اقتصاد وأسواق

نقص المواد الخام وغياب التكنولوجيا يحدان من قدرة‮ »‬الأدوية‮« ‬علي تغطية الطلب المحلي


محمد صدقة
 
تعاني سوق الدواء في مصر من غياب تصنيع بعض الأدوية التي تحتاج إلي تكنولوجيا عالية، مع اعتماد الصناعة القائمة علي استيراد المواد الخام من الخارج بأسعار عالية، الأمر الذي ينتج عنه ارتفاع تكاليف الصناعة، وانخفاض هامش أرباح الشركات في ظل التسعيرة الجبرية التي تفرضها وزارة الصحة، مما يؤدي إلي عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في السوق المصرية.

 
l
وأرجع الخبراء عدم قدرة الشركات علي تغطية الطلب المحلي إلي صغر حجمها وعدم سعيها إلي تطوير إمكانياتها، بالإضافة إلي غياب التكنولوجيا مما أدي إلي زيادة الواردات إلي ما يقرب من 3 مليارات جنيه سنوياً في ظل حجم تداول وصل إلي 20 مليار جنيه.
 
وطالب الخبراء بالتعاون بين شركات الدواء بتطوير إنتاجها إلي جانب تكاتف صناعة الدواء مع الصناعات المغذية للمواد الخام لتوفيرها بأسعار مناسبة بدلا من استيرادها من الخارج، والوصول إلي الاكتفاء الذاتي وزيادة الصادرات، بعد أن استهدفت الصناعة الوصول إلي 300 مليون دولار صادرات بنهاية 2010.
 
وفي هذا الإطار أكد محمد جلال غراب، الرئيس السابق للشركة القابضة للأدوية، ارتفاع واردات الدواء حتي اقتربت نسبتها من ربع حجم الدواء في سوق الدواء المصرية، بحجم يتراوح بين 2.7 مليار و3 مليارات جنيه سنوياً، مما يعكس عدم قدرة شركات الدواء المصرية علي تحقيق الاكتفاء الذاتي للسوق المحلية، بعد أن غاب العديد من أنواع الأدوية عنها، مشيراً إلي عدم سعي شركات الدواء لتطوير نفسها لانخفاض هامش ربحيتها بسبب التسعيرة الجبرية المفروضة من قبل وزارة الصحة، علاوة علي صغر حجمها وغياب التكنولوجيا اللازمة لتصنيع الأدوية.
 
وأشار »غراب« إلي أن سويسرا وألمانيا علي رأس الدول الأوروبية الموردة للدواء في مصر، في ظل غياب الصين عن توريد أحجام كبيرة من الأدوية التامة الصنع، مشيراً إلي أن الصين تكتفي بتوريد نوع واحد من الدواء التام الصنع وهو الحبة الصفراء، بينما يتم تهريب نوعين آخرين من الدواء غير مسجلين وهما أقراص بديلة للفياجرا، ولا يقابلها طلب ضخم بسبب منافسة المصري لها كجودة وبسعر منخفض، وآخر بديل للتريمادول الممنوع تداوله.
 
من جانبه، أكد مكرم مهني، رئيس شركة جلوبال نابي، أن السوق المصرية تعاني من عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي، وحيث وصل حجم وارداتها من الأدوية التامة الصنع إلي 2 مليار جنيه بنسبة تقدر بـ%10 من إجمالي حجم تداول الدواء، مشيراً إلي ارتفاع أسعار الأدوية المستوردة لعدم وجود بدائل لها في السوق.
 
وأرجع »مهني« عدم توافر تلك الأدوية المستوردة إلي عدم سعي الشركات لإنتاجها لوجود بعض المعوقات المتمثلة في صغر حجمها وانخفاض هامش الربح، علاوة علي غياب التكنولوجيا الحديثة وضعف الامكانيات، إلي جانب عدم استيعاب السوق لها، متوقعاً انخفاض الواردات بنهاية 2010 إلي 1.5 مليار جنيه، حيث تستهدف سوق الدواء المصرية صادرات بمبلغ 300 مليون دولار بنهاية 2010.
 
في إطار متسق، أكد لومبا أحمد، وكيل شركة »إيه بي سي« الفرنسية، أن سوق الدواء المصرية تعتمد بصورة عامة علي استيراد الخامات اللازمة لصناعة الدواء، وبصورة خاصة علي استيراد بعض الأدوية غير المتوافرة في السوق، منوها بأن شركات الدواء تغيب عنها صناعة بعض الأدوية وتعتمد بصورة أساسية علي استيراد معظم الخامات التي تدخل في صناعة الدواء.
 
أضاف »أحمد« أن هناك أنواعاً من الدواء تعجز مصانع الدواء المصرية عن إنتاجها نظراً لاحتياجها أحدث وسائل التكنولوجيا إلي جانب زيادة تكلفة إنتاجها حيث إن صناعتها تستلزم حجماً كبيراً من المصانع للقدرة علي إنتاجها بجودة مرتفعة وتسويقها محلياً أو تصديرها إلي الخارج.
 
من ناحية أخري أشار »أحمد« إلي عدم توافر المواد الخام التي تدخل في صناعة الدواء حتي البسيط منها كالعبوات الزجاجية والبوليستر والورق، مرجعاً غياب تصنيعها إلي عدم سعة السوق لوجود طلب قوي علي تلك الخامات، حيث تأتي الصين والهند علي رأس قائمة الدول الموردة للخامات الدوائية إلي مصر لارتفاع جودتها بأقل الأسعار.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة