليزي، رئيس مجلس إدارة شركات »الإنجليزية«، »الإسراء«، و»اللوتس« للنقل الجماعي، أن ميني باصات الرحلات والجمعيات قامت بطلاء الميني باصات بنفس ألوان سيارات النقل الجماعي وهو ما ساهم في الترويج السيئ للمشروع، مطالباً بعدم الترخيص للجمعيات بنفس اللون.

 
وأكد »الإنجليزي« عدم رضائه عن مستوي كثير من السائقين، لكنه مضطر لتعيينهم تعويضاً للسائقين الملتزمين، الذين تركوا العمل في النقل الجماعي بسبب كثرة المخالفات والمبالغة في بنودها والتي تصل إلي 1000 جنيه تكلفة سحب الرخصة الواحدة، مضيفاً أن نسبة المخالفات تصل إلي %30 من إيرادات بعض الشركات، بخلاف حصة هيئة النقل العام، وتوقف أكثر من %40 من الأتوبيسات بسبب هروب السائقين، وفق تعبيره.

 
وأوضح »الإنجليزي«، أن إحدي شركات النقل الجماعي بالقاهرة، قامت بتخفيض عدد الأتوبيسات من محافظة القاهرة، وطرحها بدلاً من ذلك في محافظة الشرقية، مشيراً إلي رغبته في سحب بعض أتوبيسات شركة »الإنجليزية« بالقاهرة وتشغيلها في محافظة أخري نظراً لتوافر السائقين في المحاففظات وأملاً في تعاون المرور بها.

 
وأشار »الإنجليزي« إلي أن شركات النقل الجماعي التي تعمل في القاهرة وعددها 15 شركة تمتلك 1500 ميني باص علي مستوي القاهرة الكبري، يتم تمويل تلك الشركات عن طريق جزء من الممولين والمساهمين وجزء من البنوك، حيث يبلغ متوسط ثمن السيارة 200 ألف جنيه.

 
وأكد »الإنجليزي« أنه في حال إتمام المرحلتين الثالثة والرابعة من المشروع، فالمنتظر أن يصل عدد الميني باصات 3000 سيارة تصل تكلفتها الفعلية إلي نحو 6 مليارات جنيه، يبلغ عدد الركاب للأتوبيس الواحد في اليوم حوالي 500 راكب في المتوسط.

 
وأكد »الإنجليزي« أنه لا يفضل محاكاة تجربة الصين، بتخصيص يوم للسيارات ذات اللوحات المعدنية فردية الأرقام، وآخر للزوجية، لكنه يفضل العمل علي النهج البريطاني، من حيث اعطاء الأولوية للنقل الجماعي، إضافة إلي تعليم وتدريب السائقين في مدارس الثانوي الصناعي والتدريب المهني، وكذلك تدريب الشباب الحاصلين علي مؤهلات والراغبين في العمل علي ميني باصات النقل الجماعي علي نفقة الشركات بمركز تدريب تابع لهيئة النقل العام، مؤكداً أن أسباب تكدس المرور، هو وجود أتوبيسات هيئة النقل العامة سعة الخمسين راكباً التي لا تتناسب مع شوارع وميادين القاهرة الكبري، وفق رأيه.

 
من جانبه، أكد فايز شنودة، رئيس مجلس إدارة شركة »التوحيد والنور« و»كاراس« للنقل الجماعي، أن هيئة النقل العام في محافظة القاهرة لا تقدم دعماً للنقل الجماعي، ولا يتعدي دورها تحصيل حصتها من شركات النقل الجماعي، مؤكداً أن نسبة نجاح المشروع في الجيزة تصل إلي %60 وجار رفع كفاءة المشروع، وفق رأيه، مشيراً إلي أن هناك مجموعة من المعوقات أمام النقل الجماعي تتمثل في الشوارع غير المهيأة والضيقة والسيارات العشوائية، وطالب بإزالة الميكروباصات، و»التكاتك« من شارع فيصل وشارع الهرم، حتي يتمكن النقل الجماعي من العمل بنجاح، مشيراً إلي أن ميني باصات النقل الجماعي تعمل نحو 20 ساعة في المتوسط يومياً.

 
وأشاد »شنودة« بالتعاون بين محافظة الجيزة والإدارة العامة للمرور بالمحافظة، وإدارة المشروع، وذكر أن سلبيات النقل الجماعي في »الجيزة« أقل منها في القاهرة.

 
من ناحية أخري، أكد ناصر سليمان، مساهم في »الإنجليزية« للنقل الجماعي، بمحافظة الجيزة أن محافظة الجيزة والإدارة العامة للمرور، تتعاونان تعاوناً مثمراً، غير أن المنظومة تتطلب رفع كفاءة السائقين، لأن مشروع النقل مشروع خدمي بالدرجة الأولي، مؤكداً أن الشركات التي تنجح في هذا المشروع هي التي اهتمت بالصيانة والأداء وخطوط السير.

 
وأوضح »سليمان« أن المشروع يدخل ضمن البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، مشيراً إلي أنه يتم الآن رفع كفاءة المشروع وانتقال فكرة المشروع من محافظتي القاهرة والجيزة إلي المحافظات الأخري.

 
وأشار محمد الصادق، رئيس مجلس إدارة مشروع النقل الجماعي، إلي أن المشروع يعمل تحت إشراف ومتابعة هيئة النقل العامة، مضيفاً أن هناك شركات نجحت في هذا المشروع، نتيجة الصيانة الدورية والتجديد، بينما فشلت أخري نتيجة الإهمال وعدم الصيانة.

 
وأوضح »الصادق« أن شركات النقل الجماعي لا يمكن أن تعمل إلا تحت مظلة النقل العام، مؤكداً أنه ليس من حق شركات النقل الجماعي الشكوي من حصة الهيئة، حيث إن تلك الحصة نظير الإشراف علي النقل الجماعي، وتحديد خطوط السير للشركات، وأشار إلي أن »النقل العام« هي الوسيلة والدعامة الأساسية لحركة نقل الركاب في مصر.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة