سيـــاســة

نقطة نظام المصري الجديد


تتسارع الأحداث في مصر، لا تقتصر فحسب علي طريق التحول الديمقراطي.. واستكمال بناء الدولة الحديثة، بل أيضاً لما يحصل من تطورات إقليمية حرجة.. لا يسع القاهرة البقاء بمنأي عنها رغم ثقل الأعباء المحلية، سواء تعلقت تلك التحديات الإقليمية بالمسألة الفلسطينية وتوابعها المعقدة علي دول الجوار في منطقة شرق البحر المتوسط، أو بالنسبة للحالة الإيرانية ومعادلاتها السياسية والاستراتيجية في منطقة الخليج شرقي السويس.. التي تعتبرها إيران ضمن أملاكها، بحسب تصريح لرئيس الأركان 29 أبريل الماضي، ولما تشهده الدوله الممتدة علي طول ظهير مصر الصحراوي علي الحدود الجنوبية- الغربية لها، وإزاء كل ما يحدق بمصر علي جميع تخومها.. ومن بين ظهرانيها، فمن الطبيعي والأمر كذلك أن تُُشعر المصري بالقلق مما قد يحمله المستقبل لوطنه من أخطار، خاصة أن القوي الرئيسية المتنافسة في داخل منطقة الشرق الأوسط، ومن خارجها.. لا تقف موقف المتفرج لما يحدث في مصر وعلي تخومها، في ذات الوقت الذي تسعي فيه الأخيرة، كدولة إقليمية كبري، إلي إعادة إحياء دورها الإقليمي لما فيه صالح الأمن القومي المصري والعربي، ذلك من دون أن تبلغ علاقاتها مع إيران حدود الأزمات المحتدمة التي كانتها خلال العقود الأخيرة، ولا أن تبقي علاقاتها مع إسرائيل علي سابق النحو غير المتوازن الذي كانته في الماضي، خصماً من التطلعات الفلسطينية- العربية المشروعة، وفي العمل علي أن تتدارك الآثار السلبية التي ترتبت عن ارتجالية السياسة المصرية بالنسبة لفنائها الخلفي الأفريقي، ناهيك عن معالجة ما يمور به الداخل المصري من إرهاصات ثورية.. وأخري مضادة، بالتبادل، لأمد غير منظور، وإذ بقدر النجاح الذي قد يحرزه المصريون علي صعيد الجبهة الداخلية، يكون نجاحهم في مواجهة التحديات علي الجبهتين الإقليمية والدولية، والعكس صحيح.

ومما يضاعف من حرج التحديات المحلية والإقليمية أمام مصر، تأثرها بشكل أو آخر.. بالمتاعب المنعكسة عليها عبر دول النظامين العربي والإقليمي المرتبكين في مجملها، سواء في إيران التي تحتدم الخلافات بين أجنحة الحكم بعضها البعض.. ومع قوي المعارضة، إلي تركيا المتطلعة إلي سياسة خارجية طموحة فيما بيتها من زجاج، لأسباب داخلية عديدة أشبه بالقنابل الموقوتة، أما إسرائيل.. فإنها تعاني، كجيرانها، من توترات طائفية وتفرقة اجتماعية، ليست جديدة، وإن طفت علي السطح مؤخراً.. لأسباب تتعلق بالنسيج الديموجرافي وبتعقيدات التجاوب من عدمه باستراتيجية التسوية مع العرب سيان بسيان، كما تعاني دول الظهير الصحراوي لمصر.. في ليبيا والسودان وعلي امتداد القرن الأفريقي من حروب أهلية وانقسامات سوسيولوجية، تحول كما غيرها من قوي الجوار الرئيسية في المنطقة، من سلاسة التحرك المصري لتطبيع العلاقات معها، كما تعرقل من ناحية أخري امكانية تفرغ مصر لمواجهة تحدياتها الداخلية، ذلك ما لم يمسك النظام المصري المرتقب بزمام أموره الداخلية والخارجية، بحزم ودود، ينعكس إيجابا علي الأمن والسلم المصري والإقليمي وسيان بسيان، وبما يتناسب مع عزم الدور التاريخي لمصر، بتكويناتها الحضارية المتفردة، والمنوط بإنجازه »المصري الجديد«.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة