أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

الليبراليون مرشحون لخسارة معركة رسم مستقبل مصر


تحولت مصر بعد الثورة لساحة تتصارع فيها قوي ذات توجهات شديدة الاختلاف والتباين، ولعل ما حدث معي الأسبوع الماضي، هو خير دليل علي هذا، فقد تصادف وجودي في ردهة أحد فنادق القاهرة، فتجاذبت أطراف الحديث مع شيخ أصولي ذي لحية عريضة أبدي رغبته في رؤية جميع النساء وهن مرتديات النقاب، بينما كانت تقف خلفه سائحات فرنسيات يرتدين ملابس الاستحمام، ثم بدأ مطرب الفندق يصدح صوته بإحدي أغاني فرانك سيناترا، واقترحت علي الشيخ الذهاب لمكان أكثر هدوءاً فوافقني علي ذلك، مشيراً إلي أن السلفية التي يعتنقها تدفعه لمعارضة جميع أشكال الموسيقي، وليس فقط أغاني فرانك سيناترا.

وبعد أن سعي جاهداً إلي اقناعي بالفوائد الكبيرة التي سيجنيها المجتمع في حال تنفيذ حكم الله في السارق بقطع يده وتوقعاته بقرب العودة للإسلام واقتباس صورة طبق الأصل من طريقة تطبيق أحكام الإسلام في القرن السابع، ركب الشيخ سيارته وعاد إلي عمله كفني متخصص في الكمبيوتر.

لقد أدرك الشباب المصري الليبرالي المنتمي للطبقة الوسطي، أنهم ليسوا القوي الوحيدة التي خرجت لتري النور للمرة الأولي بعد تنحي الرئيس مبارك، وقد أخبرني الأسبوع الماضي أحد السياسيين الليبراليين الكبار بأنه لم يكن مدركاً لوجود السلفية في الساحة المصرية، إلا في أعقاب نجاح الثورة، فسرعان ما عين السلفيون متحدثاً باسمهم وأعلنوا صراحة عن توجهاتهم السياسية، وأشارت بعض التقديرات إلي أنهم سيحصلون علي نسبة أصوات تتراوح بين 5 و%10 عند التصويت في الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في شهر سبتمبر المقبل.

يأتي هذا في الوقت الذي تستطيع فيه جماعة الإخوان المسلمين، التي تعد أحد أفضل الجماعات الإسلامية تنظيماً، والأقل تشدداً الاستحواذ علي ثلث الأصوات علي أقل تقدير، وعندما تتم إضافة عدد آخر من التنظيمات الأخري ذات التوجهات الإسلامية، فسيسهل حينئذ تشكيل أغلبية إسلامية في أول برلمان تشهده مصر بعد الثورة، وتحدث معي أحد الدبلوماسيين الغربيين في القاهرة، فقال لي أثناء تناوله فنجان القهوة، إن الحكومة الجديدة ستكون إسلامية.

وهناك آمال كبري معقودة علي البرلمان الجديد، الذي سيتم اختياره في الانتخابات البرلمانية، لأن الأخير سيصبح منوطاً بوضع دستور جديد، مما يعني أنه سيتولي تشكيل مستقبل مصر لعقود طويلة مقبلة، لكن الليبراليين المصريين يواجهون مصاعب متنوعة تقيد قدرتهم علي الانتصار في المعركة الانتخابية، استناداًً إلي أن نسبة تتجاوز %40 من إجمالي عدد السكان تتقاضي أقل من دولارين يومياً، فضلاً عن أن نحو 30 مليون مصري يعانون من أمية القراءة والكتابة، وتعد جماعة الإخوان المسلمين في مقابل هذا هي القوي الأكثر تنظيماً بعد الجيش في البلاد، بينما يغلب الانقسام والتشرذم علي القوي الليبرالية.

وعارض الليبراليون إدراكاً منهم لهذه الحقائق التعديلات الدستورية التي تقضي بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام الحالي، متحججين بضرورة توفير فسحة أكبر من الوقت لإرساء دعائم نظام دستوري سليم ومنح قوي سياسية جديدة فرصة تنظيم صفوفها، وهرع الإخوان المسلمون الذين يدركون أنهم مؤهلون بشكل أفضل، مقارنة بالقوي الأخري لتحقيق انتصار ساحق في أي انتخابات يتم إجراؤها علي عجل إلي التصويت بنعم علي هذه التعديلات، وهللوا فرحاً بموافقة %77 ممن أدلوا بأصواتهم عليها.

وأصيب المعسكر الليبرالي بصدمة كبيرة بعد ظهور نتائج الاستفتاء الأخير، لكونه يشكل أول اختبار سياسي حقيقي لقوة الإسلاميين والليبراليين منذ الثورة، وينبغي أن يعتبروا أن هذه النتيجة المخيبة للآمال تعد بمثابة فرصة لإيقاظ الهمم وتكثيف الجهود استعداداً لما هو آت.

وتركزت جهود الليبراليين لسوء الحظ علي ملاحقة النظام البائد وإسقاطه، بدلاً من الاستعداد لتحديات المستقبل، كما عادت جموع من المصريين لاحتلال ميدان التحرير مطلع أبريل الماضي للمطالبة بمحاكمة مبارك، وبعد أن تحقق مرادهم تم رفع دعاوي قضائية ضد رجال الأعمال الذي ذاعت شهرتهم ونفوذهم في عهد مبارك.

ويري بعض الليبراليين أن التحقيق في جرائم النظام السابق، هو شرط أساسي لبناء مصر الجديدة، كما أنهم يبدون تخوفهم من خطر التقاعس عن التصدي للثورة المضادة، ويحذرون من عودة مبارك للحكم، وهذه التخوفات تبدو شرعية ومقبولة، لكن التركيز علي الماضي يحمل في طياته خطر الهزيمة في المعارك المقبلة، التي سيكون الحسم فيها أكثر تأثيراً في تشكيل مستقبل مصر.

ولا ينبغي التغاضي عن حقيقة أن حدوث تدهور اقتصادي، سيكون من شأنه مضاعفة المخاطر السياسية التي تواجهها البلاد حالياً، فالسياحة تلعب دوراً مهماً في دعم الاقتصاد، لكن عدداً كبيراً من السياح لا يزالون خائفين من الذهاب لمصر حتي الآن، ورأيت منطقة الأهرامات خالية من السياح عندما ذهبت لزيارتها الأسبوع الماضي.

ولم يتم كذلك ضخ استثمارات أجنبية بالقدر الكافي، كما تجاوزت معدلات التضخم مستوي %18، كما أن التضخم في أسعار الغذاء تجاوز نسبة %50، وسعت الحكومة لضخ المزيد من الأموال بغية تمويل خطط دعمها للغذاء والطاقة، لكن العجز في الميزانية بلغ حالياً مستوي %12 من إجمالي الناتج المحلي، كما أن الاحتياطيات الأجنبية تتجه للتراجع، بينما يكافح البنك المركزي لدعم العملة المصرية »الجنيه«، ويتخوف البعض من تعرض مصر لأزمة في ميزان المدفوعات، وليس من المحبذ كذلك استهلاك مرحلة ما بعد مبارك بتطبيق برامج تقشفية تحت إشراف صندوق النقد الدولي تضاهي المعمول بها في دول أوروبية، مثل بريطانيا واليونان، استناداً إلي أن مصر خلافاً لهذه الدول تعد فقيرة بالفعل.

ولا يزال الناس مبتهجين بما حققوه وشاعرين بجمال استرداد كرامتهم المفقودة وقدرتهم علي رسم مستقبل بلدهم بأيديهم، رغماً عن حجم المخاطر الاقتصادية والسياسية المحدقة بالبلاد، وينبغي علي الليبراليين الاستعداد بشكل جدي للمستقبل والإعداد من الآن للانتخابات المقبلة.

في حين لا يملك الغرب رفاهية التغاضي عن مصر بدعوي انشغاله بما يحدث في ليبيا وسوريا واليمن، لأن مصير الربيع العربي لا يزال معلقاً بما يحدث في أكبر دولة عربية، من حيث عدد السكان، ومن حيث الثقل الثفافي والحضاري.

وقد أخبرني الدكتور محمد البرادعي، أحد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية، أن نجاح الثورة في مصر سيفتح الطريق علي مصراعيه لانطلاق قطار الديمقراطية، وصولاً لبقية الدول العربية، أما فشلها هناك فسيمهد الطريق لحدوث ما لا تحمد عقباه.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة