أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

هل يصلح التدريب ما أفسدته العزلة السياسية؟





مثلت ثورة 25 يناير انقلاباً دراماتيكياً، في وضعهم في المجتمع وتوجهاتهم السياسية، فقبلها كانوا مقتنعين بضرورة الابتعاد عن السياسة، ويحرمون معارضة الحاكم، باعتبارها نوعاً من الخروج المحرم علي أولي الأمر، لكن نجاح ثورة 25 يناير جاء ليغير من مسارهم، ليقرروا أن ينزلوا فجأة- وبكل قوتهم- إلي الساحة السياسية، لكن نزولهم هذا كشف عن مدي سذاجتهم السياسية، النابعة من ابتعادهم عن الانخراط في الصراع السياسي لعقود وعقود، الأمر الذي دفع قيادات التيار السلفي، إلي البحث عن سبيل لعلاج الهزال السياسي لكوادرهم، فقرروا عقد دورات تثقيف سياسي لهذه الكوادر، وقد بلغ الأمر بالحزب أن استضاف دورة نظمها المعهد الديمقراطي الدولي الأمريكي، وبمحاضرين أمريكان، في مقر الحزب بالقاهرة، في دورة مكثفة استمرت عشرة أيام.

ولكن أي شكل من أشكال الفكر السياسي، يمكن للسلفيين أن يدرسوه لكوادرهم؟ وهل يمكن أن تؤدي مثل هذه الدورات لجسر الهوة بين السلفيين وباقي أطياف التيارات السياسية المدنية كالليبراليين واليساريين فيرونهم شركاء للوطن، بدلاً من تصنيفهم ككفار وخارجين علي الملة؟

بداية، يؤكد الدكتور عماد عبدالغفور، رئيس حزب النور السلفي، أن الحزب يتبني حالياً حملة مكثفة للتثقيف السياسي والاقتصادي والإعلامي والقانوني لكوادره وقياداته، وذلك حتي يتمكنوا من إدراك الجوانب المختلفة للقضايا المطروحة علي الساحة حالياً، وحتي يكتسبوا الوعي الكافي لإدراك حقائق ومغزي العمل السياسي العام، بعد أن ظل جميع المصريين- وليس السلفيون وحدهم، لعقود طويلة ممنوعين من أبسط حقوقهم في الممارسة السياسية.

وأوضح عبدالغفور، أن الحزب استعان بعدد من الخبراء الأكاديميين المتخصصين في السياسة والاقتصاد والقانون والإعلام من جامعة الإسكندرية، وبغض النظر عن توجهاتهم السياسية، وذلك من أجل تنظيم دورات مكثفة للعشرات من كوادر الحزب حتي يتمكنوا بعدها من نقل الخبرة لبقية الكوادر، ومن ثم لأعضاء الحزب بشكل أوسع، ومن أبرز الأسماء التي قامت بالتدريس في هذه الدورات، التي بدأها الحزب منذ حصل علي المشروعية قبل بضعة أشهر كان الدكتور عبدالفتاح ماضي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، والدكتور عبدالرحمن يسري، والدكتور المرسي حجازي أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية، مشيراً إلي أن القيمة الأساسية للمحاضر، وهو التخصص وليس اتجاهه السياسي، فليس شرطاً أن يكون منتمياً للتيار الإسلامي.

وأوضح عبدالغفور، أنه خلال هذه الدورات تم تدارس مفاهيم الدولة المعاصرة والديمقراطية وحقوق الإنسان والعلاقات الدولية والإقليمية وأنظمة الحكم والانتخابات والنظم الدستورية، إضافة إلي دراسة الاقتصاد والموازنة العامة للدولة والمدارس الاقتصادية المعروفة، وقضايا الاقتصاد السياسي، والتضخم والناتج القومي الإجمالي، والدين الخارجي والداخلي، وغيرها من المفاهيم والقضايا الاقتصادية.

وأوضح رئيس حزب النور، أن الدورات شملت مفاهيم أساسية مثل الدولة المدنية، والديمقراطية وعلاقتها بالإسلام، وأسس التعامل مع الآخر السياسي والديني، وكذلك دور المرأة في الحياة السياسية وحدود مشاركتها، ومجالات العمل السياسي المتاحة أمامها، في ظل التطور السياسي الذي تمر به مصر، لا سيما أن حجم عضوية المرأة في الحزب يتخطي نسبة الـ%15.

وأشار إلي أن الحزب له تجربة مع مؤسسة المعهد الوطني للديمقراطية الـ»NDI «، وهي مؤسسة أمريكية، حيث تعاون الطرفان علي تنظيم دورة لـ35 من قيادات الحزب، تناولوا فيها العديد من المفاهيم السياسية والاقتصادية، فتمت مناقشة دور المال في اللعبة السياسية، ودور الإعلام في تعزيز الديمقراطية في المجتمعات، والانتخابات الديمقراطية، ومفاهيم الموازنة العامة للدولة، والمعايير الديمقراطية لضبط أداء الأحزاب السياسية، وقد استمرت هذه الدورة لمدة 10 أيام في القاهرة، وكان يحاضر فيها محاضرون أمريكيون.

من جهته يري الكاتب والباحث نبيل عبدالفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية في مصر بمركز الأهرام الاستراتيجي، أن بعض العناصر السلفية، اكتشفت أن علاقتها بالسياسة والقوي السياسية والمفكرين والمثقفين منقطعة الصلة بشكل كبير، فسعت من خلال هذه الدورات لمحاولة تكوين أرضية، يمكن ممن خلالها التواصل، ولو بقدر بسيط مع هؤلاء المثقفين والسياسيين، الذين كانوا من قبل في خانة التكفير بالنسبة لهم، وذلك باعتبار هؤلاء السياسيين والمثقفين جماعة عصية علي الانكسار أو الاستبعاد، من الواقع السياسي الجديد، ولابد من التواصل معهم بصورة أو بأخري.

وأضاف عبدالفتاح أن قياديي الحزب السلفي، وجدوا أنفسهم في مأزق، ولابد أن يتعاملوا مع كل القوي السياسية والأطياف الموجودة في المجتمع، وهي لا تمتلك في الوقت نفسه الوجوه المؤثرة أو الكوادر المدربة، مما جعلها تلجأ إلي التثقيف السياسي  والاستعانة بالأكاديميين لتليين مفاهيم أعضاء الحزب وقواعده من السلفيين، الأمر الذي يحتاج منهم إلي جهد مضاعف لاقناع هذه القواعد حتي تصغي لخطابات السياسيين المعتدلين، الذين يحاضرون لهم، وذلك نظراً لأنهم ظلوا محجوبين لعقود طويلة.

وأكد عبدالفتاح أن هذه الدورات السياسية، يمكن أن تساعدهم في إعادة النظر في مجمل الخطاب السلفي النقلي من أصوله الوهابية ونزعته المحافظة، والابتعاد عن فلسفة تأثيم الديمقراطية وتقديس الحاكم التي تربت عليها أجيال من السلفيين قبل الثورة.

من جهته، يؤكد اللواء عادل سليمان، مدير مركز الدراسات المستقبلية والاستراتيجية، أن هذه الدورات السياسية التي ينظمها »حزب النور« بمثابة بداية، لوضع أقدامه علي طريق العمل السياسي السليم، بمحو الأمية السياسية لأعضائه من السلفيين، حيث إنهم لم يمارسوا العمل السياسي الحقيقي من قبل، وطوال عمرهم مع النظم الحاكمة من أيام الملك فاروق وحتي الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما أنهم لم يلعبوا في خندق المعارضة، وكانوا يريحون رؤوسهم بالاستسلام لطاعة الحاكم، حتي وإن كان ظالماً، طالما يترك الناس تصلي وتصوم.

وأضاف سليمان أن السلفيين أحوج ما يكونوا إلي الاحتكاك بالمخالفين لهم، من مختلف القوي السياسية والخروج من محيط المريدين من البسطاء وذوي الثقافة المحدودة، الذين يسلمون لهم بكل ما يقولون من منطلق ديني، ولابد أن ينهضوا بمستواهم التعليمي كذلك، ويعرفوهم علي مبادئ الشريعة الإسلامية البسيطة وعلي علاقة الإنسان بالآخر المختلف معه في الدين وفي الرؤية السياسية، لأن السياسة ليست مجرد الحكم والانتخابات، لكن إدارة الحياة بالكامل، وكذلك عدم فرض الرأي علي الآخر بالقوة، وعدم الانزعاج، عندما يجد من يختلف معه بل قبول الآخر، والخروج من دائرة الحكم علي الناس، ووضعهم في الجنة أو في النار، وأن يرتبوا صفوفهم وينخرطوا في الاحتكاك بالناس العاديين، حيث إن الرسول عليه الصلاة والسلام تعامل مع اليهود والنصاري وتزوج منهم وشاركهم في التجارة.

ويري محمد عادل، المتحدث الإعلامي باسم »حركة 6 أبريل«، أن هذه الخطوة التي أقدم عليها »حزب النور« جيدة جداً، لأنها تجعل كوادر الحزب يبحثون عن أصل المعلومات ويتوقفون عن الجري وراء الشائعات في تصنيف السياسيين المخالفين لهم في الرؤية، وأنه من الواجب عليهم أن يفهموا ويتحققوا من أي قضية أو فاعلية سياسية، قبل أن يتحركوا فيها سواء بالتأييد أو بالمعارضة.

وأضاف عادل، أنه لابد أن يتدرب كوادر الحزب، علي أن هناك آخر مختلف عنهم تماماً، وقد يكون صاحب رؤية مغايرة لهم، ولكنهم وطنيون ويعملون من أجل مصر مثلهم تماماً، ولابد من قبولهم، لأن السياسة ليس معناها الهجوم علي الطرف الآخر فقط، ولكنها تعني التدريب علي ضرورة التعاون والعمل المشترك لأن هذا هو لب العمل السياسي.

ويؤكد الكاتب الصحفي اليساري صلاح عيسي، رئيس تحرير جريدة »القاهرة«، أن السلفيين يحتاجون- مثلهم في ذلك مثل غالبية الشعب المصري وعدد كبير من الثوار- إلي محو أميتهم السياسية، فضلاً عن أن ثقافة السلفيين بالذات، تعتمد علي نصوص مقدسة، وأقوال متشددة، ورؤية تطهرية، وشخصيات مثالية تفكر في عالم غير واقعي، كما أن فكرتهم الخاطئة عمن يخالفونهم من العلمانيين والليبرالييين، تنطلق من عدم المعرفة، وبالتالي فإن أي فرصة تتاح لهم لتصحيح هذه المفاهيم والرؤي هي أمر جيد للغاية.

وأضاف عيسي أنه لابد أن يستعينوا بالمتخصصين بعيداً عن مجموعة الإسلاميين، الذين يرددون أفكارهم حتي يسمعوا الآراء الأخري من أصحابها، أو علي الأقل من محايدين، حول مفاهيم الديمقراطية والليبرالية والعلمانية واليسار وغيرها.

وبينما يري جمال حشمت، عضو الهيئة العليا لحزب »الحرية والعدالة«، أن انغماس السلفيين في العمل العام سيطور أداءهم رغماً عنهم، لأنهم لا يزالون حديثي العهد بالعمل السياسي، وأنه من المفيد لهم دراسة مناهج أكاديمية، والاستعانة بالعديد من الكوادر السياسية من غير الإسلاميين، بغض النظر عن خلفيتهم السياسية، وذلك لمساعدتهم علي الاندماج الحقيقي في المحيط السياسي المتلاطم الأمواج عقب ثورة 25 يناير، وذلك بعد أن فتحت كل الأبواب التي كانت موصدة في وجه الجميع.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة