اقتصاد وأسواق

بقايا مستعمرة «ياميت».. مصدر رزق لأطفال رفح


شمال سيناء: محمد مجدى وسعادة عبدالقادر

لو كانت تعلم إسرائيل أن ما تبقى من مستوطنة ياميت سيكون مصدر رزق لهؤلاء الصغار لكانت جمعت ركام المستوطنة بعد هدمها وأخذته معها.

 
 بقايا مستعمرة ياميت والمتروكة دون استغلال
قال صباح سويلم من قبيلة الدواغرة أحد سكان مدينة رفح المصرية عن مستوطنة ياميت، إن مجموعة من الأطفال يبحثون فى ركام المستوطنة عن الحديد وأى شيء يصلح للبيع فى تلك البقعة الساكنة التى كانت فى وقت من الأوقات أكبر المستعمرات الإسرائيلية فى سيناء.

وأضاف: إن الأطفال يقومون بعمل لم تستطع الحكومة القيام به، فهم يهدمون ما تبقى من المستعمرة واستخلاص أسياخ الحديد من الركام الموجود وجمعه وبيعه لتجار الخردة حتى يقتاتوا منه وتحقيق مبلغ مناسب قد لا يتجاوز خمسة جنيهات، أى أقل من دولار واحد فى اليوم، موضحاً أن من يشترى الحديد الخردة هو تاجر الخردة الذى يستخلصه من الركام ويعمل بجوارهم ليجمع أكبر قدر ممكن من الحديد.

وأوضح سويلم أنه مع بداية الانسحاب الإسرائيلى من سيناء إثر معاهدة كامب ديفيد، بدأت عملية هدم المستعمرة فى إطار عملية سميت «باليمامة الحمراء» التى تحولت إلى مواجهات عنيفة بين المستوطنين وقوات الإخلاء الإسرائيلية التى وصل عددها إلى حوالى 20 ألف جندى، واستخدم المستوطنون جميع أنواع القذائف يدوية الصنع وإطارات السيارات المحروقة لمنع إخلائهم، وعلى الجانب الآخر استخدمت قوات الإخلاء الغازات المسيلة للدموع، وتطلبت العملية أكثر من ثلاثة أيام واستخدمت فيها إسرائيل نحو 50 جرافة لتدميرها و70 شحنة من الديناميت وزن كل منها 100 كيلو جرام، وضعت فى عشرات الملاجئ المحصنة، لدفن المستعمرة نهائياً فى رمال سيناء، والتى لم يبق منها سوى كتل ركام من حجار وحديد وكأنها مدينة ضربها زلزال، ولكن إسرائيل لم تكن تعلم أن ما تبقى من كتل حديدية سيكون مصدر رزق للأطفال الصغار فى رفح، وهم الآن فى سن الخامسة ويأتون على البقية من المستوطنة، حيث مازال هناك الكنيس اليهودى أو ما تبقى منه، ويتولى الصغار كل يوم تكسير جزء منه واستخدام حديد التسليح وبيعه بالكيلو مقابل جنيه واحد، ولا يقتصر عمل الصغار على استخلاص الحديد فقط بل يبحثون أيضاً عن البلاستيك والمسامير والأجزاء الخشبية وقطع الأرضية لبيعها بما يوازى 75 قرشاً للكيلو.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة