بورصة وشركات

الوزن النسبي للذهب بالمحفظة الاستثمارية استفاد من الاضطرابات الراهنة


نيرمين عباس

 

 
جاء إعلان شركة »النعيم« عن تفعيلها نشاط المتاجرة في الذهب الذي تأجل منذ فترة بعد الاضطرابات الأخيرة التي لحقت بثورة 25 يناير، وفي ظل الارتفاع الملحوظ لأسعار الذهب في الفترة الأخيرة، خاصة بعد قرار وزير الصناعة والتجارة، الدكتور سمير الصياد، إلغاء حظر تصدير الذهب، ليسلط الضوء علي أهمية اللجوء لهذا النشاط الذي لجأت إليه معظم الدول عقب الأزمة العالمية كملاذ آمن للاستثمار، ومدي صعوبة الدخول في هذا المجال، وإمكانية تخصيص جزء خاص به في المحفظة الاستثمارية للمستثمرين.

 
واتفق خبراء علي ضرورة الاستثمار في الذهب كملاذ آمن في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها السوق الآن، وعدم ارتباطها بمجال معين، وفضل بعضهم اللجوء إليه في الأزمات المؤقتة، وليست طويلة الآجل لما ينطوي علي ذلك من مخاطرة.

 
واختلف الخبراء حول مدي صعوبة الدخول في هذا النشاط، الذي يعد جديدًا إلي حد ما علي بعض المستثمرين، ففي الوقت الذي أكد البعض سهولة الدخول في هذا المجال لما يتطلبه من تحليلات اقتصادية أسهل إلي حد ما من التحليلات التي يتطلبها العمل بالبورصة، نبه البعض الآخر إلي ضرورة وجود خبرة كافية لدي المستثمر للدخول في هذا النشاط.

 
ورجح البعض إمكانية تخصيص %10 من إجمالي المحفظة الاستثمارية لنشاط المتاجرة بالذهب، في الوقت الذي رهن فيه البعض الآخر النسبة الموجهة للاستثمار في الذهب من إجمالي المحفظة، وفقًا لنوعية المستثمر واتجاهه، خاصة أن هذا النوع من الاستثمار لا يوفر عائدًا دوريا كالذي توفره الأسهم من الكوبونات والفوائد والأرباح الدورية.

 
وأكد عمر رضوان، المدير التنفيذي بـ »إتش سي«، أن الذهب يعد دائمًا ملاذًا أمنًا يلجأ إليه المستثمرون في حالات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ولكنه في الوقت نفسه، أشار إلي صعوبة الدخول في هذا النشاط الاستثماري دون وجود خبرة كافية، مضيفًا أن المستثمر الذي يقبل علي الاستثمار في هذا المجال لابد أن يكون علي فهم ودراية بهذا النوع من الاستثمار الذي قد يكون جديدًا علي معظم المستثمرين.

 
وأكد ضرورة إلمام المستثمر بجميع المعلومات التي تخص الاستثمار في الذهب، سواء من حيث تكلفته وطريقة الدخول والخروج منه قبل الإقدام علي الدخول في هذا المجال.

 
وعن النسبة التي يمكن أن يخصصها المستثمرون للاستثمار خلال الفترة المقبلة، قال »رضوان« إن من يرغب في الدخول في هذا النشاط يمكن أن يخصص له نسبة %10 من إجمالي محفظته الاستثمارية، معتبرًا تلك النسبة جيدة، نظرًا لما يتسم به الذهب من انخفاض معدلات السيولة.

 
وفي الإطار نفسه، قال أحمد أبوالسعد، العضو المنتدب لشركة »رسملة« لإدارة الأصول، إن العادة جرت علي أن الذهب كمعدن ثمين يعتبر ملاذًا أمنًا لبعض المستثمرين في أوقات الكوارث والأزمات، نظرًا لأنه ليس له استخدام معين، ولا يدخل في صناعات محددة ويمكن استخدامه كاحتياطي يلجأ إليه المستثمر وقت الحاجة.

 
ولكنه في الوقت نفسه، أكد أن الذهب يكون ملاذًا أمنًا للاستثمار فيه في أوقات الأزمات والاضطرابات المؤقتة، وليس في أوقات الاضطرابات طويلة الأجل، لأنه في هذه الحال لا يعتبر ملاذًا أمنًا، مشيرًا إلي أنه في حال استمرار الركود والاضطراب في بعض الدول لفترات طويلة، فإن الدول تلجأ لبيع الذهب لتوفير الاحتياجات الأساسية لشعوبها، وبالتالي لا يحقق هذا الاستثمار الهدف المرجو منه.

 
ونفي »أبوالسعد« صعوبة دخول المستثمرين في نشاط الاستثمار في الذهب، مؤكدًا أن العكس هو الصحيح، مفسرًا ذلك بأن هذا النوع من الاستثمار يتطلب تحليلاً اقتصاديًا علي المستوي الكلي أكثر من التحليل الجزئي والمالي، فضلاً عن أن العمل بسوق المال أصعب من الاستثمار في الذهب، نظرًا لما يتطلبه الأول من تحليلات أعقد.

 
واستبعد »أبوالسعد« إمكانية تحديد نسبة معينة يمكن للمستثمر تخصيصها للاستثمار في هذا النشاط، ورأي أن توزيع المحفظة علي الأصول في هذا الوقت أصبح عملية ديناميكية، في إشارة إلي التغير المستمر في الأحداث، وقال إنه يمكن تحديد شيء في هذا الوقت وتغييره بعد شهر، نظرًا لما تشهده البلاد من تغيرات متتابعة مما يصعب من إمكانية إعطاء نصيحة أو توقعات معينة، مؤكدًا أن عددًا قليلاً من الخبراء يمكنهم الآن القيام بعملية الاستثمار الآمن.

 
وقال أحمد سمير، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الكيمي، إن الذهب ملاذ آمن للمستثمرين منذ الأزمة الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلي أن الذهب ارتفع سعره خلال سنتين من 500 دولار إلي 1600 دولار، وتوقع استمرار السعر فوق هذا الحد في ظل مشكلة ديون أوروبا ومعاناة دول الشرق الأوسط في ظل حالة عدم الاستقرار وغيوم مستقبل الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلي انخفاض سعر الفائدة عليه، وكل هذه العوامل ترجح استمرار الذهب كملاذ آمن لفترة طويلة.

 
ونوه »سمير« بأهمية وجود خبرة لدي من يرغب بالدخول في هذا النشاط، مؤكدًا أهمية وجود عنصر التخصص ليس في هذا النشاط وحده، وإنما في جميع الأنشطة المتعلقة بسوق المال.

 
وأضاف »سمير« إنه لا يمكنه تحديد نسبة معينة يمكن تخصيصها لهذا النشاط في المحفظة الاستثمارية للمستثمرين، ورهن ذلك بنوعية كل مستثمر وتوجهاته من ناحية توزيع المخاطر بمحفظته الاستثمارية، مضيفًا أن الذهب هو وعاء القيمة، ومرتبط بشكل أكبر بالمستثمر الذي لا ينتظر عائدًا دوريا في شكل الكوبونات والفوائد، وإنما يعتمد علي ارتفاع أسعار الذهب في الحصول علي عائد، لذلك ليس من المفيد تخصيص المحفظة بأكملها لهذا النشاط، مشيرًا إلي أن هذا الأمر يحدده مديري الاستثمار وفقًا لحساباتهم وخبراتهم في هذا المجال.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة