سيـــاســة

شبح‮ »‬وفاء قسطنطين‮« ‬يطل من جديد في ثوب زوجة كاهن‮ »‬دير مواس‮«‬


محمد ماهر
 
كما كان اختفاء كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس بالمنيا غامضا ومثيرا للشك والريبة، وكاد يفجر ازمة طائفية جديدة في مسلسل العلاقات المحتقنة بين المسلمين والمسيحيين، جاء ظهورها المفاجئ وعدم الكشف رسميا عن اي تفاصيل حول اسباب اختفائها سوي انها نتيجة مشكلات عائلية وشخصية ليجدد الهواجس حول امكانية ان تكون زوجة كاهن »دير مواس« احدث فصول مسلسل التوتر الطائفي، لاسيما في ظل حرص الكنيسة الارثوذكسية علي عدم  الافصاح عن تفاصيل ازمة كاميليا شحاتة والاكتفاء باعلان ان زوجة الكاهن كانت لديها مشاكل شخصية وهي الآن تستجم في احد الاديرة بعيدا عن صخب الاعلام.

 
وتأتي ازمة كاميليا شحاتة بعد الحادثة الاشهر في التاريخ الحديث للكنيسة، متمثلة في اختفاء وفاء قسطنطين زوجة كاهن ابو المطامير بالبحيرة، وما تردد حول سعيها لاشهار اسلامها نهاية عام 2004، بينما نجحت مساعي الدولة والكنيسة حينئذ في منع تفجر ازمة طائفية، فيما ظل مصير قسطنطين غامضا.
 
منجانبه حذر بيشوي البسيط، صاحب دورية سلسلة المؤرخ القبطية لفتح الملفات المسكوت عنها والقريب من قيادات كنيسة مارجرجس بدير مواس بالمنيا، من تكرار سيناريو وفاء قسطنطين، مؤكدا ان اختفاء كاميليا بعد العثور عليها في القاهرة وما يتردد حول استجمامها في احد الاديرة المصرية قد يثير اللغط ويساهم في توسيع رقعة الشائعات، مضيفا ان الكاتدرائية تتحفظ بشدة عن كشف تفاصيل ازمة »كاميليا«، وهنا تكمن خطورة الموقف لان عدم الكشف بوضوح عما حدث يثبت صحة الشائعات بانه تم اجبار كاميليا علي العودة الي المنيا والتحفظ عليها باحد الاماكن التي لا تعلمها سوي الكنيسة.
 
ولفت »البسيط« الي ان قيادات الكنيسة الارثوذكسية تعلم جيدا ان زوجة كاهن دير مواس لم تكن لديها مشاكل شخصية او عائلية، مشيرا الي ان موجة التساؤلات حول مصير كاميليا، خاصة بعد تحفظ الكنيسة عليها، يحتم علي الدولة الكشف بصورة رسمية عن تفاصيل الازمة، مؤكدا ان ازمة وفاء قسطنطين ألقت بظلالها علي ازمة زوجة كاهن دير مواس، حيث تتشابه تفاصيل القضيتين الي حد ما، لذلك كان التعامل مع الازمة بحساسية مفرطة والرغبة في التعتيم يمثل الاولوية القصوي.
 
علي الجانب الآخر رفض كاهن كنيسة مارجرجس بالمنيا تادرس سمعان، زوج كاميليا شحاتة، التعليق علي ما جاء في حديث بيشوي البسيط، لافتا الي ان الازمة انتهت والكشف عن تفاصيلها يخص البابا شنودة وقيادات الكاتدرائية وحدهما.
 
من جانبه لم يستبعد نبيل عبدالفتاح، رئيس تحرير تقرير الحالة الدينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ان تكون حالة التعبئة الدينية التي قامت بها الكاتدرائية وتشجيع الاقباط علي التظاهر بفناء الكنيسة الكاتدرائية للضغط الطائفي علي الحكومة قبل الكشف عن ظهورها، مؤشرات تؤكد ان كواليس الاحداث مازالت تخفي الكثير من التفاصيل، مضيفا ان حالة الاستنفار الطائفي وتدخل البطريرك شخصيا ومتابعته الموقف مع القيادات الامنية، يشير بوضوح الي ان المجتمع امام منعطف تاريخي في العلاقات بين الدولة والكنيسة بحيث ترضخ »الاولي« لضغط »الثانية« بسبب مبررات سياسية عديدة اهمها احتياج النظام الي استمالة القيادات الكنسية في تويت يتسم بالحساسية السياسية.
 
من جانبه اكد القمص صليب متي ساويرس، القيادي الكنسي، ان حجب زوجة الكاهن عن الظهور الاعلامي في الفترة الحالية سوف يغلق ملف الازمة للابد، ويمنع تفشيها وتوسعها، وهذا في حد ذاته ضمانة لعدم تفجر ازمة طائفية، كانت من الممكن ان تسبب توترا غير محدود في العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، مشيرا الي ان تدخل البابا شنودة وفتحه خطوط اتصال مباشرة مع القيادات في مصر، ساهم الي حد بعيد في تهدئة الاجواء بعد اختفاء زوجة الكاهن، لاسيما ان محافظة المنيا كادت تتحول الي »قنبلة طائفية«.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة