سيـــاســة

لا جديد في البرنامج الانتخابي لحزب‮ »‬التجمع‮«‬


هبة الشرقاوي
 
تزامناً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، أعلن حزب التجمع عن برنامجه في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقد حمل هذا البرنامج عنوان »من أجل الشعب والوطن«.


 
وشمل 20 عنواناً فرعياً لأكثر من قضية، أهمها: مواجهة البطالة، ومحاربة الفساد، وتحسين أوضاع العمال والفلاحين والمهنيين وطلبة الجامعات، وحماية الوحدة الوطنية.

 
واللافت أن هذا البرنامج يعتمد علي الخطاب اليساري التقليدي للتجمع دون أي تطوير يمكنه من مجاراة متغيرات الواقع السياسي أو مواجهة التحديات التي يفرضها عليه الحزب الوطني الحاكم والإخوان المسلمين، بل وأحزاب المعارضة التي بدأت أسهمها في الصعود مؤخراً مثل حزب الوفد..

 
في البداية، أكد سيد عبدالعال، الأمين العام للحزب، أن البرنامج الذي وضعه التجمع لا يختلف كثيراً عن برنامجه في عام 2005، لأن مبادئ »التجمع« لا تختلف، وأن الأزمات التي نمر بها أيضاً لم تختلف كثيراً.

 
وأوضح »عبدالعال« أن برنامج »التجمع« يقدم خطوطاً عريضة للناخبين تقوم علي محاصرة الأنشطة الرأسمالية الطفيلية باعتبارها المصدر الرئيسي للفساد في الحياة الاقتصادية، وضرورة الإسراع بالإصلاح السياسي والديمقراطي، وتعظيم قدرة الرقابة الشعبية.

 
وحول غياب بعض القضايا عن برنامج »التجمع« مثل قضية الدولة المدنية، أوضح »عبدالعال« أن هذه القضايا تصلح للمناقشة في ندوات عامة، لكن لا يمكن تضمينها في برنامج انتخابي واحد، موضحاً أن التجمع رأي ضرورة التركيز علي ايجاد حلول للأزمات الاقتصادية من خلال فرض الضرائب التصاعدية، وغيرها من الإجراءات.

 
ولم يبد مجدي شرابية، أمين التنظيم بحزب التجمع، رضاه الكامل عن البرنامج مؤكداً حاجته للتطوير، لأنه لم يعد ملائماً للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحالية، نظراً لشراسة المنافسة مع الحزب الوطني ومع الأحزاب المعارضة الأخري مثل الوفد، وأضاف »شرابية« أنه من غير المعقول أن نظل نتحدث عن قيم المساواة، ودور القطاع العام في دولة أصبحت بالفعل رأسمالية، وتعتمد علي الخصخصة.

 
وأشار إلي أن خوض مرشحي التجمع الانتخابات بهذا الشكل سيكونون أشبه بمن يخاطبون أنفسهم، وداخل شرنقة يرفضون الخروج منها، وتساءل »شرابية« عن عدد مرشحي التجمع في الانتخابات التشريعية المقبلة؟ ومن هم منافسوهم في الدوائر المختلفة؟ وما البرامج التي يقدمها المنافسون؟ في إشارة إلي يأسه من نجاح أي برنامج في زيادة فرص »التجمع« بعدد أكبر من المقاعد.

 
وأعرب حسين عبدالرازق، رئيس المكتب السياسي لحزب التجمع، عن موافقته علي وجود برنامج انتخابي موحد لمرشحي حزب التجمع في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لكنه أوضح أن البرنامج لم يتم إعداده بالشكل الكافي لمواجهة تحركات الحزب الحاكم، وقال إن هذا البرنامج لن ينجح في جذب مزيد من الأصوات لمرشحي التجمع في الانتخابات المقبلة، لافتاً إلي أن الانتخابات في مصر لا تدار بالبرامج، وإنما اعتماداً علي الخدمات والتجاوزات والممارسات غير المشروعة، مطالباً المرشحين بالاتصال المباشر وتقديم الخدمات للناخبين لأنها السبيل الوحيد للفوز في الانتخابات.

 
من جانبه، أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن برنامج التجمع تقليدي، ويطرح الرؤي التقليدية للتجمع الخاصة بقضية التشغيل والحريات والعدالة الاجتماعية، وأضاف أن برناج التجمع مليء بالصيغ المطاطة التي يلجأ إليها باقي الأحزاب عادة عند صياغة برامجها في محاولة للوصول إلي الشعب وإشعارهم بالقرب منهم وعادة ما تكون هذه البرامج نظرية أكثر منها عملية.

 
مؤكداً أن الأحزاب جميعها ـ وليس التجمع فقط ـ لا تقوي علي صياغة برنامج حقيقي علي أسس واقعية وعلمية، وأن الصعوبة الأكبر التي ستواجه »التجمع« تكمن في اعتماد الأحزاب الليبرالية التي تضم رجال أعمال، خاصة مثل الوفد إلي جانب الحزب الوطني وتعتمد هذه الأحزاب علي البرامج الخدمية، نظراً لامتلاكها رؤوس الأموال، بينما لا يمتلك التجمع مثل هذه الإمكانيات.

 
واعتبر »ربيع« أن مشكلة الانتخابات تكمن في أنها تعتمد علي أسماء المرشحين وقوتهم في مناطقهم، وهو ما يجعل هذا البرنامج غير مهم، لأن العملية الانتخابية تحولت إلي سباق في تقديم الخدمات دون أي التفات للبرامج والأفكار الإصلاحية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة