بنـــوك

الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي تواصل النزيف






نشوي عبدالوهاب

واصلت أرصدة الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي، البنك المركزي والبنوك، نزيفها للشهر الثاني علي التوالي، حيث فقدت نحو 30 مليار جنيه منذ نهاية ديسمبر الماضي، وتحديداً خلال شهري يناير وفبراير، طبقاً لتقرير البنك المركزي الصادر، قبل يومين.

 
وسجل إجمالي الأصول الأجنبية لدي »المركزي« والبنوك 274.549 مليار جنيه بنهاية فبراير الماضي مقارنة بـ286.196 مليار في يناير و305.252 مليار جنيه اختتمت بها العام المنقضي.

 
ويمثل بند صافي الأصول الأجنبية الأصول المستحقة للجهاز المصرفي علي غير المقيمين مطروحاً منها التزاماته تجاه غير المقيمين، وتشير التغيرات في قيمته إلي صافي معاملات القطاع المصرفي مع العالم الخارجي خلال هذه الفترة.

 
وأرجع تقرير المركزي تدهور صافي الأصول الأجنبية لدي الجهاز المصرفي المصري في شهر فبراير الماضي إلي التراجع الحاد في أرصدة صافي الأصول الأجنبية لدي البنك المركزي والتي فقدت نحو 8.767 مليار جنيه دفعة واحدة لتسجل 184.74 مليار جنيه وبمعدل انخفاض تجاوز%4.5 ، مقارنة نحو 193.507 مليار جنيه حققتها في بداية العام الحالي.

 
بينما تمكنت البنوك العاملة في القطاع المصرفي من تقليص حجم خسائر صافي أرصدة الأصول الأجنبية المتاحة لديها لتنخفض بنحو2.88  مليار جنيه وبنسبة تراجع %3.1 عن الشهر السابق، لتسجل89.809  مليار جنيه في فبراير الماضي مقابل 92.689 مليار جنيه افتتحت بها تعاملات يناير الماضي.

 
أوضح أحمد جمال، مدير إدارة المعاملات الدولية بأحد البنوك العامة، أن تراجع صافي أرصدة الأصول الأجنبية لدي الجهاز المصرفي بأكثر من 11.6 مليار جنيه في فبراير الماضي، يأتي نتيجة انخفاض تدفقات النقد الأجنبي الوافدة إلي القطاع المصرفي في تلك الفترة، بالتزامن مع اندلاع ثورة 25 يناير في نهاية الشهر السابق وما تبعها من انخفاض الصادرات وتراجع إيرادات قناة السويس وتوقف قطاع السياحة لتتجاوز خسائره المليار دولار، فضلاً عن توقف الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الوقت الذي شهدت فيه الفترة السابقة تصفية محافظ الأوراق المالية لدي المستثمرين الأجانب وتحويل الأموال الأجنبية إلي الخارج.

 
وأوضح مدير إدارة المعاملات الدولية، أن أغلب الانخفاضات تمثلت بوضوح في جانب الاصول لتعكس انخفاض استثمارات القطاع المصرفي لدي العالم الخارجي في الاوراق المالية الأجنبية والتنازل عنها وفقدان عائدها بالعملة الأجنبية، بالإضافة إلي تحويل هذه الأصول بالعملة الاجنبية إلي العملة المحلية لضخها في السوق، إلي جانب احجام البنوك والبنك المركزي عن توظيف إيراداته من النقد الأجنبي في التوظيفات والقروض بالعملة الأجنبية خلال الفترة السابقة.

 
وأشار إلي تماسك جانب الخصوم والذي لم يتراجع بشدة، مستفيداً من الزيادة الكبيرة في حجم الودائع بالنقد الاجنبي والتي تجاوزت 13.5 مليار جنيه في فبراير الماضي نتيجة نشاط حركة الدولرة وتحويل الودائع من العملة المحلية إلي ودائع بالعملات الاجنبية نظراً لانخفاض ثقة الأفراد في الجنيه المصري نتيجة الاضطرابات السياسية منذ اندلاع الثورة وحتي تنحي الرئيس السابق مبارك عن منصبه، وما تبعه من فراغ سياسي أدي إلي تكالب الأفراد علي شراء الدولار والتنازل عن الجنيه المصري.

 
واكد »جمال« أن انخفاض صافي الأصول الأجنبية المتاحة لدي البنك المركزي بأكثر من 9 مليارات جنيه باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في تراجع الرصيد بشكل عام داخل القطاع المصرفي ككل، يعتبر أمراً طبيعياً في ذلك التوقيت مع اضطراب الاوضاع السياسية وتوقف المناخ الاقتصادي، مرجحاً تنازل البنك المركزي وإقدامه علي تصفية جزء من محفظة الاستثمارات الخارجية وتتركز اغلبها في الأوراق المالية من أذون وسندات حكومية أو أسهم وأوراق مالية متداولة في البورصات العالمية، وذلك لتغطية استخدامات »المركزي« المتزايدة من النقد الأجنبي في هذه الفترة وحاجته إلي ضخ النقد الأجنبي لتلبية الالتزامات الخارجية تجاه استيراد السلع الأساسية.

 
وأشار إلي لجوء »المركزي« لاستخدام أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي والتي فقدت ما يقرب من 6 مليارات دولار خلال الربع الأول من العام الحالي لتنخفض إلي 30.106 مليار دولار، وذلك لضخها في السوق المحلية للحفاظ علي الاستقرار الاقتصادي ولمواجهة نقص السيولة الدولارية، بالإضافة إلي زيادة الطلبات علي العملة الخضراء، إلي جانب التدخل في سوق الصرف الأجنبي لتحقيق الاستقرار في أسعار الدولار امام الجنيه بعد أن تجاوزت 6 جنيهات وغيرها من الاستخدامات التي خفضت من أصول النقد الأجنبي.

 
وتراجعت أرصدة الأصول الأجنبية لدي البنك المركزي بنسبة %4.3 وبقيمة 8.767 مليار جنيه في فبراير الماضي لتسجل 184.74 مليار جنيه مقابل 193.507 مليار جنيه سجلتها في يناير السابق، بينما استقر جانب الخصوم الأجنبية عند مستوي 8.044 مليار جنيه في يناير الماضي، وهو البند الذي قام »المركزي« بإعداده طبقاً لتعديل تبويب مخصصات حقوق السحب الخاصة، لتدرج ضمن الالتزامات الاجنبية بدلاً من حسابات رأس المال وفقاً للمعايير الجديدة لصندوق النقد الدولي.

 
وأرجع مدير إدارة المعاملات الدولية الانخفاض الطفيف في صافي الأصول الأجنبية للبنوك المحلية بنحو 2.88 مليار جنيه فقط مقارنة بالتراجع الحاد لدي البنك المركزي والبالغ 8.767 مليار جنيه، إلي الانخفاض النسبي في جانب الأصول لتأثرها بتوقف عمل البنوك لأسبوعين وتراجع استثمارات البنوك في الأوراق المالية بالخارج، إلي جانب إحجام البنوك عن منح التمويلات بالعملة الأجنبية خلال تلك الفترة، في الوقت الذي انتعش جانب الخصوم لديها نتيجة نمو الودائع بالعملات الأجنبية.

 
وسجل جانب الأصول لدي البنوك العاملة في القطاع المصرفي انخفاضاً طفيفاً بنصف مليار جنيه لتسجل 132.33 مليار جنيه في فبراير الماضي مقابل 132.87 مليار جنيه في يناير السابق، بينما انتعشت الخصوم لدي البنوك وإيراداتها بنحو 2.34 مليار جنيه بمعدل نمو بلغ %5.8 لترتفع إلي 42.523 مليار جنيه مقابل 40.18 مليار جنيه سجلها في الشهر السابق.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة