اقتصاد وأسواق

زيادة الإيرادات الضريبية‮.. »‬مؤشر وهمي‮« ‬علي الرواج


منال علي
 
أرجع خبراء ضرائب أسباب الزيادة في حصيلة الإيرادات الضريبية خلال العام المالي الماضي، إلي ارتفاع أسعار السلع، وتحصيل جزء كبير من المتأخرات الضريبية المستحقة عن سنوات سابقة، مما يعني أن هذه الزيادة لا تعكس حقيقة أداء النشاط الاقتصادي خلال هذه الفترة، رغم ما تحتويه من أهمية فيما يتعلق بمساهمتها في معالجة أزمة عجز الموازنة المتوقع العام الحالي.

 
l
 
 يوسف بطرس غالى  
يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة المالية عن ارتفاع الإيرادات الضريبية خلال العام المالي 2010/2009 بنسبة %6، عندما سجل إجمالي حصيلة الضرائب العامة علي الدخل والمبيعات نحو 148.077 مليار جنيه بزيادة 8 مليارات و100 مليون جنيه علي العام المالي السابق عليه.
 
وفسر الدكتور طارق حماد، رئيس قسم المحاسبة والمراجعة بكلية التجارة جامعة عين شمس، الزيادة المحققة في ضريبة المبيعات والمقدر بـ5 مليارات جنيه، بما شهده العام الماضي من ارتفاع في الأسعار نتيجة الأزمة المالية العالمية، وما نتج عنه من زيادة في القيمة المحصلة علي السلع كضريبة المبيعات، مما يعني أن الارتفاع في الحصيلة لا يعكس نمواً حقيقياً للأنشطة الاقتصادية الإنتاجية، وإنما يعكس نمواً وهمياً فقط.
 
وأضاف »حماد« أن انخفاض معدل الزيادة في ضريبة الدخل، مقارنة بمعدل الزيادة في ضريبة المبيعات يعزز ويدعم الفكرة السابقة، حيث إنه يعكس تباطؤ النمو في حصيلة الإيرادات الضريبية علي الدخل وتباطؤ نمو أرباح الشركات، مما يعني انخفاض حركة نشاط القطاعات الاقتصادية سواء كانت تجارية أو خدمية أو إنتاجية.
 
كما توقع رئيس قسم المحاسبة والمراجعة، مساهمة عمليات تحصيل المتأخرات الضريبية عن سنوات سابقة في زيادة الحصيلة الضريبية للعام المالي الماضي، وهو مؤشر بالطبع لا يعكس زيادة في نمو الاقتصاد الحقيقي، خاصة خلال العام الماضي الذي يوصف بأنه أسوأ أعوام الأزمة الاقتصادية العالمية.
 
وقد بلغ معدل التضخم وفقاً لأسعار المستهلكين السنوي %11.4 أبريل عام 2010، حسب البيانات الصادرة عن البنك المركزي. كما أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع حصيلة ضرائب المبيعات إلي 55.726 مليار جنيه لتحقق زيادة بنحو 5 مليارات جنيه خلال العام المالي 2010/2009، مقارنة بالعام المالي السابق عليه، كما أنها ترتفع بنسبة %11 علي الربط المستهدف. أما ضرائب الدخل فقد حققت 92.351 مليار جنيه لعام 2010/2009، مقابل 89.450 مليار لعام 2009/2008، بزيادة 2.9 مليار جنيه لتحقيق %28 زيادة علي الربط المستهدف.
 
من جانبه، أوضح الدكتور محمد كمال، أستاذ المحاسبة بكلية تجارة جامعة عين شمس، أن زيادة الأسعار تؤدي بشكل مؤكد إلي زيادة الحصيلة الضريبية علي المبيعات، كما هو الحال عند زيادة حجم المبيعات، بالإضافة إلي ارتفاع معدل تحصيل المتأخرات الضريبية عن السنوات السابقة خلال الفترة الماضية، والتي تمت وفق البرنامج الذي وضعته وزارة المالية لتصفية منازعات الممولين مع مصلحة الضرائب.
 
وتابع »كمال«: إن هذه الزيادات في الحصيلة سوف يكون لها مردود إيجابي علي الأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، لأنها توفر للدولة إيرادات ذاتية لا تحملها أعباء إضافية مثل الأموال التي تحصل عليها الدولة، نتيجة اللجوء إلي أدوات الدين العام.
 
وفي هذا السياق، قال سعيد عبدالمنعم، أستاذ المحاسبة ووكيل كلية التجارة جامعة عين شمس، إن أي زيادة في الإيرادات الضريبية لها تأثير إيجابي علي أداء الموازنة العامة خلال الفترة التالية لهذه الزيادات، حيث يمكنها معالجة جزء كبير من العجز المتوقع في الموازنة، علي الرغم من أن هذه الزيادات قد لا تعكس نمواًً حقيقياً للاقتصاد إذا كانت ناتجة عن تحصيل المتأخرات الضريبية للشركات عن سنوات سابقة وليست نتيجة زيادة حقيقية في أرباح الشركات.
 
وأضاف »عبدالمنعم« أن نقص المعلومات الدقيقة والتفصيلية عن الحصيلة الضريبية ومصادرها من أهم الأسباب التي تجعل المحللين يعجزون عن تقديم تقييم حقيقي لأداء النشاط الاقتصادي، إذ يؤدي عرض الأرقام الخاصة بنسب الزيادة والتراجع في أداء الإيرادات الضريبية بشكل عشوائي إلي تقديم صورة مشوشة غير دالة علي حقيقة محددة.
 
وقدرت وزارة المالية في بيان حديث لها التراجع في حصيلة الضرائب المحصلة من شركات الأموال بنحو %9 تقريباً خلال العام المالي الماضي، و%17 تراجعاً في الضرائب المحصلة من المهن غير التجارية، وهبوط الإيرادات الضريبية المحققة من قناة السويس بنسبة %9 وتراجع الضرائب المحققة عن قطاع البترول بنسبة %4.
 
أما بالنسبة للضرائب علي الرواتب فقد حققت 9.778 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي، لتسجل زيادة بنسبة %19، مقارنة بالعام المالي السابق عليه، كما حققت الضرائب علي النشاط التجاري والصناعي 4.8 مليار جنيه بزيادة %2 خلال فترة المقارنة.
 
وأوضح محمد سيف، خبير الضرائب، أن الحصيلة الضريبية تنقسم إلي جزءين الأول الحصيلة المحققة من واقع الإقرارات الضريبية وهي الأموال المحققة عن العام المالي لهذا الإقرار، أما الجزء الثاني فهي الحصيلة المحققة من سداد المتأخرات الضريبية عن السنوات السابقة.
 
وأرجع »سيف« زيادة معدل الإيرادات خلال العام المالي الماضي إلي ارتفاع تحصيل المتأخرات الضريبية المستحقة علي سنوات سابقة للممولين نتيجة عمليات التصالح وفض المنازعات بين مصلحة الضرائب والممولين.
 
وكان أحمد رفعت، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، قد أعلن قبل أيام عن تحصيل نحو 14 مليار جنيه متأخرات ضريبية عن سنوات سابقة، وأن حجم المتأخرات الضريبية انخفض إلي 46 مليار جنيه في يونيو 2009، مقارنة بـ60 مليون جنيه عام 2006.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة