سيـــاســة

ألغام السياسة تتحالف مع مصائد الإهمال لتفجير الشريط الحدودى بسيناء 2-1


شمال سيناء - محمد مجدى وسعادة عبدالقادر:

كشفت جولة لـ«المال» فى الشريط الحدودى الفاصل بين مصر وقطاع غزة، عن مأساة إنسانية ممتدة منذ عشرات السنوات سببها إهمال الحكومات المتعاقبة لهذه البقعة العزيزة من أرض الوطن، وآخرها صدور قرار الفريق أول عبدالفتاح السيسى بحظر تمليك الأراضى للأجانب أو إحداث أى تنمية بعمق 5 كيلو مترات، وهو ما أجمع أهالى رفح على أنه قرار ظالم يكرس معاناتهم التى تتمثل فى غياب أبسط مقومات الحياة من مياه الشرب وشبكات للصرف الصحى والطرق الممهدة وحتى شبكات الموبايل التى لا وجود لها فيما يلتقط الأهالى شركتى هاتف موبايل إسرائيليتين.

 
محرر المال مع سكان الشريط الحدودى
وشملت جولة عن «المال»، محافظة شمال سيناء بمدن رفح، والشيخ زويد، وبئر العبد، بالإضافة إلى الشريط الحدودى الفاصل بين مصر وقطاع غزة، وتضمنت الجولة استطلاع آراء أهالى المناطق الحدودية التى تضمنها قرار وزير الدفاع الأخير بشأن تمليك الأراضى وتنمية سيناء.

وكشفت الجولة مدى الإهمال وتردى الأوضاع المعيشية والخدمية التى يعانى منها مواطنون مصريون، من المفترض أنهم حاملون للجنسية المصرية.

ورصدت عدسة «المال»، استمرار تهريب المواد الاستهلاكية عبر الأنفاق، وكذلك انقطاع خدمة الاتصالات، والمياه، والكهرباء، والزراعة، والصيد، علاوة على إهمال شاطئ مدينة رفح الذى يعد من أهم شواطئ مصر.

قامت «المال» بجولة فى منطقة الشريط الحدودى بسيناء، خصوصاً مدينة رفح المصرية، التقت خلالها عدداً من النشطاء السياسيين السيناوية والأهالى والذين يسكنون ويعيشون على الشريط الحدودى ليبوحوا لنا بأوجاع الحدود المصرية وسكان أهلها.

قالت الناشطة السيناوية منى برهوم، إنها تقيم على بعد 700 متر من الشريط الحدودى مع قطاع غزة، وأن قرار وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى بحظر بيع الأراضى للأجانب قرار ظالم لمن يعيشون فى سيناء ككل وليس الشريط الحدودى فقط، مشيرة إلى اصدار قرارات كثيرة فى السابق منذ عام 1979، وكان أهل سيناء من البسطاء يفرحون بتلك القرارات، ولكنها لم تترك أثراً على أرض الواقع.

وأشارت إلى أن هذا القرار صدر نتيجة الشائعات التى ترددت فى الآونة الأخيرة بأنه سيتم توطين الفلسطينيين فى منطقة شرق العريش والتى تشمل رفح والشيخ زويد ومنطقة الطويل، والسكاسكة ومما هول من حجم القرار الذى أصدره المجلس العسكرى للإعلام والخبراء وما يسمونهم الخبراء الاستراتيجيين، أن هذا القرار جاء ردا على الشائعات بتوطين الفلسطينيين على الشريط الحدودى.

وأضافت أن أهل سيناء عامة والشريط الحدودى خصوصاً، ما زالوا لم يروا شيئاً ينفذ من هذه القرارات على أرض الواقع، علاوة على أنهم لا يرون فى المنطقة أى عمليات توطين للفلسطينيين فى الشريط الحدودى وأن سيناء مثلها مثل باقى محافظات مصر يوجد بها فى الشمال عائلات فلسطينية ولكنها مقيمة بها منذ عام 1984.

وأوضحت أن المشكلة تكمن فيما فعلته الحكومة المصرية وهى منح الجنسية المصرية لأبناء المصرية المتزوجة من فلسطينى، منتقدة الدولة بأنها تصدر قوانين ومن ثم تحمل المواطنين تبعية هذه القوانين، مشيرة إلى أنها ضد إعطاء الجنسية المصرية لأبناء المصرية المتزوجة من فلسطينى، وكذلك المصرى المتزوج من الإسرائيلية يجب أن تسحب منه الجنسية المصرية وذلك لأن فلسطين دولة محتلة ولا تملك قرارها.

ولفتت إلى أنه منذ عام 1979، تصدر قرارات تمليك الأراضى لأهل سيناء فيذهب المواطنون لتقديم أوراقهم الخاصة بعملية التمليك ولا يحدث أى شىء بعد ذلك، والنتيجة تحصيل حاصل، والقرارات لا تطبق على أرض الواقع، وان القرار 203 لسنة 2012، والذى حظر التمليك فى عمق 5 كيلو غرباً دون أن يحدد الطول، وبذلك يشمل القرار مدينة رفح بمساحة 633 كيلو متراً مربعاً أى ما يقرب من 150 ألف فدان والتى تقع عليها 11 قرية بعقاراتها وأراضيها الزراعية وكل قرية بها 300 أسرة.

وقالت إن القرار استثنى مدينة رفح والمبانى وكردونات المدينة المقامة على الطبيعة قبل صدور القرار الجمهورى رقم 402 لسنة 2010، كاشفة النقاب عن أن مدينتى رفح والشيخ زويد لا يوجد بهما كردون مدن من الأساس.

وأضافت: فى عام 2009 كنت عضوة بالمجلس المحلى لمدينة رفح، وتم التقدم بأكثر من طلب لعمل كردون مدينة، باستثناء الشريط الحدودى على أن يكون بداية من الطريق الممهد بالأسفلت، ولكن تم رفض جميع الطلبات المقدمة من قبل أعضاء المجلس المحلى والسبب مجهول حتى هذه اللحظة.

وأشارت إلى أن المادة الثالثة تمنع تملك الأرض، والسماح بتملك المبانى، وهذا القرار يقول بكل صراحة لسكان مدينة رفح المصريين: أنتم غير تابعين للدولة المصرية، موضحة أن أهل سيناء حريصون عليها أكثر من أى شخص أو جهة فى مصر، على أمن البلاد وأن خلاصة قرار الفريق أول عبدالفتاح السيسى الذى اصدره مؤخرا يحصن ويمنع أبناء سيناء من سيناء خوفا من بيعها، وليس من الأعداء والغرباء.

وأشارت إلى أن سيناء تم احتلالها 15 عاماً ولم يتم بيع أى شبر أرض فيها لإسرائيليين من قبل المواطنين، وهناك مستعمرة «ياميت» والمعروفة باسم «أبو شنار»، كانت أكثر الشواهد على ذلك عندما تم ترحيل المصريين منها وإقامة المستعمرة الإسرائيلية، وحتى الآن هناك أثار وبقايا المبانى التى أقامها الاحتلال الاسرائيلى فى سيناء.

وعن معاناة رفح الحدودية والمشكلات التى تعانيها قالت منى برهوم، إن حال رفح لا تسر عدواً ولا حبيباً، وبالتحديد منذ عام 2008 مع بداية فتح الأنفاق فى منطقة رفح المصرية والتى تصل إلى غزة فى فلسطين من وقتها ومعاناة غزة تزيد يوما تلو الآخر نتيجة انتهاك الحدود وضياع سيادة الدولة لعلمها بهذه الانتهاكات والسكوت عليها.

ولفتت إلى أن هناك جهات سيادية فى الدولة قامت بإعطاء تعليماتها فى السابق بفتح هذه الأنفاق والتربح من ورائها بشكل غير مباشر، علاوة على أن سيناء تعانى مرارا وتكرارا مشكلة الوضع الأمنى المتردى والإعلام الذى يضخم الأحداث.

وأشارت إلى أن سيناء منتهكة ومخترقة وبها الكثير من العبث، وذلك منذ قتل الجنود، وحتى الأن، مؤكدة كل ذلك من تخطيط وتدبير وتمويل الموساد الإسرائيلى، وعلى الجهات المعنية الكشف عنها.

وأشارت إلى أن النظام الأمنى قبل الثورة أقام ما يقرب من 43 كميناً أمنياً من منطقة الماسورة الحدودية حتى منطقة الأحراش، ولا تزيد المسافة بين كل كمين وآخر على 20 متراً، وهى فى الشكل الخارجى لمنع التهريب عبر الأنفاق.

ورأت أن الحقيقة على مدار تلك الفترة هى ترسيخ المعاناة لدى المواطن المصرى فى التعامل معاملة تلك الأكمنة له على أنه مقبل من الجهة الأخرى «إسرائيل»، وليس مواطناً مصرياً، ويتم تفتيش كل المواد الغذائية والتموينية مع المواطنين.

ومن بين المشكلات أيضا الحصول على تراخيص المبانى للمناطق التى تقع بعمق كيلو، وبطول 13 كيلو على الحدود فممنوع ترخيص أى مبان فيها أو توصيل المرافق بها، وإن هدم أحد المنازل بسبب الأنفاق لن يستطيع صاحبه إعادة بنائه بترخيص أو بدون ترخيص مرة أخرى والهدف هو تهجير السيناوية من المناطق المتاخمة للشريط الحدودى، مشيرة إلى أن جميع المنازل تم بناؤها بدون تراخيص.

وأكدت أن الذى يحدث الآن هو تفريغ لتلك المنطقة الحدودية من السكان والمواطنين، موضحة أن هذا مطلب إسرائيلى لحماية حدودهم، وإسرائيل ترغب فى تفريغ الشريط الحدودى من كل أشكال الحياة.

مستشهدة بآراء الخبراء الأمنيين الذين أكدوا أن من مصلحة إسرائيل عدم وجود أى مواطنين فى تلك المنطقة فى حال قيام حرب مع مصر، غير أن ثورة 25 يناير أحبطت هذا المخطط الذى أراده النظام السابق.

من جانبه، وصف مصطفى الأطرش، ناشط سياسى سيناوى أحد أبناء مدينة الشيخ زويد، قرار الفريق أول السيسى بحظر تملك الأراضى للأجانب وعدم تنمية واعطاء حق الانتفاع لأهالى سيناء بعمق 5 كيلو مترات على الشريط الحدودى الفاصل بين مصر، وإسرائيل، وفلسطين بالكارثة.

وأرجع الأطرش ذلك إلى أن الـ5 كيلومترات التى يتضمنها القرار يراد بها أراض استصلحها الأهالى وقاموا بزراعاتها وتوجد آبار مياه جوفية تستخدم فى الرى تم حفرها وتعد من المناطق التى توجد بها كثافة سكانية فى سيناء، حيث يوجد بها أكثر من 11 قرية لتوافر المياه الجوفية بتلك المنطقة، حيث استصلح أهالى رفح الحدودية والتى تقع فى نطاق الـ5 كيلو مترات التى تضمنها قرار وزير الدفاع العديد من قطع الأراضى الموجودة ويزرعونها منذ أجداد الأجداد ولن يتركوها إلا على جثثهم - على حد قوله.

وقال إنه مع زراعة أراضى سيناء وتنميتها، مشيراً إلى أن القرار الذى أصدره وزير الدفاع ما هو إلا قرار لخدمة إسرائيل والحفاظ على أمنها القومى، ولفت إلى أن هناك حتى الآن تفرقة عنصرية فى كل شىء بين أبناء سيناء وباقى ابناء الجمهورية وكأنهم ليسوا من مصر ومن دولة أخرى، ودلل على كلامه بأن الجهات المسئولة بجميع أشكالها فى الدولة عن تنمية سيناء وقراراته التى أصدرها خلال الفترات متتالية قبل وبعد الثورة، تنص على أن يثبت السيناوى أنه من أبوين مصريين.. كيف يثبت المصرى ذلك وهو مصرى عاش وترعرع على أرضها هو وأباؤه وأجداده.

وأشار إلى أن ما تفعله الحكومات المتعاقبة بالعبث فى سيناء وأمنها وأهلها من حيث قرارات التمليك التى تصدرها، لا يحدث فى سيناء فقط ولا يحدث فى أى دولة فى العالم أو محافظات مصر الأخرى.

وقال الأطرش إن محمد مرسى ينفذ قرارات مكتب الإرشاد وخريطة سياسية يرسم ويحلم بها مند سنوات طويلة.

وألقى اللوم على حكومة الإخوان وعدد من أبناء سيناء ممن قاموا بتلويث أيديهم ومساعدة حكم الإخوان على تنفيد أهدافه السياسية فى سيناء مثل الاستفتاء على الدستور مقابل تولى مناصب ومصالح شخصية على غرار ما قاموا بفعله مع الحزب الوطنى المنحل لنفس الأهداف دون النظر إلى وجود اى اعتبار لتنمية سيناء واستغلال خيراتها للشعب المصرى بدوياً وحضرياً، والعدالة الاجتماعية هى الشعور بها على مستوى الجمهورية، وليس فى المحافظات المصرية ما عدا شمال سيناء.

وفى السياق نفسه أكد حمدى الديب من قبيلة السواركة، أنه لا تستطيع أى جهة كانت إخراج البدو المقيمين فى مدينة رفح، والشريط الحدودى بين مصر وقطاع غزة، قائلاً: «موشى ديان وقت الاحتلال الإسرائيلى لسيناء لم يستطع بقوته العسكرية إخراجنا من ديارنا».

وقال «الديب» إن مواطنى شمال سيناء وبالأخص مدينة رفح هو يرغبون فى تمليك الأرض، وليس تمليك المبانى فقط، موضحاً أنه فى حال تملك الأرض على أى جهة أن تحاسب من يبيع تلك الأرض لأى شخص غير مصرى.

وأضاف أن هذا القرار لن يؤدى إلى استقرار الوضعين الاقتصادى والزراعى، فى مدينة رفح والشريط الحدودى، مشيراً إلى أن تلك المنطقة كانت أراضى صحراوية منذ 30 عاماً، وتم استصلاحها لمدة 15 عاماً حتى يمكن زراعتها.

ولفت إلى أن مواطنى رفح قاموا بصرف ملايين من الجنيهات لإقامة مناطق زراعية تساعدهم على المعيشة فى تلك المناطق، مما يجعل فرصة تركهم لتلك الأراضى معدومة تماماً، قائلاً: «هل بعد كل ما تم دفعه من أموال وأراوح فى تنمية وزراعة الأرض تطالب جهة ما الخروج منها!».

وشدد حمدى الديب على أنهم وطنيون أكثر من أى مواطن يحمل الجنسية المصرية، قائلاً» «أهالى الوادى لديهم وطنية 100 %، وأهالى شمال سيناء وبالتحديد قاطنو الشريط الحدودى وطنيتهم 150 %».

وأوضح أنه تم المكوث فى تلك الأراضى لمدة 15 عاماً تحت الاحتلال الإسرائيلى ولم يتم بيع أى أرض للعدو.

ولفت الديب إلى حادثة مماثلة لهذا القرار عندما قال اللواء منير شاش، محافظ شمال سيناء الأسبق للمزارعين البدو بمدينة رفح «موتوا تحت أشجاركم» رافضاً خروجهم من الأرض، وذلك عندما قام اللواء حسن كامل، رئيس مجلس مدينة رفح، بتحرير محاضر لـ100 مزارع بالتعدى على أملاك الدولة وتحويلهم إلي النيابة العامة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة