سيـــاســة

‮»‬الوصـــايا العشـــر‮« ‬لنــزاهـــة الانتخابـــات


مجاهد مليجي

من اجل مواجهة محاولات التلاعب او تزوير انتخابات مجلس الشعب المقبل،  اعلنت الجمعية الوطنية للتغيير عن استعدادها للتحرك الجاد باختيار 50 شخصية ممثلة لجميع القوي السياسية الاعضاء بالجمعية للتقدم باقتراح لرئيس الجمهورية باصدار قرار بقانون يتضمن تعديلات تشريعية تحول دون تزوير الانتخابات وتضمن نزاهتها.


وفي حال عدم الاستجابة هددت الجمعية  بمقاطعة الانتخابات واللجوء الي الشارع لتحريك الجماهير، واستخدام التوقيعات المليونية، وذلك من اجل الحفاظ علي حقوقهم الدستورية في انتخابات حرة ونزيهة، والتصدي لمحاولات التزوير المتوقعة علي غرار ما حدث في انتخابات الشوري.

بداية أكد سعد عبود،  ممثل حزب »الكرامة«، عضو الجمعية الوطنية للتغيير،  ان اسماء الـ 50 شخصية التي ستشكل  الوفد الذي سيسعي للقاء الرئيس مبارك مازالت قيد المناقشة، وذلك حتي يكون الوفد ممثلا لجميع الاطياف السياسية الممثلة في الجمعية الوطنية للتغيير،  مشيرا الي أنه سيتم تقديم مطالب محددة لرئاسة الجمهورية، وسيتم الاعلان عن تفاصيلها  خلال الايام المقبلة،  وعلي أساس مصير هذا اللقاء يمكن ان تحدد الجمعية الوطنية للتغيير موقفها من الانتخابات المقبلة.

واضاف ان المطالب ستتضمن إصدار قرار بقانون  من عشر نقاط يمكن من خلالها اجراء انتخابات نزيهة،  وسيتم  التصرف وفقا لطبيعة استجابة الرئاسة مع هذه المطالب،  ففي حال وافقت عليها ستشارك الجمعية في الانتخابات المقبلة،  وفي حال الرفض  ستتم مقاطعة الانتخابات واللجوء للشارع، هدف الضغط علي الحكومة وفضح ممارساتها.

واوضح »عبود« ان الجمعية تسير في اتجاهات متوازية من اجل تحقيق اهدافها بخلق ضمانات لنزاهة الانتخابات ولايقاف تزويرها - كما حدث في الشوري -   ويتم ذلك من خلال جمع مئات الآلاف من التوقيعات علي مطالب الجمعية،  وهي التوقيعات التي يتم جمعها  ورقيا ( حوالي 50 ألف توقيع ) أو من خلال الموقع الالكتروني (حوالي 80 ألفاً ) او من خلال الاعضاء الناشطين في الجمعية من الاخوان المسلمين، الذين جمعوا اكثر من 100الف توقيع حتي الان،  مما يجعل اجمالي التوقيعات يقترب من ربع مليون توقيع حتي الآن،  تمهيداً للوصول الي مليون توقيع،  وذلك من اجل إحراج النظام الحاكم في مصر حال رفضه الاستجابة لاجراء انتخابات،  بينما يري جورج اسحق الناشط السياسي بالجمعية الوطنية للتغيير، ان هذا التحرك لن يجدي مع حكومة ادمنت التزوير طوال عقود علي حد قوله،  ولا بديل امام الجمعية سوي  اللجوء الي الشارع والالتحام بالجماهير لتحريكها من اجل انتزاع حقوقها، والتصدي لمحاولات الحزب الوطني تزوير الانتخابات المقبلة،  فمن  الضروري تفعيل الضغط الشعبي بشكل حقيقي اذ انه لا يمكن الوصول للإصلاح المنشود من خلال منحة من الحزب الوطني،  ولابد من التحرك الشعبي،  وكذلك التوقيعات المليونية والوقفات الاحتجاجية والنزول الي الشارع لوقف مسلسل التزوير دون المشاركة في اي انتخابات.

وابدي اسحق عدم تفاؤله من استجابة النظام لهذه المطالب، متوقعاً عدم حدوث اي تغيير دون الضغط الشعبي،  وستستمر سياسات التزييف  والاقصاء لكل المعارضين الحقيقيين له،  ولن يتنازل طواعية عن احتكاره السلطة،  كما طالب بالالتزام  بقدر من الغموض الايجابي عن تحركات الجمعية حتي لا يحبط النظام هذه التحركات مع الاستمرار في جمع توقيعات الجماهير.

وعلي العكس يري الدكتور جمال عبد الجواد، نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام، ان مدي استجابة الرئاسة لمثل هذه المطالب من عدمها يعتمد في المقام الاول علي الوزن السياسي لمن يتقدمون بهذه المطالب،  معتبرا ان الجمعية الوطنية للتغيير ليس لها ثقل سياسي حقيقي يجبر النظام علي الاستجابة لمطالبها،  بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف مع هذه المطالب.

واضاف ان قرار بعض القوي السياسية والاحزاب عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة سيضر بلا شك بقضية الاصلاح السياسي المأمول في مصر،  و لكنه لن يؤثر في نتيجة الانتخابات، وسيمضي النظام فيها حتي النهاية.

واوضح »عبد الجواد« ان المطالبة بضمان نزاهة الانتخابات بلا شك لها قيمتها، وهناك تعديلات تشريعية مطلوبة بالفعل لتحسين شروط الانتخابات المقبلة،  وان كانت هذه القضية مرهونة بتوازنات القوي السياسية،  وتأتي في اطار حزمة الضغوط التي تمارس علي النظام في مصر وهي مفيدة للاصلاح السياسي،  مستبعدا ان يلتفت النظام لمطالب أعضاء الجميعة، حيث انهم لا يمثلون ضغطاً حقيقيا علي النظام حتي يلتفت الي مطالبهم.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة