عقـــارات

التفاؤل الحذر يخيم على سوق العقارات بالإسكندرية


المال - خاص

يترقب المستثمرون والمطورون العقاريون فى الإسكندرية تحسن المناخ الاقتصادى خلال 2013 واستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، أملاً فى عودة حركة المبيعات إلى الازدهار كما كانت عليه منذ سنوات فى العاصمة الثانية والميناء التجارى الأول للبلاد، كانت المحافظة قد شهدت منذ اندلاع الثورة وحتى الآن أرقاماً قياسية فى أعداد البنايات المخالفة وعشوائية البناء وعدم صلاحيتها للإقامة بها فضلاً عن تهديدها للعقارات المجاورة لها، حيث تتصدر الإسكندرية المحافظات المخالفة على مستوى الجمهورية برصيد 74000 عقار مخالف.

وأعرب عدد من المطورين العقاريين بالإسكندرية عن تفاؤلهم بقدوم العام الجديد عقب إقرار الدستور الجديد ما يهيئ المناخ لاستقرار الأوضاع وعودة حركة المبيعات وازدهارها، فى الوقت الذى مازال يتشكك البعض الآخر فى امكانية تحسن سريع للأوضاع الحالية، متوقعين أن تستمر حالة الكساد التى تصيب سوق العقارات شأنها شأن جميع مفاصل وقطاعات الدولة التى تشهد حالة ركود شديدة تزايدت على مدار الأشهر الماضية.

من جانبه، أكد السيد حمزة علم الدين، رئيس شعبة مكاتب المقاولات بغرفة تجارة الإسكندرية، أن الشقق الفاخرة فى الوحدات السكنية بالأماكن الراقية شهدت رواجا كبيرا خلال العام الماضى، بسبب توافر نسب سيولة مرتفعة لبعض الشرائح والطبقات فى المجتمع، لافتاً إلى أنهم لم يتأثروا بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية الحالية.

وأشار «علم الدين» إلى أن المناطق الأكثر جاذبية للطبقات الراقية بالإسكندرية، هى كفر عبده وزيزينيا ورشدى وجليم ولوران وسموحة، لافتاً إلى أن تلك المناطق تمثل عنصر جذب لتوافر بعض الأندية الاجتماعية الشهيرة بها فضلاً عن موقعها المتميز نسبيا بقربها من وسط المدينة وشواطئ البحر.

وأضاف أن أهم أسباب رواج تلك الوحدات هو إنشاؤها وفقاً لأسس هندسية سليمة، فضلاً عن إقامتها من قبل شركات مقاولات عقارية كبرى وبإشراف استشاريين مرموقين، فضلاً عن خضوعها لاشتراطات التراخيص دون مخالفات وهو ما يمنحها ثقة إضافية تدفع من يملك السيولة لاقتناص فرصة شرائها.

وأوضح رئيس شعبة مكاتب المقاولات بغرفة تجارة الإسكندرية، أن ارتفاع أسعار الوحدات السكنية فى تلك المناطق له ما يبرره، لافتاً إلى توافر الخدمات بصورة جيدة فى تلك الأحياء مقارنة بالأحياء الأخرى فى المحافظة التى تتسم بالعشوائية وسوء التنظيم، فضلاً عن تردى أوضاع الخدمات والمرافق والبنية التحتية.

وتوقع علم الدين أن يشهد العام الجديد زيادة فى الطلب على وحدات الإسكان المتوسط والشعبى فى المدينة مع استمرار رواج مبيعات الشقق الراقية ووحدات الإسكان الفاخرة الأخرى، لافتاً إلى أن الدولة مؤخراً تكفلت بإنشاء مشاريع للإسكان الشعبى والمتوسط فى مدينة برج العرب، بالإضافة إلى مقترحات أخرى تحت الدراسة لإنشاء وتنفيذ عدة مشروعات أخرى فى المندرة والمعمورة وطسن.

وطالب الدولة بالإسراع فى تنفيذ تلك المشروعات لإحداث نهضة فى مجال المقاولات ومعالجة مشكلة الإسكان الشعبى والمتوسط فى المحافظة، مشيراً إلى زيادة المبانى العشوائية فى الأشهر الأخيرة، فضلاً عن خطورة بعضها نتيجة عدم الالتزام بالمواصفات القياسية.

وأوضح أن تلك المخالفات أصابت السوق العقارية بالمحافظة بحالة من الارتباك والعشوائية، ترجمت فى النهاية إلى شلل تام فى عمليات البيع والشراء، لافتاً إلى استمرار وجود تلك المخالفات فى ظل حالة تراخ من الجهات المسئولة وغياب تام من أجهزة المحافظة وعلى رأسها الإدارة المحلية.

من جانبه، أوضح ياسر محمد، مدير شركة الهدى للمقاولات، أن العام الماضى شهد رواجاً محدوداً للشقق والوحدات السكنية التى يتراوح ثمنها من 150 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مشيراً إلى تراجع مبيعات وحدات الصفوة التى يتراوح ثمنها من 700 ألف إلى مليون جنيه، لافتاً إلى تأثر أعمال أصحاب المصانع والمؤسسات بالأوضاع الحالية التى تمر بها البلاد وهو ما انعكس على متطلباتهم ومشترياتهم وفى مقدمتها الإقبال على شراء الوحدات السكنية فى تلك الفترة الزمنية.

وأوضح أن التنبؤ بشأن سوق العقار السكندرى خلال العام يكون صعباً للغاية مع استمرار الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار التى تشهدها البلاد، لافتاً إلى أنه مع تحسن الأوضاع ستكون الوحدات المطلة على البحر هى الأشد جذباً خاصة فى مناطق سيدى بشر، المندرة، العصافرة.

وأشار مدير مكتب الهدى للمقاولات، إلى أن الفئات والشرائح المستهدفة لشراء تلك الوحدات هى الشرائح الخارجية أو المصريون العاملون بالخارج، لافتاً إلى أن المصريين لن يستطيعوا الشراء فى ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، مشيراً إلى أنه فى عام 2011 وعقب اندلاع الثورة مباشرة شهدت مبيعات الشقق والوحدات الشعبية بعض الرواج خاصة التى تقل عن 100 ألف جنيه.

وقال نادر مصطفى عبدالباسط، رئيس مجلس إدارة شركة زهرة بغداد للمقاولات، إن وضع سوق العقارات فى الإسكندرية لا يختلف كثيراً عن الوضع فى باقى المحافظات مع الفارق أن الإسكندرية تعد المقصد المفضل لبعض الجنسيات العربية والأوروبية وهو ما فقدته المدينة فى العامين الماضيين، لافتاً إلى تراجع تدفق السياح العرب وإقدام بعضهم على بيع الوحدات السكنية أو تأجيرها بعد أن أدرك أن الأوضاع المضطربة الحالية ستستمر لبعض الوقت.

وأضاف: إن نتيجة وصول التيار الإسلامى للسلطة والأزمات السياسية المكتومة بين بعض الأنظمة العربية خاصة بعض دول الخليج العربى ألقت بظلالها على أسواق وحالة مبيعات العقارات فى المحافظة، لافتاً إلى أن أغلب الوحدات السكنية المعروضة للبيع والتى تطل على البحر غالباً ما تكون أسعارها خارج قدرة المصريين ويكون المستهدف منها مشتريات العرب والأجانب الذين يرغبون فى الإقامة أو الاستثمار فيها، مشيراً إلى أن حالة التوتر بين النظام الحالى وبعض الدول العربية ستؤثر بالتأكيد على النشاط العقارى بالرغم من كونها أزمات مكتومة لم يعلن عنها الكثير، مدللاً بذلك على تراجع أعداد السائحين العرب منذ تولى الرئيس مرسى سدة الحكم.

وقال «عبدالباسط» إن العام الماضى شهد فوضى غير مسبوقة فى إنشاء البنايات السكنية فى كل أحياء المحافظة بلا استثناء، مما انعكس بصورة سلبية على أسعار العقارات التى شهدت ارتباكاً غير مسبوق داخل السوق، مرجعاً ذلك إلى دخول فئات غير متخصصة إلى مجال البناء والتسويق العقارى عقب اندلاع الثورة، مستغلين حالة الفراغ المؤسسى الذى شهدته البلاد وغياب الدولة.

وتوقع رئيس مجلس إدارة شركة زهرة بغداد للمقاولات، أن يشهد العام المقبل تراجعاً فى المبيعات عكس ما يظن البعض، مشيراً إلى إقرار الدستور بصورة منفردة من قبل فصيل واحد وسينجم عن ذلك اندلاع موجات متكررة من المظاهرات والاعتصامات وهو ما سيكون له مردود سلبى.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة