سيـــاســة

أزمة النيل تسد المنافذ أمام العمالة المصرية في‮ »‬دول الحوض‮«‬


إيمان عوف

يبدو أن تأثير أزمة مياه النيل لن يقتصر علي قضية اعادة توزيع المياه فحسب، بل سيمتد لتهديد العلاقات الثنائية بين مصر و دول حوض النيل في مجال تواجد العمالة المصرية في تلك الدول  منها إثيوبيا وكينيا والسودان في مجال التنمية بهذه الدول،  حيث شهد الاجتماع السنوي لدول حوض النيل الذي عقد في القاهرة الأسبوع الماضي،  حالة من الشد والجذب بين الدول المشاركة، و رفض الوفد الإثيوبي مناقشة أي بيانات أو مشروعات صادرة عن اتحادات عمال دول الحوض قبل معرفة موقف الحكومة المصرية من باقي دول الحوض بسبب أزمة المياه،


بالإضافة إلي موقف الحكومة المصرية الرافض لاقرار اتفاقيات اطارية جديدة لتقييم مياه حوض النيل، وهو الأمر الذي طرح تساؤلات حول مستقبل العمالة المصرية والتعاون في هذا المجال بين دول حوض النيل التي تحولت في الفترة الماضية إلي قبلة جديدة للعمالة المصرية بعد الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها العمال المصريون في دول الخليج.

بداية يؤكد عبدالرحمن خير، عضو مجلس الشوري وعضو الأمانة المركزية لحزب التجمع، أن ما جري خلال الاجتماع الأخير لاتحادات دول حوض النيل يمثل تهديدا واضحا وإغلاقاً لمنفذ مهم أمام العمالة المصرية في الخارج، والتي بدأت منذ فترة قصيرة التوجه إلي دول حوض النيل، بعد أن أغلق العديد من دول الخليج أبوابه أمام العمال المصريين واستعاض عنهم بالعمالة الآسيوية.

وأشار »خير« إلي أن أزمة مياه النيل لها أوجه عديدة ولذلك من الضروري القيام بتعجيل الإجراءات اللازمة لحل تلك الأزمة  لاسيما ان هناك العديد من المقومات التي من شأنها تسهيل إجراءات انهائها، تتمثل في توافر العمالة المصرية المدربة والماهرة قريبة الشبه في العادات والتقاليد مع دول حوض النيل، فضلاً عن توافر رؤوس الأموال الخاصة التي يمكنها الاستثمار بدول حوض النيل، الأمر الذي يؤهل مصر للقيام بمشروعات تنموية بين مصر وإثيوبيا والسودان وكينيا في المرحلة الحالية، واستغلال التسهيلات الممنوحة للقطاع الخاص في السودان مؤخرا في الحصول علي الأراضي الزراعية، بالإضافة إلي التعاون الفني والتقني للاستفادة من الخبرة المصرية في مجال تطوير الزراعة بدول حوض النيل.

وشدد »خير« علي أن أزمة مياه النيل  أزمة مفتعلة بأيدي صهيونية تهدف إلي تفتيت الوحدة الإفريقية في جميع المجالات، وانطلاقا من ذلك فانه من الضروري أن تقوم الحكومة المصرية بالتنسيق مع القطاع الخاص بسرعة التحرك لمواجهة تلك الأزمة التي سوف تمتد إلي جميع المجالات مستقبلا.

ومن جانبه أعرب الدكتور سعد الدين نصر ،استاذ العلوم السياسية وعضو الجمعية الافريقية للعلوم السياسية (ببريتوريا)، عن استيائه مما وصل اليه الامر بين دول حوض النيل، خاصة في ظل توافر المناخ الجغرافي والسياسي الذي يؤهل هذه الدولة لاقامة علاقات اقتصادية جيدة فيما بينها.

وحمل نصر المسئولية الكبري عن وصول الامر إلي هذا الوضع المتأزم إلي غياب رؤية واضحة للدول الافريقية عامة ومصر علي وجه التحديد، خاصة أن الاخيرة تهتم بصورة مبالغة بانتمائها العربي علي حساب انتمائها الافريقي، مدللا علي ذلك بحجم التبادل التجاري والتنموي بين مصر و الدول العربية مقارنة بحجم التبادل التجاري بين مصر والدول الافريقية الاخري التي تتوافر بها مقومات تجارية لا تتوافر في الدول العربية.

واوضح »نصر« أن العمالة المصرية اتجهت في الماضي إلي الدول العربية نتيجة وجود تنمية شاملة ومجهزة مقارنة بدول افريقيا وعلي راسها دول حوض النيل التي تفتقر للتنمية وهو ما ادي إلي عدم توسع مصر في اقامة مشروعات تنموية بدول حوض النيل  ما القي بظلاله القاتمة علي الازمة الحالية.

وطالب نصر بضرورة أن يكون للقطاع الخاص دور واضح في حل تلك الازمة من خلال طرح مشاريع تنموية بافريقيا عامة ودول حوض النيل علي وجه الخصوص، وهو ما يمكن أن يمثل الاستقرار والتنمية الشاملة ويقضي علي أي نزعات متطرفة قد تظهر في الفترة المقبلة بين دول حوض النيل ومصر.

ومن جانبه رفض الدكتور ابراهيم الأزهري، نائب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، التعليق علي ما جري في الاجتماع الدوري لاتحادات دول حوض النيل، مؤكدا أن الخلافات السياسية بين الحكومات ليست محورا للنقاش في هذا الاجتماع، وان الهدف منه تنمية الروابط العمالية بين مصر ودول حوض النيل.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة