اقتصاد وأسواق

تطبيق «وثيقة التعدين» يوفر عوائد للدولة بقيمة 200 مليار جنيه سنويًا


حوار: نسمة بيومى - محمد ريحان

كشف الدكتور حسن بخيت رئيس الشركة المصرية للثروات التعدينية، رئيس شعبة الجيولوجيا بنقابة العلميين،ان الشعبة انتهت من اعداد وثيقة نهضة التعدين وسيتم تقديمها الى رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء خلال شهر يناير الحالى.

 تطبيق «وثيقة التعدين» يوفر عوائد للدولة بقيمة 200 مليار جنيه سنويًا
 د.حسن بخيت
وقال بخيت فى حواره لـ«المال»، ان الهدف من اعداد هذه الوثيقة هو حسن استغلال وادارة الثروات التعدينية الموجودة فى مصر وطرح جميع الاليات والحلول اللازمة للمشاكل التى تحول دون الاستفادة الحقيقية من هذه الثروات.

وكشف ان تطبيق تلك الوثيقة سيساهم فى توفير عوائد للدولة تقدر بنحو 200 مليار جنيه سنويا بشرط تفعيل جميع بنود الوثيقة، مطالبا بضرورة الاسراع فى إصدار قانون التعدين الجديد لان القانون الحالى لا يشجع الاستثمار حاليا بقطاع التعدين لاسيما بسبب المشاكل المتعلقة بالرسوم والاتاوات والموارد الخاصة بالدولة.

وأوضح ان الوثيقة التى تم اجراؤها من خلال شعبة الجيولوجيا خلال الشهور الثلاثة الماضية شارك فى إعدادها مجموعة من علماء وخبراء التعدين، مشيراً إلى أنها تتضمن عدة محاور أساسية، منها حجم الثروات التى تمتلكها مصر، وكذلك اعادة الهيكلة الادارية والفنية لهيئة الثروة المعدنية والتشريعات وقواعد المعلومات الصحيحة والمتداولة ، بالاضافة الى إعداد الكوادر المدربة وتطوير مناهج التعليم والبحث العلمى والاستكشاف ودراسات الجدوى والقيمة المضافة والالتزام بمعايير الجودة.

واشار الى أن الوثيقة تضمنت أيضا الاتفاقيات التعدينية وفرص الاستثمار والميزة النسبية التنافسية، بالاضافة الى تأهيل واعداد الكوادر البشرية والالتزام بمعايير الجودة والطرق السليمة للإستكشاف وإعداد دراسات الجدوى من أجل الوصول الى ما يسمى التعدين الآمن الذى يقلل درجة المخاطر الاستثمارية.

وتضمنت الوثيقة انشاء قواعد المعلومات الموثقة لخدمة الاستثمار واعطاء الاولوية للقيمة المضافة المحققة من تجهيز وتصنيع بدلا من تصديرها كخامات اولية ووضع معايير لحماية البيئة من انشطة التعدين، بالاضافة الى دعوة شركات التعدين المصرية للاستثمار الخارجى فى افريقيا والدول العربية لتأمين ما تحتاجه الصناعات الوطنية من خامات واستكمال العجز.

وأشار الى أن الوثيقة أكدت اهمية دعم المراكز التعدينية بالمحافظات التابعة لهيئة الثروة المعدنية وانشاء المزيد منها طبقا للوضع الجغرافى لكل محافظة واعطائها الصلاحية الكاملة لتطبيق قانون التعدين الجديد بهدف تسهيل الاجراءات الخاصة بالحصول على امتيازات تراخيص البحث عن المعادن واستغلالها ، وكذلك التنسيق بين مراكز التعدين والجامعات والتى تقع فى النطاق الجغرافى نفسه، بهدف تقديم المشورة الفنية للمستثمرين وتشجيع اهل هذه المناطق على الدخول فى مجال الاستثمار، مما سيخلق مجتمعا تعدينيا مستقرا اجتماعيا وامنيا ويستوعب العمالة المحيطة.

وأشار الى ان الوثيقة تنص على الترخيص للمناجم والمحاجر من خلال مقاطعات ومحميات مخطط لها، بالاضافة الى اعداد دليل شامل لخدمات صناعة التعدين والثروة المعدنية وانشاء جمعيات مستقلة للتسويق الجماعى للنشاط التعدينى.

وأوضح ان الوثيقة تضمنت بعض تحديات نهضة التعدين ومنها تدنى الوضع التنافسى لقطاع التعدين فى مواجهة التكتلات الإقليمية الأخرى، بالاضافة الى تحرير التجارة العالمية وصعوبة المواجهة دون تكتل إقليمى وتعزيز القدرات التكنولوجية فى الاستخراج والتجهيز والتصنيع.

وطالب بخيت بضرورة اجراء بعض التعديلات على قانون التعدين الجديد ومنها الربط بين مساحة المنجم أو المحجر والقدرة الانتاجية، بحيث لا يحصل المستثمر على مساحة كبيرة مع صغر حجم إنتاجه والعكس، الامر الذى يمنع الاحتكار ويحسن استغلال الثروات، مضيفا ان المستثمر فى تلك الحالة سيحصل على مساحة تلائم إمكاناته الفنية والمالية دون إهدار للمساحات الاخرى.

وأكد أهمية الربط بين ترخيص المنجم والتصنيف الصناعى للخامات الموجودة به بمعنى أنه لا يجب السماح بترخيص منجم يحتوى على خامة تستخدم فى الصناعات عالية الجودة ليتم استخدامها فى صناعات متدنية، قائلا: ان الحجر الجيرى فى سمالوط بالمنيا يستخدم فى صناعة الطوب رغم أنه يصلح للاستخدام فى الصناعات العلاجية والدوائية.

وذكر أن هذا الاجراء يعنى عدم السماح باستغلال خامة فى صناعة اقل من قيمتها وبالتالى سيتم تحصيل الرسوم من المستثمر على اساس قيمة الخامة الحقيقية.

وفيما يتعلق بأهم المناطق التعدينية الواعدة والتى من المتوقع ان تضع مصر على خارطة الدول التعدينية الكبرى خلال السنوات المقبلة ، أكد بخيت أن سيناء وشمال الصحراء الشرقية والصحراء الغربية من اهم المناطق الواعدة لأنها تحوى داخلها خامات يمكن استغلالها بصناعات تخلق قيمة مضافة مرتفعة.

وأشار الى وجود خمس خامات تعدينية مرشحة لأن تعتمد عليها مصر خلال الفترة المقبلة ، منها الذهب والذى يوجد فى حوالى 220 منطقة ثرية، بالاضافة الى وجود خامات أخرى مثل الفوسفات وكربونات الكالسيوم والرمال البيضاء والجبس.

وأضاف أنه يمكن خلال عامين إقامة 10 مناجم مثل السكرى على ارض مصر بشرط تفعيل جميع البنود السابق ذكرها والالتزام بتطبيق وثيقة التعدين لافتا الى أنه توجد 4 شركات تعمل فى استخراج الذهب فى مصر من حوالى 3 - 4 سنوات، مشددًا على إحكام الرقابة عليها وحفظ حقوق الدولة.

كما شدد بخيت على أن يكون منح التراخيص للمستثمرين لاستغلال الثروات التعدينية من خلال نظام المقاطعات التعدينية بدلا من نظام العشوائيات، حيث يجب تقسيم المناطق بشكل مخطط طبقا للخامات بما يضمن حصر النشاط على قطعة معينة للسيطرة عليها بدلا من ترك الامر للمستثمر ليعمل فى مساحات متفرقة تضعف السيطرة عليها، وتصعب تطوير وإنشاء البنية التحتية والطرق والخدمات.

وضرب بخيت مثالا بمقاطعة خامات الرملة البيضاء، مشيرا الى انه فى حال وجود 60 منطقة فى مصر ثرية بتلك الخامة فانه يجب تقسيمها الى مساحات صغيرة، ليحصل المستثمر على منطقة واحدة منها، ويقوم بالعمل فيها وحال انتهائه منها ينتقل الى أخرى، الامر الذى يعظم نطاق الدولة الرقابى والاشرافى على تلك الثروات.

وطالب بخيت بإصدار نسخة تكنولوجية حديثة من الخرائط التعدينية الموجودة، موضحًا أنه على الرغم من امتلاك هيئة المساحة الجيولوجية تقارير وخرائط يزيد عمرها على 120 عامًا، ورغم توافر المعلومات الكاملة عن المناطق التعدينية المصرية لكن تلك المعلومات تفتقد التجميع بصورة اكثر حداثة وتكنولوجية.

واضاف ان تطوير القطاع لا يعتمد على قانون جديد للتعدين فقط بل يجب تنفيذ وتفعيل بنود الوثيقة بالتوازى مع تطبيق القانون الجديد.

وأشار الى أنه يجب اعادة هيكلة هيئة الثروة المعدنية حيث إن تلك الهيئة تحوى داخلها حاليا ثلاث هيئات استراتيجية هى المساحة الجيولوجية وكيان الثروة المعدنية وكيان الشركات والمشروعات، لافتا الى أن الكيان الاول بحثى والثانى تنظيمى والثالث عملى ولا يمكن وضع تلك الكيانات الثلاثة تحت عباءة واحدة، الامر الذى يؤدى الى عدم التركيز على كل كيان بالقدر المطلوب، وعدم تطوير وإنجاز العمل به بالصورة المطلوبة.

واضاف أن الكيان البحثى على سبيل المثال يتضمن العمل على تنظيم المؤتمرات العلمية وبحث أماكن تجمع السيول والانذار بها وعمل دراسات بحثية وميدانية عن اماكن تجمعات وجود الخامات ومن الصعب ربط تلك المجالات مع الكيان الذى يقدم رخص استغلال المعادن مثل الفوسفات وغيرها، فضلا عن استحالة ربطه مع كيان ثالث يضم الشركات المنتجة للخامات مثل شركات ذهب السكرى وفوسفات البحر الاحمر.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة