اقتصاد وأسواق

تضارب التقديرات بين‮ »‬النقد الدولي‮« ‬و»يوروستات‮« ‬حول نمو منطقة اليورو حتي‮ ‬2012


إعداد - خالد بدر الدين
 
إذا كان صندوق النقد الدولي يتوقع ألا يزيد النمو الاقتصادي لمنطقة اليورو علي %2 من الآن وحتي نهاية عام 2012 فإن وكالة »يوروستات« المختصة بإحصائيات الاتحاد الأوروبي تؤكد أن نمو المنطقة اقترب من %3 خلال الربع الثاني من هذا العام بعد أن بلغ %0.8 في الربع الأول مما يؤكد استمرار انتعاشها بقية هذا العام.

 
وجاء في تقرير لصحيفة »وول ستريت« أن الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا التي تساهم بحوالي %30 من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، ارتفع بنسبة %6 خلال الربع الثاني بفضل ارتفاع صادراتها واستثماراتها مما جعل معدل الطلبات الصناعية يقفز بحوالي %3.8 ليجعل النمو السنوي يصل إلي أعلي مستوي منذ عشر سنوات.
 
وارتفع مؤشر مدراء مشتريات منطقة اليورو إلي 56.7 نقطة في يوليو بالمقارنة مع 56 نقطة في نهاية الربع الأول مما يشير إلي ارتفاع مرتقب في نمو منطقة اليورو خلال الربع الحالي إلي حوالي %2.5 بعد أن قفز هذا المؤشر في ألمانيا ثلاث نقاط مرة واحدة في يوليو ليصل إلي 61.2 نقطة كما تجاوز أيضا هذا المؤشر في فرنسا حاجز الـ60 نقطة.

 
ومؤشر مدراء المشتريات يؤكد وجود نمو إذا تجاوز حاجز الـ50 نقطة، ويشير إلي انكماش الاقتصاد إذا انخفض عن هذا الحاجز، كما يقول هوارد ارثر، الخبير الاقتصادي بمؤسسة »جلوبال انسايت IHS « بلندن والذي يري أن منطقة اليورو تخلصت من أسوأ المخاوف التي تعرضت لها بسبب أزمة الديون السيادية التي تعاني منها بعض دول أوروبا.

 
ويبدو أن النمو القوي الذي يعتري ألمانيا حالياً قد عوض الضعف الذي يسود في اقتصاد اليونان وبعض الدول في جنوب أوروبا، كما أن التقارير الإيجابية التي أعلنتها الشركات منحت المسئولين في الاتحاد الأوروبي الفرصة لتعزيز جهودهم الرامية لتدعيم الثقة بين المستثمرين وإقناع صندوق النقد الدولي بتغيير توقعاته بخصوص نمو اقتصادات الاتحاد الأوروبي.

 
ولكن صندق النقد الدولي يري أن هناك ثلاث مجالات أساسية يجب أن يهتم بها المسئولون في الاتحاد الأوروبي لتحقيق انتعاش اقتصادي مستمر ومنها معالجة الضعف في القطاع المصرفي، وتنفيذ خطط طموح لمساندة النظام المالي وتطبيق الإصلاحات الهيكلية في أسواق العمل وبرامج جدولة الديون بأسرع ما يمكن.

 
وكانت دول اليورو الـ16 قد تعرضت لارتفاع كبير في إجمالي عجزها المالي عام 2009 لمواجهة الركود العالمي وإن كان الصندوق توقع أن يتجمد هذا العجز خلال العام الحالي علي أن يقل تدريجياً خلال العامين المقبلين من خلال اتباع سياسة مالية متقشفة، حتي ولو أدي ذلك إلي عدم تحقيق نمو، غير أنه كان من الضروري أولا أن تقوم دول اليورو بتحقيق الاستقرار في ديون المنطقة بدلا من أن تتركها تتفاقم لتتحول الديون السيادية إلي أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ منطقة اليورو.

 
وأدت الأزمة المالية اليونانية هذا العام وتهديدها بإعلان تعثرها وعدم قدرتها علي سداد ديونها السيادية إلي دفع الدول الأخري بالمنطقة للإسراع في خفض إنفاقها وتطبيق تدابير قوية لإدارة أزمة الديون لتخفيف حدتها، حتي وإن أدي ذلك إلي إضعاف النمو المحتمل.

 
وكان نتيجة ذلك ارتفاع توقعات الصندوق بخصوص معدل البطالة في منطقة اليورو من %7.6 عام 2009 إلي حوالي %10.2 هذا العام وربما تنخفض قليلا إلي %10.1 عام 2013،

 
ويتوقع الصندوق أيضاً توقف نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو عند %1 هذا العام ثم ارتفاع بنسبة طفيفة إلي %1.3 عام 2011 وإلي %1.7 عام 2013، كما أن إجمالي الديون كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة سيرتفع من حوالي %83 إلي %87 ثم %90 خلال هذه السنوات علي التوالي.

 
ويري لوك ايفريرت، مساعد مدير عام الصندوق، أن الانهيار في قيمة اليورو خلال الشهور الماضية يساعد في زيادة قيمة صادرات المنطقة لدرجة أن الانتعاش الاقتصادي في أوروبا صار يعتمد بدرجة كبيرة علي استمرار تراجع قيمة اليورو.

 
ومع ذلك فإن منطقة اليورو تواجه مخاطر كثيرة منها أن دول المنطقة، لاسيما ألمانيا، مازالت تعتمد علي الصادرات التي قد تتعرض للانخفاض إذا تباطأ النمو في الولايات المتحدة والصين، كما تؤكد توقعات العديد من الاقتصاديين.

 
ويؤكد ذلك أن اليورو ارتفع بحوالي %8 مقابل الدولار الأمريكي في الأسابيع الأخيرة بعد أن تراجع لأدني مستوي منذ أربع سنوات مما يجعل منتجات منطقة اليورو أعلي سعراً في الأسواق العالمية، كما أن سياسة التقشف المالي في أوروبا هذا العام والعام المقبل ستؤدي إلي ضعف الطلب المحلي وإن كانت أوروبا تعد الآن من المناطق الاقتصادية الكبري التي تحظي بتوقعات مرتفعة في نموها الاقتصادي.

 
وجاء أيضاً في تقرير للمفوضية الأوروبية مؤخراً أن ثقة المستهلك في منطقة اليورو ارتفعت بشكل كبير خلال الشهر الحالي، مما يؤكد انحسار مخاوف المستهلكين من أزمة الديون السيادية، وإن كان البنك الأوروبي المركزي سيظل محتفظا بسعر فائدة %1 طوال العام المقبل حتي يتحقق انتعاش اقتصادي قوي ومتواصل.

 
ورغم أن النمو الاقتصادي في منطقة اليورو تفوق علي مثيله في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني غير أنهما سيتعادلان تقريباً عند %2 إلي %2.5 خلال الربع الحالي تبعا لتوقعات الصندوق الذي يري أيضاً أن نمو المنطقة سيتوقف عند %1 في الربع الأخير، بينما سيقفز النمو الأمريكي إلي أقل من %3 بقليل.

 
ولذلك يطالب الصندوق مؤسسات الاتحاد الأوروبي بوضع أهداف مالية وبذل جهود إصلاحية لتحقيق وحدة نقدية واقتصادية فعالة من خلال تعزيز السياسات المالية والهيكلية السليمة حتي يسود الاستقرار المالي ويرتفع النمو الاقتصادي لدول المنطقة لأن أشد المخاطر التي تواجه أوروبا حاليا هو ظهور أزمة ائتمان جديدة بعد أن تسببت أزمة الائتمان السابقة في ركود عالمي وظهور أزمة الديون السيادية في أوروبا طوال العام الماضي وحتي الآن، وهذا يعني أن الأزمة الجديدة قد تتسبب في خفض الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بحوالي  %2 علي الأقل من هذا العام وحتي العام المقبل.

 

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة