بنـــوك

صعـود مرتقـب لعـائد التمويـل قصير الأجـل


أمنية إبراهيم
 
يري مصرفيون ان هامش العائد علي تمويلات البنوك في الأجل القصير مرشح للصعود الفترة المقبلة بدفع من عدة أسباب ابرزها، القرار الأخير للبنك المركزي المتعلق بخفض الحد الأدني لضمان تمويل الواردات الي %50، الي جانب مرحلة النشاط المرتقبة لخدمات التجزئة المصرفية وفي مقدمتها كروت الائتمان.
 
l
 
 نبيل الحكيم 
أكد المصرفيون أن قرار المركزي سيسمح للبنوك بضمان نسبة من التغطية، وبالتالي الحصول علي عائد أعلي، لافتين الي ان نسبة الزيادة في العائد تتوقف علي حد الضمان الذي ستقدمه البنوك وأوزان المخاطر للدول التي يتم التعامل معها تجاريا.

 
وحصلت البنوك علي هامش ربح بشأن قروضها السنوية بلغ %5.65، نهاية يونيو 2005، ووصلت به الي %5.7 في 2007، ثم بدأت في التراجع لتسجل %4.3 في نهاية يونيو 2009، لكنها عاودت الصعود بنسبة طفيفة بلغت  %0.1وسجلت هامش ربح %4.4 نهاية الشهر الماضي.

 
في البداية، أوضح محمود منتصر، عضو مجلس الإدارة المشرف علي قطاع الائتمان بالبنك الأهلي، أن قيام البنوك بخفض هامش الربحية بين سعري الفائدة علي الودائع والقروض قصيرة الأجل يهدف إلي تنشيط عمليات الإقراض ومواكبة المنافسة الشرسة بين وحدات القطاع المصرفي علي جذب واستقطاب العملاء عن طريق تقديم أسعار فائدة تنافسية قادرة علي جذب شريحة كبيرة من العملاء.

 
واستطرد عضو مجلس الإدارة المشرف علي قطاع الائتمان بالبنك الأهلي قائلاً إنه لا يوجد ما يمنع البنوك من خفض هامش ربحيتها طالما أن العائد الذي تحصل عليه ملائم بالنسبة لتكلفة الأموال لديها، موضحاً أن تحديد أسعار الفائدة علي التسهيلات الائتمانية الممنوحة للعملاء تتوقف بشكلٍ عام، آياً كانت آجالها، علي مدي كفاية الضمانات ودرجة الجدارة الائتمانية والملاءة المالية للعميل.

 
وأشار »منتصر« إلي أن إدارات الائتمان داخل وحدات الجهاز المصرفي تراعي بشكل اساسي مؤشر تكلفة الأموال ونسبة الاحتياطي الإلزامي الـ%14 عند تحديد سعر العائد علي القروض وهامش ربحية البنك، كما تأخذ إدارات الائتمان الوزن النسبي لمخاطر التمويل بعين الاعتبار عند تحديد هامش الربحية فتقوم بوضع أسعار فائدة مرتفعة في حال ارتفاع درجة المخاطر والعكس بحيث يغطي هامش الربحية مخاطر تمويل العميل.

 
وأوضح أنه وفقاً لنظام العمل المصرفي داخل كل بنك فإن تقييم درجة المخاطر والجدارة الائتمانية الـRating Risk يقابله هامش ربحية محدد يضاف إلي سعر عائد »الكوريدور« مقابل تحمل المخاطرة، مشيراً إلي إمكانية قيام البنوك بتخفيض هامش الربحية كلما ارتفعت درجة الجدارة الائتمانية للعميل.

 
وحول مدي تأثير قرار البنك المركزي الأخير الخاص بخفض معدل تغطية العملاء المستوردين للاعتمادات المستندية وإتاحة الفرصة أمام البنوك لتغطية نسبة تصل إلي %50 من قيمة الاعتماد المستندي علي هامش ربحية البنوك بين سعري الفائدة الدائنة والمدينة، قال »منتصر« إن ذلك القرار سيساهم بشكل كبير في زيادة هامش ربحية وحدات الجهاز المصرفي من عمليات تمويل التجارة الخارجية، حيث إن مشاركة البنوك في تغطية نسبة من قيمة الاعتمادات المستندية تسمح لها بتحصيل اسعار فائدة وعمولات جيدة، مشيراً إلي أن تغطية الاعتمادات المستندية تعد نوعاً من أوجه نشاط التمويل التي ظلت محجوبة عن البنوك أكثر من 10 أعوام.

 
وقال عضو مجلس الإدارة المشرف علي قطاع الائتمان بالبنك الأهلي، إن درجة مخاطر نشاط العميل ومخاطر الدولة تتحكم بشكل رئيسي في تحديد قيمة العمولات وأسعار الفائدة في عمليات تمويل التجارة الخارجية »الاعتمادات المستندية«، وتعزيز خطابات الضمان، متوقعاً أن يشهد مجال منح التسهيلات الائتمانية قصيرة الأجل »لمدة أقل من عام« نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة مدعوماً بقرار البنك المركزي الأخير بالسماح للبنوك بتمويل نسبة من الغطاء النقدي للاعتمادات المستندية وخطابات الضمان بحد أقصي %50 من إجمالي قيمة الاعتماد المستندي.

 
واتفق معه في الرأي، أشرف عبد الغني، مدير بإدارة ائتمان الشركات بالبنك الوطني المصري، حيث أكد أن قرار البنك المركزي الخاص بتخفيض قيمة الغطاء النقدي الواجب علي العميل تغطيتها والسماح للبنوك بتغطية جزء من قيمة الاعتمادات المستندية سيساهم بشكل كبير في تنشيط حركة التسهيلات الائتمانية قصيرة الأجل الـshort term ، نظراً لأن الاعتمادات المستندية تعد واحدة من أدوات التمويل التي تتميز بعمولات مرتفعة قد تكون من أعلي شرائح العمولات في باقة الخدمات المصرفية المتوافرة بالسوق المحلية.

 
وأشار مدير إدارة ائتمان الشركات بالبنك الوطني المصري إلي أن قرار البنك المركزي من شأنه خلق زيادة علي طلب فتح الاعتمادات المستندية، لافتا الي ان البنوك تأثرت بالقرار القديم الذي كان يفرض الحصول علي ضمان نقدي بنسبة  %100لتمويل عمليات التجارة لانها كانت تقبل عمولات منخفضة في ظل عدم مشاركتها في التغطية، متوقعا ارتفاع العمولات خلال الفترة المقبلة بنسب تتفق مع ضمان التغطية الذي سيطلبه البنك من العميل وأوزان المخاطر الخاصة بالدول التي يجري التعامل معها تجاريا.

 
وأشار إلي أن البنوك بدأت تجري استعداداتها للنشاط المرتقب في عمليات تمويل التجارة مع قدوم مواسم عديدة أبرزها شهر رمضان والدراسة والأعياد.

 
وقال »عبد الغني« إن السبب وراء تراجع هامش الربح بين الفائدتين الدائنة والمدينة لمدة أقل من عام يكمن في رغبة وحدات القطاع المصرفي في تنشيط معدلات التوظيف التي تراجعت تحت وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية وبدافع أيضا من المنافسة الشرسة بين هذه الوحدات علي مستوي جذب الودائع وتوظيفها.

 
وتوقع إمكانية صعود هامش الربح مرة أخري مع النشاط المرتقب لجميع القطاعات الاستثمارية ذات الحاجة الدائمة للتمويل قصير الأجل.

 
وأكد مدير الائتمان بـ»الوطني المصري« أن ارباح العمليات المصرفية لم تتراجع خلال الأجل القصير كنتيجة طبيعية لتخفيض هامش الربح من هذه العمليات، موضحا ان زيادة قاعدة العمليات المنفذة ساهم في الحفاظ علي الهامش النهائي للربحية، لافتا الي ان البنوك لم يكن لديها خيار التمسك بهامش ربح مرتفع لعمليات التمويل قصيرة الأجل خاصة في ظل تراجع فرص التوظيف وابرزها هبوط عمليات التبادل التجاري مع العالم الخارجي.
 
وقال نبيل الحكيم، مستشار التجزئة المصرفية بأحد البنوك الأجنبية العاملة بالسوق المحلية، إن البنوك لن تتردد في إجراء مزيد من الخفض لهامش الربح في سبيل الفوز بمزيد من التوظيف لأموالها، خاصة أن هامش الربح المنخفض يمكن تعويضه من سرعة دوران الأموال، وفق تأكيده.
 
وأشار إلي أن جميع البنوك علي المستوي العالمي اعادت النظر خلال الفترة الماضية، في اسعار خدماتها المصرفية، واتجهت بها نحو الخفض لتنشيط الطلب عليها ومواجهة المنافسة الشرسة التي خلقتها عوامل وظروف السوق في السنوات الأخيرة.
 
وأوضح أن البنوك العاملة في السوق المحلية قامت بترتيب أوراقها لجذب العملاء وتنشيط الائتمان قصير الأجل الذي يتسم بضعف عنصر المخاطرة، لافتا الي ان وحدات القطاع المصرفي لعبت علي عنصرين أساسيين، الأول، تجويد الخدمات المصرفية التي تقدمها وطرح خدمات جديدة تناسب جميع الشرائح، فيما تعلق العنصر الثاني بأسعار هذه الخدمات المصرفية سواء القائمة أو المقرر طرحها، مؤكداً أن عنصر الأسعار هو الأهم في حسم المنافسة، علي المدي القصير، بينما تأتي الجودة للحفاظ علي الحصة السوقية التي اقتنصها البنك عبر عامل التسعير.
 
وربط »الحكيم« خفض العمولات والعائد علي تمويل الاعتمادات المستندية بمدي استجابة البنوك لقرار المركزي، لافتا إلي أن بعض البنوك قد تفضل التمسك بنسبة %100 ضماناً نقدياً لتمويل التجارة الخارجية، وبالتالي ستظل عمولاتها في نفس مستوياتها الحالية، اما اذا ما قررت الدخول بنسبة في الضمان فمن الطبيعي ارتفاع العائد ومن ثم ارتفاع هامش الربح الذي تتقضاه البنوك عن عملياتها التمويلية في الأجل القصير، خاصة  أن العائد علي الودائع في هذا الأجل لايزال عند مستوياته السابقة، وربما ستشهد هذه المستويات تراجعاً خلال الفترة المقبلة بدافع من سياسة استهداف التضخم التي قال البنك المركزي انه ينوي اتباعها مستقبلا.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة