لايف

‮»‬كبسولات التثقيف السياسي‮« ‬تغزو الفضائيات






كتبت - رحاب صبحي

هند صبري تشرح معني الحكومة الائتلافية، اللواء سامح سيف اليزل، يوضح الفرق بين الأحكام العرفية وقانون الطوارئ، المحامي جمال عيد، يشرح كيفية إجراء الانتخابات بالقائمة، هذه كانت بعض النماذج لـ »كبسولات التوعية السياسية«، التي بدأت العديد من القنوات الخاصة كما الحكومية، في تقديمها مؤخرًا علي شاشاتها، وتزايد عدد هذه الكبسولات، وتنوعها في الفترة الأخيرة، ومشاركة العديد من النجوم والشخصيات العامة فيها، طرحت العديد من علامات الاستفهام حول جدواها وفائدتها في تطور الحياة السياسية في الفترة المقبلة.

 
الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز، أكد أن في مراحل التغيير السياسي التي تشهدها البلدان العربية حاليا، يزيد الطلب الاجتماعي علي محاولة فهم بعض المفاهيم والقضايا السياسية، وقد تقوم الأحزاب السياسية بهذا الدور أو بعض المؤسسات الإعلامية التابعة للملكية العامة علي اعتبار أن تعريف الجمهور بتلك المفاهيم، يقع في إطار التنشئة والتوعية السياسية، حيث إن مصر تمر الآن بمرحلة فارقة في تاريخها وجديدة علي جمهورها، فإن الجمهور مطالب بالبدء في تداول قضايا سياسية، وتكوين آراء وخيارات، بينما توجد قطاعات واسعة من الجمهور، لا تمتلك الرؤي والمعلومات والمعارف اللازمة للنهوض بتلك المسئولية.

 
وأشار »عبدالعزيز« إلي أن حوالي %40 من الجمهور، انصرف عن السياسة منذ ثلاثة أو خمسة عقود، وهكذا وجد هذا الجمهور نفسه حاليا أمام أسئلة صعبة، لا يستطيع الإجابة عنها، وبالتالي فهو يستشعر الاحتياج للمعرفة والمعلومات السياسية التي تقدمها له وسائل الإعلام الجديد والنخب والمؤسسات السياسية.

 
وعن مواصفات تلك الكبسولات التثقيفية التي تقدم للجمهور في المجال السياسي، أشار »عبدالعزيز« إلي ضرورة أن تعلن هذه المحاولات بوضوح عن مصادر تمويلها، وأن يقوم بها متخصصون يتمتعون بالمصداقية العالية، وأن تنحصر رسالتها في التعريف والتوضيح، وليست التعبئة والتوجيه، فمعرفة مصادر تمويلها بوضوح تطمئن الجمهور بشفافيتها وبحقيقة أغراضها والتخصص يعني أن تكون قائمة علي التوضيح دون التوجيه، وهذه الضمانات مطلوبة كي تظل هذه الرسائل في الإطار التنموي وليس الدعائي.

 
الناقد ماجدة خير الله، أكدت علي أهمية هذه الأساليب من التوعية السياسية، وأن يكون اهتمامها منصبًا علي تلك الفئة من الناس التي ليست لديها قدرة علي استيعاب القضايا السياسية، لأن العمل السياسي أصبح كالماء والهواء في الفترة الحالية.

 
وأشارت »خيرالله« إلي أنه يوجد جمهور واسع يهاجم قناة الجزيرة، ولديه تصور أن قناة الجزيرة عدو لمصر وتابعة لإسرائيل، كما أن قناة أون تي في يهاجمها البعض لأن صاحبها نجيب ساويرس قبطي، لذلك فقد هاجمها البعض عندما قامت بحملة »لا للتعديلات الدستورية«، علي عكس توجهات السلفيين.

 
وأكدت »خير الله« أنه يجب الآن علي التليفزيون المصري تقديم تعريفات مبسطة للمصطلحات والقضايا السياسية، وتعريف الناس معني كلمة ديمقراطية وليبرالية لأنه يوجد كثيرون يتصورون الليبرالية والعلمانية بأنها الكفر، كما أنه يجب علي القنوات الخاصة مثل »دريم« و»المحور« و»الحياة« أن تتبني تقديم هذه المصطلحات والبرامج السياسية.

 
وعن دور النجوم في هذا المجال، قالت »خير الله« إن تقديم الفنانة هند صبري التعديلات الدستورية والمصطلحات السياسية، لم يزد كثيرًا في قيمة ما قدمته، فالمواطنون لم يعودوا يهتموا بالنجوم أو يثقوا فيهم، بل إنهم يعتبرونهم مجرد »مشخصاتية« ورشحت »خير الله« شخصيات مثل المؤلف بلال فضل، أو الروائي علاء الأسواني لتقديم هذه البرامج التي ينحصر دورها في التوعية السياسية وتبسيط المصطلحات السياسية، لأنهما مثقفان ويستطيعان تقديم برامج إعلامية بطريقة مبسطة.

 
وانتقدت »خير الله« تجربة اللواء سامح سيف اليزل وجمال عيد، علي قناة »أون تي في« مؤكدة أنها ذات طابع تعليمي مثل دروس المدارس، وهذا خطأ في التناول، مشيرة إلي أنه من الأفضل أن تقدم هذه الأمور للجمهور، في شكل سيناريوهات درامية يتفهمها الشخص المثقف وغير المثقف، وأن تقدم بطريقة إعلانية تقوم علي الإلحاح علي الأقل لمدة 6 أو 7 أشهر مثل إعلانات الضرائب، التي كانت تتكرر بشكل مستمر، خاصة أن الفترة المقبلة ستشهد أحداثًا سياسية وانتخابات متعددة.

 
أما الخبير الاستراتيجي اللواء سامح سيف اليزل، فقال إن تجربته التي قدمها في الفترة الأخيرة علي قناة »أون تي في« تجربة متميزة، مشيرًا إلي أن القناة كانت صاحبة الفكرة وكان المستهدف تبسيط التغيرات السياسية والمصطلحات السياسية والقانونية والاقتصادية المستخدمة وتقديمها في شكل كبسولات سياسية، وبالتالي تصل المعلومة دون ملل للجمهور، وأشار سيف اليزل إلي أن رد فعل الجمهور جاء جيدًا وإيجابيا، وأنه قد يتم التوسع في هذه التجربة خلال الفترة المقبلة، متمنيا أن تقدمها القنوات الأرضية أيضًا حتي تزداد نسبة الاستفادة الجماهيرية منها.

 
وقال سيف اليزل، إنه يقوم بتجربة جديدة علي موقع جوجل الالكتروني يحاول من خلالها توفير بعض التعريفات السياسية والاقتصادية والقانونية، فيتم علي سبيل المثال تقديم تعريف لمصطلح »ثيوقراطية«، وتوضيح الفارق بين الحكم الديني والحكم المدني، وخصائص الأحكام العرفية، والفرق بين الأحكام المدنية وقانون العقوبات والنظام البرلماني .. إلخ.

 
أما جمال عيد، المحامي، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فأكد أن هذه التجارب قدمت بشكل دائم، فيجب أن تقوم بها شخصية تتمتع بمصداقية كبيرة ومحايدة، كما يفضل أن تقدم في شكل درامي، كما يجب أن تعبر عن ثقافة الشعوب والاهتمام السياسي لديهم لأن الثورات العربية زادت من الطلب علي السياسة ورفعت أسهمها يومًا بعد يوم.

 
وأشار »عيد« إلي أن المصطلحات السياسية وتعريفاتها قد يتفهمها جمهور الـ »فيس بوك« من خلال ثقافتهم التي يكتسبونها من الانترنت، لكن يجب أن تقدم للمشاهدين في التليفزيون بشكل مبسط وسلس، كما يجب أن تقدم عبر القنوات الفضائية والخاصة التي يشاهدها قدر كبير من الجمهور.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة