اقتصاد وأسواق

%10‮ ‬ارتفاعاً‮ ‬في بطالة دول الشرق بالاتحاد الأوروبي


إعداد ـ خالد بدر الدين
 
قفزت معدلات البطالة في دول الشرق، الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلي حوالي %10 في المتوسط في الربع الثاني، بقيادة دول بحر البلطيق الثلاث وسلوفاكيا، بالمقارنة مع %6.5 فقط في يونيو عام 2008، حسبما جاء في تقرير البنك الدولي الصادر الشهر الحالي.

 
وذكرت صحيفة »فاينانشيال تايمز« أن هذه الدول العشر انتعشت من أسوأ ركود منذ تخلصها من عباءة الشيوعية قبل 20 عاماً، لكنها ستبقي محاصرة بأجواء البطالة المرتفعة الناجمة عن استمرار تجميد خطوط الائتمان علي خلفية الأزمة المالية العالمية، وتوقف الاستثمارات علي هذه الدول.
 
قال »البنك الدولي« إن عدد العاطلين عن العمل ارتفع من 3 ملايين شخص في نهاية يونيو عام 2008 إلي 4.7 مليون شخص حالياً لأن الركود العالمي، الذي تسبب في ارتفاع البطالة يجعل من العسير علي العمال الذين فقدوا وظائفهم أن يعودا مرة أخري إلي العمل، وفقاً لكاسبار ريشتر، خبير الاقتصاد لمنطقتي أوروبا ووسط آسيا بالبنك.
 
وارتفعت المنافسة علي فرص العمل بشكل واضح في هذه الدول العشر، لأن عدد العاطلين في ارتفاع مستمر، مقابل انخفاض عدد الوظائف الشاغرة، ويتوقع البنك انحسار معدل البطالة خلال العام المقبل، حيث تؤجل الشركات تعيين عمالة جديدة، للتأكد من استقرار الانتعاش العالمي واستعداد البنوك لمد خطوط الائتمان ومنح قروض من جديد.
 
ولكن يبدو أن البطالة ستبقي مرتفعة طالما أن الحكومات تتجه إلي تقييد الانفاق، واتباع سياسات التقشف، بالإضافة إلي أن منطقة اليورو تعاني من أزمة مالية حادة بسبب تفاقم الديون السيادية في العديد من دولها وغيرها من دول الاتحاد، لدرجة أن المستثمرين يبتعدون عن شراء الأصول من الدول التي تعاني من ديون سيادية مرتفعة، مما يجعل أزمة منطقة اليورو تلقي بظلالها الكثيفة علي احتمالات النمو في المستقبل في دول شرق أوروبا الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
 
وأوضح »كاسبار« أنه علي هذه الدول تعزيز فرص العمل بين المسنين والنساء مع رفع سن المعاش، وتنفيذ برامج تدريب العمالة علي وظائف تحتاج إلي مهارات أفضل حتي تصبح فرص العمل أكثر مرونة لهؤلاء العاطلين.
 
ومازالت المهارات من أهم العوامل المساعدة علي خفض معدلات البطالة، لأنه حتي قبل اندلاع الأزمة بوقت قصير كان هناك نقص واضح في العمالة الماهرة في هذه الدول العشر، ولم تغير الأزمة شيئاً، ولكنها أعادت الاهتمام ببرامج تدريب العاملين.
 
ومازال المستثمرون الذين ابتعدوا عن المخاطر بسبب الأزمة المالية العالمية، يتجنبون الاستثمار في أصول دول شرق أوروبا الناشئة، مما أدي إلي تدهور قيمة عملاتها، وارتفاع تكاليف سداد الرهن العقاري، وقروض المستهلكين المقومة بالعملات الأجنبية، لدرجة أن الفورينت المجري والليو الروماني من بين أسوأ عشر عملات في العالم هذا العام.
 
وتوقع البنك الدولي نمو دول شرق أوروبا الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بمتوسط %1.7 هذا العام، وحوالي %3.3 عام 2011، بعد أن انكمش الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول مجتمعة بحوالي %3.6 في العام الماضي، وإن كانت توقعات البنك متفائلة عن المفوضية الأوروبية التي توقفت عند %1.5 و%3.1 لهذه الدول علي التوالي.
 
ومن المتوقع أن يقود النموفي شرق أوروبا سلوفاكيا بفضل مصانع سياراتها، التي ستنتج حوالي 800 ألف سيارة سنوياً من الآن وحتي السنوات المقبلة، وتليها بولندا أكبر دول شرق أوروبا في الاتحاد الأوروبي، ولا يتجاوز تعداد سكانها 38 مليون نسمة، كما أنها الدولة الوحيدة في أعضاء اللاتحاد الأوروبي التي تجنبت الركود في العام الماضي.
 
وتوقع تقرير البنك الدولي نمو اقتصاد سلوفاكيا بحوالي %3.7 هذا العام، يرتفع إلي %4 في العام المقبل، بينما سينمو اقتصاد بولندا بحوالي %3 و%3.7 علي التوالي. ولكن انتعاش باقي دول شرق أوروبا الثماني، وهي: جمهورية التشيك، وسلوفينيا، ولاتفيا، وليتوانيا، واستونيا، والمجر، ورومانيا، وبلغاريا، لن يكون قوياً ولا متساوياً، لذا يتعين علي هذه الدول تحقيق الاستقرار في نظامها البنكي، وخفض العجز في موازناتها وديون حكوماتها.
 
كما أن الملكية الأجنبية الكبيرة في النظام البنكي لهذه الدول تزيد من الضغوط الواقعة علي النظام البنكي في غرب أوروبا، مما يزيد من مخاطر تمويل دول شرق أوروبا.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة