لايف

المطربون يغزون الدراما الرمضانية


كتبت ـ مي سامي:
 
المطربون يغزون الدراما الرمضانية.. حقيقة يمكن التأكد منها إذا ما راجعنا قائمة المسلسلات التي ستعرض في رمضان.. فهناك مسلسلات يشارك فيها أكثر من مطرب!

 
l
 
 ديانا كرازون
وعلي سبيل المثال »العتبة الحمراء« لمي كساب، و»ماما في القسم« لأحمد فهمي وعبدالباسط حمود، ومسلسل »أغلي من حياتي« لمحمد فؤاد، و»منتهي العشق« لمصطفي قمر وديانا كرازون، و»السائرون نياماً« لعلي الحجار..
 
ورغم أن ظاهرة اشتراك المطربين في المسلسلات كانت دائماً موجودة، فإنها لم تكن أبداً بهذه الغزارة التي نجدها هذا الموسم.. فهل أصبح الطرب والمطرب جزءاً لا يتجزأ عن العمل الدرامي؟ أم أن الأمر يعود إلي لجوء المطربين لشاشات التليفزيون هرباً من المشاكل الهائلة التي تتعرض لها سوق الكاسيت؟
 
يقول الملحن شريف الوسيمي، لا مانع من قيام المطرب بالتمثيل إذا كانت لديه الموهبة. لكن اتجاه المطربين حالياً للتمثيل هو محاولة لملأ الفراغ أو الهروب من سوق الغناء والكاسيت.. وما تعرضا له من تعثر بسبب الأزمة المالية والقرصنة وغيرهما من المشاكل التي جعلت الغناء غير مربح.
 
واستبعد الوسيمي ما يثار حول أن مشاركة المطربين في المسلسلات بأغانيهم هدفها الترويج لهذه الأغاني. فالعمل اللجيد يفرض نفسه، لكن هذه المشاركة يمكن أن تكون وسيلة للدعاية. ولكن توجد وسائل أخري أفضل. والسبب الرئيسي للمشاركة في هذه الأعمال الدرامية هو البحث عن الربح المادي. فكثير من المطربين لم يعودوا يجدون الربح الذي اعتادو عليه من سوق الكاسيت أو ليست لديهم أعمال غنائية.. فيضطروا إلي تقديم أي شيء.

 
المطرب أحمد الشامي، عضو فرقة »واما« كان من المفترض أن يقدم هو ونادر حمدي، عضو آخر بفرقة »واما« في رمضان المقبل سيت كوم »بيت العيلة«.. لكن تم تأجيله حتي رمضان المقبل، ويؤكد »الشامي« أن مشاركة أكثر من مطرب في عمل واحد هي مجرد موضة أو رغبة في استثمار جماهيرية المطربين العالية.. لكن في النهاية مهما كان ما يقدمه الفنان سواء أغاني أو دراما أو مسرحاً هي كلها في النهاية أعمال فنية. والتمثيل لا يضر المطرب.. لكن علي العكس تماماً يساعده علي كسب الجمهور. وعلي سبيل المثال فالفنان مصطفي قمر يقوم بتقديم العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية التي نجح فيها بشكل كبير.

 
ولفت »الشامي« إلي أن الأغاني تعتبر أداة ترويجية مهمة للأعمال الدرامية، وهي تعرض علي جميع القنوات للإعلان عن المسلسل في ظل هذا الزحام الكبير من المسلسلات. كما أن هذه الأغنيات تعتبر ترويجاً للمطرب نفسه لأن من يشاهد هذه المسلسلات ليس فقط الشاب، وإنما ربات البيوت والكبار في السن. فهو بذلك يضم فئات جديدة لجمهور مستمعيه، فلا يقتصر علي فئة واحدة كالشباب مثلاً.

 
ويري المخرج سامح عبدالعزيز أن المطربين بدأوا يشاركون في الأعمال الدرامية بعد أن اتجهوا من قبل نحو السينما. وهم يسعون بالذات للمشاركة في مسلسلات رمضان لأنها تتميز بمتابعة عالية. والمطرب يستفيد من مشاركته بها في أن يحقق لنفسه جماهيرية عالية.. لذا فالملاحظ أن المطربين يسعون غالباً للقيام بأدوار الشخصيات الطيبة أو ذات الصفات الحميدة. لكن لا ينبغي أن يكون المطرب وحده، هو الذي يستفيد من مشاركته في المسلسلات.. ولكن شركات الإنتاج والقنوات تستفيد كدعاية للعمل، ويستفيد أيضاً فريق العمل والممثلون المشاركون لأن نسبة مشاهدة العمل ترتفع كثيراً بمشاركة المطربين.

 
ويري »عبدالعزيز« أنه من الصعب القول إن المطرب يلجأ للمشاركة في الأعمال الدرامية كدعاية لأغانيه أو كمحاولة لاستعادة جماهيريته. فمطربون أمثال محمد فؤاد علي سبيل المثال لديهم جماهيرية عالية يستفيد منها الممثلون الذين يعملون معهم وليس العكس.

 
ورفض سامح عبدالعزيز، مشاركة أكثر من مطرب في عمل واحد. فالنجوم الكبار أمثال محمد فؤاد ومصطفي قمر، لم يشاركهما أحد في بطولة المسلسلات التي قاموا ببطولتها.

 
أما عن مسلسل »ماما في القسم« فلا يوجد وجه مقارنة بين أحمد فهمي المطرب الدارس للموسيقي، وعبدالباسط حمودة، المطرب الشعبي، فهذا الفارق في »الاستايل« أو اللون الغنائي يسمح بتعدد المطربين.. لكن من الصعب وجود أكثر من مطرب بنفس اللون الغنائي.

 
ويري الناقد، محمود قاسم، أن بعض ظواهر السينما بدأت تنتقل إلي الأعمال الدرامية، فأصبحنا اليوم نجد العمل الدرامي يشمل الأغنيات والاستعراض، وهذا ما يطلبه الجمهور الذي يفضل التنوع.. فالجمهور المصري يفضل أن تتداخل القصة مع الغناء مثلما كان يحدث في المسرح الشعري الغنائي الإغريقي، حيث كان وجود الجوقة الغنائية فيه ضرورياً، ولا مانع بالطبع أن يتخلل العمل الدرامي مجموعة من الأغنيات.. لكن المهم أن وضعها بشكل صحيح يخدم العمل الدرامي.

 
ويضيف »قاسم« بعض المطربين الكبار مثل محمد فؤاد ومدحت صالح هربوا من السينما واتجهوا إلي الأعمال الدرامية لأنهم لم يعودا نجوم شباك. ومن الصعب الحكم علي مدي نجاح هؤلاء الفنانين في العودة مرة أخري للجمهور إلا بعد مشاهدة الأعمال، نظراً لما تعرضوا له من تغيرات في الملامح والصوت بسبب السن.

 
ويؤكد إبراهيم عبدالسلام، رئيس اتحاد المنتجين العرب، أن العمل الدرامي والتليفزيوني هو فن شامل، مثله في ذلك مثل المسرح تماماً، والجمهور يطلب هذا التنوع في العمل، والمطرب يروج لأغنياته من خلال الأعمال الدرامية ومن خلال التترات، بل إن من بين المطربين من يدفع مقابل غنائه للتترات.
 
ومن الناحية الإنتاجية، فالأعمال التي يشارك بها مطربون تعود بالمكسب.. فمثلاً مسلسل »دعاء الكروان« هو أول تجربة غنائية في الثمانينيات لمحمد الموجي، وأميرة سالم. وخرجنا من هذه التجربة بشريط كاسيت. فمن خلال العمل الدرامي يمكن إنتاج شريط كامل والترويج له، وهذا يعود بالمكسب بشكل كبير، أولاً لكونه عملاً درامياً يتم تسويقه مقابل مبالغ كبيرة.. وثانياً في إنتاج شريط أو ألبوم غنائي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة