اقتصاد وأسواق

أعبـاء جديدة تطارد شــرگات النســيج المتعثرة


دعاء حسني
ـ حسام الزرقاني
 
أكد خبراء الصناعات النسيجية ضرورة تحفيز الصناعة النسيجية بشكل عام والعمل علي مساندة المصانع  المتعثرة التي تواجه مشكلات في التمويل والتسويق خاصة بعد زيادة اسعار الطاقة واسعار المياه، لافتين الي الارتفاعات الجديدة في اسعار الغاز والكهرباء والمياه التي ستسبب بلاشك مشاكل كبيرة للمصانع المتعثرة وتضيف اعباء جديدة عليها.

 
l
وكان قرار رفع اسعار الطاقة قد اثار العديد من التساؤلات حول ما ستخلفه من اعباء جديدة علي كاهل شركات الغزل والنسيج خاصة المتعثرة منها وذلك بعد تزامنه مع انهاء شركات قطاع الاعمال جميع مديونياتها المستحقة عليها لدي البنوك وتخفيف كاهلها من عبء الفوائد البنكية المركبة المتراكمة عليها طوال السنوات الماضية، بالاضافة الي انتهاء بعض شركات الغزل والنسيج التابعة للشركة القابضة مؤخرا من تحويل خطوط انتاجها للعمل بالغاز الطبيعي بدلا من المازوت مثل شركة »مصر للغزل والنسيج« و»صباغي البيضا«.
 
ويعد قطاع الغزل والنسيج من الصناعات غير كثيفة الاستهلاك للطاقة والذي ستطبق عليه التعريفة الجديدة لاسعار الطاقة والتي شملت نسبة زيادة %15 علي اسعار الغاز الطبيعي حيث ارتفعت من 1.25 دولار الي 2 دولار لكل مليون وحدة حرارية.
 
وفي هذا السياق قال محمد السعيد، رئيس مجلس ادارة شركة النصر للغزل والنسيج والتجهيز إن شركات الغزل والنسيج التابعة للشركة القابضة متعاقدة مع شركة الغازات المصرية علي نظام محدد تحت مسمي »الحد الادني للاستهلاك« والذي تقوم الشركات معه بدفع الشريحة التي تنتمي لها وهي محددة بسقف محدد، لافتا الي ان الشركة القابضة تدفع وفق هذا النظام كل 15 يوما ولم تخطر الي الآن بشكل رسمي بأي زيادات جديدة في الاسعار حيث من المنتظر ان يتم اخطار الشركات عند عملية الدفع منتصف الشهر الحالي.
 
واوضح السعيد ان تكلفة الطاقة من غاز وكهرباء تمثل ما يتراوح ما بين 8 و%9 من قيمة مستلزمات الانتاج، لافتا الي ان رفع اسعار الطاقة علي الشركات قد ترتفع معه اسعار تكلفة الانتاج الكلية ولكن بنسب طفيفة قد لا تتجاوز نسبة %0.5 او %1 ويتم الاعلان عنها مع نهاية كل شهر، لافتا الانتباه الي ان اي زيادات في تكلفة الانتاج تكون محسوبة خاصة ان هناك عوامل اخري تتحكم في اسعار الانتاج ومنها الخام مثل القطن والكيماويات التي تدخل في عملية التصنيع وقيمة الاجور.

 
وقال »السعيد« إن شركات الغزل والنسيج الاكثر استهلاكا للطاقة هي الشركات التي تدخل بها عمليات الصباغة والتجهيز، لافتا الي انه ليست كل شركات الغزل والنسيج يدخل الغاز كعنصر رئيسي لها في الطاقة، لافتا الي انه يوجد ما يقرب من 6 شركات غزل من اجمالي 22 شركة للغزل والنسيج تابعة للشركة القابضة هي من تقوم باستخدام الغاز الطبيعي في العملية الانتاجية منها شركات النصر واستيا وكفر الدوار والدلتا للغزل والنسيج.

 
واستبعد »السعيد« ان يؤثر ارتفاع اسعار الغاز علي خطط بعض شركات الغزل والنسيج للتحويل الي العمل بالغاز الطبيعي، مؤكدا ان الارتفاعات الجديدة اذا ما طبقت علي شركات الغزل والنسيج التابعة للشركة القابضة ستكون اقل في تكلفتها من استهلاك هذه الشركات السولار والمازوت بنسبة تقترب من %50 تقريبا.

 
وقال جمال ابونعمة، رئيس مجلس ادارة شركة مصر للغزل والنسيج وصباغي البيضا، إن الشركة انتهت خلال الايام القليلة الماضية من تحويل جزء كبير من خطوط انتاجها من العمل بالمازوت الي العمل بالغاز الطبيعي، مشيرا الي انه رغم الزيادة الطفيفة في المعادلة السعرية قليلا بعد التحويل من العمل بالمازوت الي الغاز الطبيعي فإنه في جميع الاحوال سيكون عمل خطوط الشركة بالغاز الطبيعي افضل من المازوت.

 
واضاف »ابونعمة« ان خطوط الانتاج المتمثلة في التوربينات والغلايات بدأت تعمل بـ%40 من طاقتها الانتاجية باستخدام الغاز الطبيعي حاليا وسيتم تحويل الجزء الاخير للعمل بعد العمل بجميع خطوط الانتاج الحديثة التي لم تقم الشركة بتشغيلها بعد.

 
واشار »ابونعمة« الي ان شركة مصر للغزل والنسيج كانت تستهلك ما يقرب من 36 طنا من المازوت وشركة صباغي البيضا تستهلك في حدود 40 طنا مازوت، مؤكدا ان عملية التحويل الي الغاز الطبيعي ستوفر ما يقرب من %50 من تكلفة التشغيل.

 
واوضح »ابونعمة« ان شركة صباغي البيضا كانت قبل اندماجها مع شركة مصر للغزل والنسيج الاكبر في استهلاك الطاقة لانها كانت تقوم بعملية صباغة الاقمشة وعمليات التجهيز وكانت تقوم باستخدام الطاقة بخطوط انتاجها بشكل اكبر وبالتالي كانت متأثرة بشكل كبير بالارتفاعات التي حدثت في اسعار المازوت.

 
من جانبه اشار حمادة القليوبي، رئيس جمعية مستثمري مدينة المحلة الكبري الي ضرورة تحفيز الصناعة النسيجية بشكل عام ودعم المصانع المتعثرة التي تواجه مشكلات في التمويل والتسويق خاصة بعد زيادة اسعار الطاقة واسعار المياه ولفت النظر الي ان زيادة اسعار الغاز والكهرباء والمياه ستسبب بلاشك مشاكل كبيرة للمصانع المتعثرة وتضيف اعباء جديدة عليها.

 
والمح القليوبي« الي وجود مشكلات عديدة ومعوقات مختلفة تساهم في عدم النهوض بالصناعات النسيجية بوجه عام من اهمها عدم وجود سيولة مالية لدي الشركات تمكنها من احلال وتجديد الآلات والمعدات وعدم القدرة علي متابعة التطور التكنولوجي العالمي المرتبط بالغزل والنسيج والملابس الجاهزة بجانب ارتفاع تكلفة استيراد الآلات والمعدات المستخدمة في صناعة النسيج.

 
وقال إن اقرار المنظومة الجديدة لمساندة الصادرات والتي تستهدف توجيه برامج المساندة للقطاعات التصديرية ذات الاولوية وطبقا للقيمة المضافة سيؤثر بلاشك علي المصانع المتعثرة التي تعاني من مشاكل في قطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والمفروشات.

 
وشدد عادل العزبي، خبير الصناعات النسيجية علي ضرورة مساندة الدولة بشتي الطرق والوسائل المصانع النسيجية التي تواجه مشاكل في التمويل والتسويق لكي تتمكن من التوسع في استخدام المكونات المحلية خاصة القطن المصري في هذه الصناعة ليزيد من توفير فرص عمل جديدة ومواصلة النمو والتوسعات والارتقاء بمواصفات الجودة.

 
واشار الي ان زيادة تعريفة اسعار الطاقة المخصصة للصناعة ستؤدي دون شك الي الاضرار بالمصانع النسيجية ومصانع الملابس الجاهزة المتعثرة.

 
ولفت الي ان هذا القطاع تجب مساندته بشتي الطرق والوسائل لانه يسهم بنسبة كبيرة في الصادرات ويعمل به اكثر من 900 الف عامل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة