أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

استطلاع يظهر تحول الرأي العام الأوروبي إلي مؤيد لخطط التقشف


إعداد - محمد الحسيني
 
من طرائف استطلاعات الرأي أنها أحياناً كثيرة تخرج بنتائج لا يتوقعها أحد، وفي بعض الأحيان يصنعها القائمون علي إجراء المسح أنفسهم. لكن استطلاعاً للرأي أجرته جريدة الـ»فاينانشيال تايمز« البريطانية بالتعاون مع مؤسسة »HARRIS INTERACTIRER « خلال الأسبوع الماضي تجاوز حدود الطرافة إلي حد الغرابة، وخرج بنتائج ليست فقط غير متوقعة وإنما أيضاً منافية تماماً لما يدور علي أرض الواقع.
 
أجري هذا الاستطلاع لمعرفة آراء الأوروبيين والأمريكيين في طريقة سد عجز الموازنة الذي تعاني منه الحكومات الأوروبية من خلال خيارين رئيسيين شملهما المسح، وهما خفض الإنفاق - الذي تبنته الحكومات الأوروبية بالفعل، أو زيادة الضرائب علي الشركات وأصحاب الأعمال، أو بمعني آخر من خلال خيارين أولهما يزيد العبء علي كاهل الفقراء ويطالبهم بدفع ثمن أخطاء غيرهم والثاني يضر بمصالح الأغنياء ورجال الأعمال.
 
وبمهارة عالية يتقنها صانعو مثل هذه الاستطلاعات، استطاع هؤلاء الخروج بالنتيجة التي يرغبون فيها، والتي خلصت إلي دعم الرأي العام الأوروبي لإجراءات التقشفية وسياسات خفض الإنفاق الحكومية وكأن هذا الاستطلاع أجري علي أناس من قارة أخري وفي بلدان مختلفة غير تلك التي شهدت مظاهرات احتجاجية وإضرابات عمالية تصاعدت وتيرة العنف فيها من جانب الشرطة التي عملت علي تفريق المتظاهرين الذين احتشدوا اعتراضاً علي خطط خفض الإنفاق العام في مجالات: التعليم والصحة والأجور والوظائف وإعانات البطالة وغيرها من أوجه الإنفاق الاجتماعي.
 
وقد نجح صانعو هذا الاستطلاع من خلال اختيارهم الشريحة معينة للمشاركة فيه، إضافة إلي طريقة عرض الأسئلة وغموضها في بعض الأحيان، وإغفالها بعض الجوانب المهمة والخلافية في أحيان أخري، في الوصول إلي نتيجة تفيد تحول الرأي العام الأوروبي - بين ليلة وضحاها - من معارض لسياسات التقشف الاقتصادي إلي مؤيد وبقوة لتلك السياسات الهادفة إلي سد عجز الموازنة.
 
وربما زالت حالة الدهشة التي تصيبك عند قراءة نتائج هذا الاستطلاع الغريب باستعراض بعض الأمور الخاصة به مثل عدد المشاركين والشريحة التي ينتمون إليها ونوعية الأسئلة المطروحة وخلافه.
 
بداية، تم إجراء هذا الاستطلاع إلكترونياً عن طريق مؤسسة »HARRIS INTERACTIVE « بمشاركة شريحة ليست كبيرة وصل عددها إلي 6289 شخصاً - خمس دول أوروبية هي فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا، وإيطاليا بجانب الولايات المتحدة، حيث وصل عدد المشاركين إلي 1062 شخصاً في فرنسا و1002 شخص في ألمانيا و1127 شخصاً في بريطانيا و1022 شخصاً في إسبانيا و1058 شخصاً في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم في هذه الدول بين 16 و64 عاماً فيما بلغ عدد المشاركين من إيطاليا 1018 شخصاً بأعمار تتراوح بين 18، و64 عاماً.
 
وكان كل المشاركين في الاستطلاع من المشتركين في مؤسسة »HARRIS INTERACTIVE « مما يشكك في صحة نتائج هذا الاستطلاع، أو بمعني أدق يكشف تركيز معدي أسئلته علي الخروج بنتيجة أو فكرة معينة موجودة بالفعل علي أرض الواقع لكن لدي شريحة ضيقة من المجتمع تفضل حل أزمة زيادة عجز الموازنة عن طريق خفض الإنفاق العام دون زيادة الضرائب.
 
وعلي سبيل المثال، اكتنف الغموض كثيراً من أسئلة المسح التي تضمنت مثلاً سؤال المشاركين عن الطريقة التي يفضلونها أو يرشحونها لسد عجز الموازنة عن طريق خفض الإنفاق العام أو زيادة الضرائب أو هما معاً مع التركيز علي إحداهما في حل الأزمة، دون أي ذكر للفئات التي ستتحمل ضرائب أكثر عند اختيار الحل الثاني »والتي ستكون بلا شك الشركات ورجال الأعمال« ودون التطرق إلي مجالات خفض الإنفاق المقترحة التي تواجه اعتراضات شديدة من جانب المتظاهرين من عامة الأوروبيين الذين حصروا اعتراضاتهم علي سياسة خفض الإنفاق في مجالات الأجور والمعاشات والوظائف وإعانات البطالة دون الاعتراض علي خفض الإنفاق علي الدفاع وتقديم مساعدات للدول النامية.
 
وطرح الاستطلاع سؤالاً بصيغة: ما المجالات التي يجب تخفيض الإنفاق بها أكثر من غيرها ولم تشتمل الإجابات التي يتم الاختيار من بينها علي أهم المجالات التي يعترض قادة النقابات والاتحادات العمالية علي خفض الإنفاق بها.
 
ودون التشكيك في صحة نتائج الاستطلاع علي مستوي الطريقة التي أجري بها  والشريحة التي شاركت فيه ونوعية الأسئلة المطروحة، فإنه قد تجاهل رأي الغالبية العظمي من الأوروبيين الذين تظاهروا في العواصم الأوروبية مؤخراً ضد سياسات خفض الإنفاق التي ستطال الأجور والوظائف وإعانات البطالة والخدمات الصحية والتعليمية والإنفاق الاجتماعي بشكل عام.
 
وكانت معظم العواصم الأوروبية قد شهدت مظاهرات حاشدة ضد هذه الخطط مثل العاصمة الألمانية برلين التي طالبت فيها الأحزاب اليسارية والاتحادات العمالية حكومة يمين الوسط الائتلافية بقيادة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالتخلي عن تلك الخطط.
 
وفي هذا السياق أكد اتحاد التجارة الألماني »VER.DI « أن الفقراء لا يجب أن يتحملوا وحدهم عبء حل أزمة الديون قائلاً علي لسان رئيسه »فرانك بسيرسكي« إن الحكومة تضع ضغوطاً متزايدة علي الفقراء وحدهم دون غيرهم.
 
من جانبه قال رئيس اتحاد العمال الألماني »DGB « ميخائيل سومر، إن خطط تخفيض الإنفاق العام لن تساعد في إدخار وجمع الأموال اللازمة لسد عجز الموازنة، مشيراً إلي أن الحكومة تريد تحصيل الأموال من الفقراء لتزيل هذا العبء من علي عاتق الأغنياء.
 
ودعا »سومر« إلي إدخال ضرائب للثروة الخاصة والمعاملات المالية علاوة علي زيادة ضريبة الميراث مؤكداً أن غضب الطبقات الشعبية الألمانية في ازدياد.
 
ومن ناحيتها أكدت أندريا ناهليس، الأمين العام لحزب الديمقراطيين الاشتراكي المعارض، أن تخفيض الإنفاق الاجتماعي قد أحدث خللاً اجتماعياً في المجتمع الألماني منددة بتردد الحكومة الألمانية وافتقادها الجرأة اللازمة لفرض ضرائب علي المضاربين الماليين الذين تسببوا في إحداث الأزمة البنكية العالمية في المقام الأول.
 
ولم يختلف الأمر كثيراً في إسبانيا التي شهدت إضرابات واحتجاجات عمالية عنيفة ضد خطط تقليل الإنفاق حيث وصلت نسبة العمال والموظفين المشاركين في أحد الإضرابات العمالية هناك إلي %75 من إجمالي الموظفين في البلاد والبالغ عددهم 2.6 مليون طبقاً لأكبر اتحاد عمالي في إسبانيا والمسمي »COMISIONES OBRERAS «.
 
بدوره قال جوليو لاكوردا، أحد أكبر المسئولين في أحد الاتحادات العمالية الإسبانية، إن الاتحادات العمالية لن تتوقف عن المطالبة باسترداد حقوق العمال وأجورهم لاسيما بعد الاستغناء عن آلاف الموظفين.
 
علي الجانب الآخر تتمسك الحكومة الإسبانية بخطط تخفيض الإنفاق كخيار أساسي لسد عجز الموازنة دون تحميل الشركات أو المؤسسات المالية ضرائب إضافية في ظل دعوة الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لها بمراجعة قوانين العمل في البلاد بهدف تشجيع النمو والقضاء علي البطالة.
 
وقد شهدت إيطاليا ورومانيا واليونان مظاهرات واحتجاجات مشابهة وعنيفة بمشاركة الاتحادات والنقابات العمالية وأحزاب المعارضة لمطالبة حكوماتهم بالتراجع عن الإجراءات التقشفية والتفكير في طرق أخري لحل الأزمة مثل زيادة الضرائب علي الشركات وأصحاب الأعمال دون تحميل الفقراء والعمال عبء إصلاح ما أفسدته سياسات الليبرالية الاقتصادية، التي يوافق مؤيدوها علي خطط تخفيض الإنفاق العام تجنباً للوقوع تحت طائلة الضرائب الإضافية.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة