بورصة وشركات

أوروبا تتجه إلي إنشاء هيئة رقابية للسيطرة علي المخاطر المالية والمصرفية


إعداد - عبدالغفور أحمد

واصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي المفاوضات الخاصة بإنشاء هيئة إشرافية جديدة للاتحاد الأوروبي لمراقبة قطاع البنوك وشركات التأمين والأسواق المالية، وذلك رغم الخلافات بين الحكومات الأوروبية والبرلمان الأوروبي حول التشريع الجديد.


وعلي الرغم من عدم استكمال الموافقة النهائية علي إنشاء الهيئة فإن وزراء المالية صرحوا بأن المفاوضات مع البرلمان سارت في اتجاه الموافقة علي إنشاء هيئة أوروبية للسيطرة علي المخاطر »ESRB « تتكون من ثلاث هيئات إشرافية في نهاية هذا العام حتي تتمكن من بدء نشاطها في يناير 2011.

وكان البرلمان الأوروبي قد أجل التصويت علي مشروع القرار الأسبوع الماضي حتي سبتمبر المقبل حتي يعطي فرصاً لمزيد من المفاوضات من أجل الوصول إلي صيغة نهائية يقبل بها الجميع.

وتعد أبرز نقاط الخلاف بين الحكومات الأوروبية والبرلمان الأوروبي هي مدي القوة والصلاحيات التي ستمنح للهيئة الإشرافية الجديدة حيث يطمح المشرعون في البرلمان لإكساب تلك الحصيلة مزيداً من السلطات تتجاوز بها الحكومات المحلية عند فرض سياساتها.

وتقود بريطانيا تحالفاً من عدة دول ترفض السلطات الجديدة حيث يرفض التحالف أن يكون لتلك الهيئة سلطات علي القرارات المتعلقة بالموازنات في الدول الأوروبية.

وصوت وزراء المالية في الاتحاد الأوروبي أثناء الاجتماع الشهري الرسمي لمجلس الشئون المالية والاقتصادية الأوروبي لصالح إنشاء مقر الهيئة الإشرافية الجديدة في لندن بدلاً من إنشائها في فرانكفورت إلي جوار البنك المركزي الأوروبي، بالإضافة إلي الاتجاه إلي اختيار رئيس الهيئة الإشرافية بالانتخاب من بين رؤساء البنوك المركزية في الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وذلك لفترة واحدة لمدة خمس سنوات.

بينما كان البعض يرغب في أن يصبح رئيس البنك المركزي الأوروبي رئيساً للهيئة الإشرافية مباشرة. في حين سيتم انتخاب النائب الأول والأعضاء من العاملين في القطاعات المالية مع مراعاة التمثيل المتوازن لكل الدول الأعضاء.

وتتولي بلجيكا الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي مهمة التفاوض مع البرلمان الأوروبي بشأن الهيئة الجديدة، بعد أن فوضتها الدول الأعضاء للوصول إلي حل وسط يرضي جميع الأطراف ويسهل خروج الهيئة للنور قبل نهاية العام الحالي.

ويعتبر الغرض الرئيسي من إنشاء هذه الهيئة هو التنسيق بين القطاعات المصرفية في أوروبا لتفادي تعظيم آثار الأزمات المالية مثلما حدث في عام 2008 إبان الأزمة المالية العالمية.

إلا أن تلك الهيئة لاقت العديد من الانتقادات حيث إن أوروبا بها أكثر من 70 مؤسسة تراقب عمل الأسواق المالية الأوروبية، وبالتالي فإن الاكتفاء بإضافة مؤسسات جديدة إلي المؤسسات شديدة التعقيد الموجودة بالفعل في بلدان الاتحاد الأوروبي، سوف يؤثر علي فعالياتها ومرونتها، وسلاسة انتقال المعلومات عبر النظام الإشرافي الجديد، حيث لابد من البدء بالجهات الإشرافية الوطنية أولاً ثم توحيدها علي المستوي الأوروبي.

كما فشل النموذج التنظيمي الجديد في معالجة الضعف المستمر الذي تعاني منه السوق المالية الأوروبية المشتركة والذي يتمثل في كيفية تحمل التكاليف أو تقاسم الأعباء عند إفلاس أحد البنوك المتعددة الجنسيات.

كما أن الهيئة ستفشل في تحديد دافعي الضرائب الذين من المفترض أن يدفعوا الثمن إذا حدث خطأ ماو أراد المدخرون استرجاع أموالهم، كما حدث مع البنوك الأيسلندية في المملكة المتحدة، وهولندا بل وحتي سويسرا.

وقال ولفجانج سكايبل، وزير المالية الألماني، إنه من المتوقع أن يحسم الاتحاد الأوروبي الإصلاحات الأوروبية المعتزمة حول كيفية الإشراف علي البنوك وشركات التأمين والأسواق المالية بنهاية سبتمبر المقبل.

وأضاف قائلاً: »أعتقد أنه باستطاعة بلجيكا إعادة إحياء المفاوضات مرة أخري مع الأخذ في الاعتبار أن نقاط الاختلاف أصبحت قليلة الآن«.

ومن جهة أخري قال جوزيف برويل، وزير المالية النمساوي، إنه لا يزال هناك العديد من النقاط التي تستوجب الإيضاح، إلا أنه يعتقد أن الإصلاحات الجديدة مهمة ويمكن تحقيقها إذا توافرت الإرادة القوية.

وأكد وزير المالية الفرنسي كريستيان لاجاردو أن الدول الأوروبية عازمة علي حل نقاط الخلاف المتعلقة بالهيئة الإشرافية الجديدة من أجل أن تبدأ عملها في يناير 2011.

كما أكد ميشيل بارنير، عضو لجنة السوق الداخلية الأوروبية، أن المفاوضات حول حزمة الإصلاحات الجديدة المتعلقة بالإشراف تسير في خطواتها الأخيرة.

غير أن ستيفن جرين، رئيس مجلس إدارة بنك »HSBC « قال: إن الهيئة الجديدة ستواجه كثيراً من التعقيدات والمشاكل البيروقراطية، إلا أن بنود عملها معقولة بصفة عامة، بالرغم من أن بعض جوانبها المهمة لم تتضح بعد

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة