سيـــاســة

فصل‮ »‬التبني بين الأقباط‮« ‬عن قانون الأحوال الشخصية لإنقاذه من التعطيل


محمد ماهر
 
إنقلبت الأوضاع رأساً علي عقب بعد إعلان الأنبا مرقص ، رئيس المكتب الإعلامي للكنيسة الارثوذكسية، قبيل سفر البابا شنودة مباشرة، الي الولايات المتحدة الامريكية في رحلته الرعوية والعلاجية، عن دراسة الكاتدرائية تقديم مشروع قانون خاص للتبني للاقباط، فبعد أن أعلن البابا شنودة في وقت سابق أن الكنيسة من الممكن أن تتخلي عن فقرات التبني في مشروع »الاحوال الشخصية« في حال تعطيلها له.

 
l
 
 الأنبا مرقص
جاءت تصريحات الأنبا مرقص لتدفع الامور في الاتجاه الموازي لتصريحات البابا، وأضاف مرقص أن الموقف الكنسي من قانون التبني سيتحدد وفقاً للصياغة النهائية لمشروع الاحوال الشخصية للطوائف المسيحية، الذي تعكف لجنة من ممثلي بعض الطوائف المسيحية ومستشاري وزارة العدل علي إعداده، لافتاً إلي أن البابا شنودة الثالث، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أثار هذه الامكانية اثناء لقائه الأباء الأساقفة قبيل سفره مباشرة.!!
 
بداية أوضح الأنبا مرقص، رئيس المكتب الإعلامي بالكاتدرائية، أن الكنيسة مازالت تدرس امكانية طرح مثل هذا القانون من عدمه، لافتاً إلي أنه بمجرد خروج الصياغة النهائية لمشروع قانون الاحوال الشخصية الي النور سيتحدد الموقف النهائي من طرح مشروع التبني للأقباط من عدمه.
 
وأضاف أن الكنيسة لا ترغب في تعطيل قانون »الاحوال الشخصية« لأي سبب، واذا كانت فقرات التبني ستتسبب في تعطيله فسيتم حذفها ووضعها في مشروع قانون خاص للتبني وإذا تلقت الكنيسة تأكيدات بأن مشروع قانون الاحوال الشخصية سيتضمن فقرات التبني ولن يتم تعطيله لهذا السبب تحت القبة، فإنها بالتبعية ستتخلي عن المشروع الخاص للتبني.
 
ونبه »مرقص« الي أن الفصل بين التبني والاحوال الشخصية علي مستوي التشريعات قد تكون له اثار إيجابية علي سرعة إصدار قانون الاحوال الشخصية لغير المسلمين، الذي يحظي بدعم وتأييد كبيرين، مضيفاً ان الكنيسة تتفهم أن موضوع التبني ذو حساسية خاصة، أنه محظور في الشريعة الاسلامية، لذلك فإن أي مقترح للتبني سيكون خاصاً بالاقباط دون غيرهم.
 
واختتم »مرقص« بتأكيده علي أن الكنيسة لديها بالفعل العديد من المقترحات لمشروع التبني إلا أنها ستؤجل البت فيها لحين اتخاذ قرار في الموضوع، الذي لن يكون قبل عودة البابا من رحلته العلاجية بالولايات المتحدة.
 
أما المستشار نجيب جبرائيل، أحد المستشارين القانونيين للبابا شنودة، فأكد أنه سبق أن تقدم للبابا بمشروع قانون خاص للتبني، مشيراً إلي أن مقترحه يعد مشروعاً جاهزاً في حال رغبت الكنيسة في تبنيه.
 
وأوضح »جبرائيل« أن مشروعه يتضمن أربع عشرة مادة تتيح للأقباط فقط التبني للأطفال غير المسلمين، كما تعاقب بالسجن مدداً تتراوح بين 3  و 7 سنوات لمن يقوم بتبني أطفال مسلمين، كما حدد المشروع المجلس القومي للأمومة والطفولة كي يضطلع بقبول طلبات التبني من عدمها، مضيفاً ان القانون استند إلي مادة المواطنة ومواد الحريات في الدستور ولائحة الاقباط الارثوذكس رقم 38.
 
وأكد »جبرائيل« تجاوز القانون بعض الامور الحساسة في الشريعة الاسلامية عن طريق إضافة مادة تنص علي أنه يحظر التبني إلا في حال اتحاد الدين، ويحظر مطلقاً التبني بين مسلم وغير مسلم أو العكس، وذلك طبقاً لاحكام الشريعة الاسلامية.
 
من جانبه يري نبيل عبد الفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالية الدينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه مع تزايد حالات تورط كهنة وقساوسة فيما يعرف بعمليات »الاتجار في الأطفال« كما حدث أكثر من مرة في السابق والحكم علي عدد منهم بالحبس مدداً لا تقل عن 3 سنوات، فانه يوجد اتجاه متنام داخل المؤسسة الارثوذكسية للدفع في اتجاه مشروع خاص للتبني بحيث يتم وضع إطار قانوني لعمليات التبني التي تتم برعاية الكنائس، لاسيما أن التبني جائز وفقاً لتعاليم الانجيل ومن ثم فانه لا توجد محظورات دينية عليه علي عكس ما جاءت به الشريعة الإسلامية، لذلك فإن الكنيسة من خلال الاعلان الاخير تحاول الترويج الي ان التبني يعد مشروعاً يحظي باهتمام كنسي خاص حتي في حال عدم تضمن قانون الاحوال الشخصية له.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة