عقـــارات

الشركات تودع عام «الركود العقارى».. وتبحث عن أسواق بديلة


رضوى عبدالرازق

اعتبرت آراء الخبراء والمتعاملين بالقطاع العقارى عام 2012 بمثابة الامتداد لحالة عدم الاستقرار السياسى والأمنى التى شهدتها السوق خلال 2011 على الرغم من تلاحم الأحداث السياسية والقرارات التى اتخذتها «الإسكان» لتحفيز الشركات.

 
 هانى العسال
وأكدوا عدم استفادة الشركات من التيسيرات مع استمرار حالة الجمود وعدم وضوح الرؤى، إضافة إلى عدم اتخاذ أى قرارات داعمة للاستثمارات سواء من مجلسى الشعب والشورى وعدم إصدار أى قوانين مما ساهم فى استمرار حالة الجمود.

بداية اعتبر المهندس هانى العسال، ر ئيس مجلس إدارة مجموعة شركات مصر إيطاليا القابضة للاستثمار العقارى، عام 2012 امتداداً لحالة عدم الاستقرار السياسى والاقتصادى وحالة الجمود التام التى عانى منها القطاع فى عام 2011، على الرغم من تلاحم الأحداث السياسية بداية من انتخاب مجلسى الشعب والشورى فالانتخابات الرئاسية مروراً بوضع الدستور والعديد من التغيرات الوزارية فإن حالة التخبط السياسى مازالت مستمرة والتى ساهمت بدورها فى ضعف الاستثمارات وإثارة مخاوف العملاء ومن ثم تباطؤ معدلات التنمية وتعافى القطاع واستمرار نزيف خسائر السوق والإضرار بقاعدة الشركات العاملة فيه، لافتاً إلى امكانية انكماش حجم الاستثمارات مطلع عام 2013، نظراً لاستمرار حالة الجمود عامين متتاليين، ولجوء العديد من الشركات إلى تقليص حجم نفقاتها وهيكل العمالة الحالية لضمان فرص البقاء مع استمرار حالة غموض الرؤى وضعف مؤشرات تعافى السوق.

وأشار العسال إلى أن عامى 2011 و2012 بمثابة السنوات الضائعة فى النشاط الاقتصادى والتنمية مما يتطلب اسقاطهما من الحسبان والبدء فى وضع أسس سليمة لإنقاذ القطاع العقارى من حالة التدهور المستمرة وبحث آليات رفع معدلات الإنتاج والتنمية، خاصة مع توافر مقومات الكفاءات الفنية والتطويرية وجاذبية القطاع للاستثمارات الخارجية مع ارتفاع الكثافة السكانية والطلب الحقيقى والفعال على الوحدات مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة والتى تتوافر بها السيولة النقدية دون الطلب المتزايد والرغبات الشرائية الحقيقية.

وأكد العسال عدم تحسن حالة الطلب على الوحدات السكنية خلال العام الحالى واقتصارها على تلبية جزء من الرغبات الحقيقية والملحة باعتبار العقار أحد المتطلبات الأساسية أسوة بالغذاء والكساء ومن ثم عدم حدوث أى طفرات خلال العام مع استمرار غياب الشراء بغرض الاستثمار واختفاء نوعية العميل الثانوى نهائياً من القطاع، مما أضر بحجم مبيعات الشركات والأرباح النهائية لها فى العامين الأخيرين، إضافة إلى فرص تعافى القطاع خلال المرحلة المقبلة.

ولفت رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات مصر إيطاليا، إلى عدم تأثر الشركات بالتيسيرات الممنوحة من وزارة الإسكان خلال العام الماضى، التى تمثلت فى تأجيل سداد الأقساط المستحقة على الشركات العقارية مراعاة لحالة الجمود التى شهدتها السوق خلال عام 2011 مع ضعف المعدلات الإنشائية تأثراً بالانفلاتات الأمنية وغياب الرؤى، فضلاً عن تأكيداتها المستمرة على عدم سحب أى أراض من الشركات العقارية، إلا فى حالات الضرورة القصوى لتحفيز المستثمر الجاد، إلا أن حالة غياب الرؤى وعدم تفعيل الرغبات الشرائية للعملاء تحسباً لاستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والتغيرات السعرية المحتملة فى أسعار الوحدات، أدت بدورها إلى عدم استفادة الشركات العقارية من تلك التيسيرات ومن ثم عدم حدوث أى تغيرات فعلية فى حجم الطلب على المشروعات السكنية فضلاً عن إحجام الجهات الحكومية منذ عام 2011 إلى منتصف العام الحالى عن إصدار التراخيص البنائية والإنشائية للشركات العقارية والانتهاء من توصيل المرافق والخدمات إلى الأراضى بالمجتمعات العمرانية الجديدة مما ساهم فى استمرار تباطؤ المعدلات الإنشا ئية وتفاقم أزمة الجمود بالقطاع.

وأشار إلى أن لجوء تأكيد الجهات الحكومية باحتساب مدة سداد الأقساط بتاريخ توصيل المرافق الأساسية إلى المشروعات أحد أهم مطالب مطورى القطاع ومن المتوقع ظهور أثارها فى السوق خلال المرحلة المقبلة.

وشدد على ضرورة لجوء الإسكان والجهات الحكومية إلى عدم محاسبة الشركات العقارية على العامين الأخيرين وعدم الزامها بدفع أى من المستحقات، نظراً لحالة الجمود التى عانت منها السوق نتيجة المتغيرات السياسية والأمنية فضلاً عن سياسات الأيدى المرتعشة وعدم استصدار تراخيص بنائية وتوصيل المرافق إلى المشروعات، التى لم يكن للقطاع الخاص والمستثمرين دخل بها باعتبارهما أحد المتضررين من تلك السياسات وتكبدهما خسائر مستمرة فى العامين الماضيين.

وأكد العسال عدم طرح أى أراض من الجهات الحكومية خلال العام الحالى ومن ثم صعوبة تعافى القطاع نظراً لعدم توافر المادة الخام التى يتطلبها الاستثمار، مشيراً إلى امكانية ارتفاع أسعار الأراضى بصورة لا تتناسب مع امكانيات القطاع العقارى والشركات نظراً لعدم طرح أى أراض جديدة خلال العامين وسيطرة معدلات الندرة النسبية بها ومن ثم ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بالتبعية وتفاقم أزمة السكن مع قلة المشروعات العقارية والوحدات الجاهزة.

وأشار إلى ضرورة تلافى كل السلبيات التى شهدتها السوق خلال العام الحالى، ولجوء مجلس الشعب الجديد إلى إصدار قوانين دافعة للاستثمارات تساهم فى رفع معدلات التنمية بنسبة تتراوح بين 4 و%6 وإصدار قوانين تتعلق بملكيات الأراضى وإتاحة تخصيصها لتنمية حجم المشروعات السكنية وتزايد حجم المشروعات العقارية خلال المرحلة المقبلة.

وشدد على ضرورة تأكيد احترام الدولة للعقود المبرمة مع الشركات العقارية وملاك الأراضى لضمان استقرار القطاع وتنمية الفرص الاستثمارية واستعادة رؤوس الأموال الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.

ومن جهته أكد الدكتور وليد الكفراوى، رئيس مجلس إدارة، العضو المنتدب لشركة أفق للتطوير العقارى، حدوث تحسن نسبى وطفيف فى حالة الطلب على المشروعات السكنية عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية وبداية الموسم الصيفى مقارنة بعام 2011 الذى شهد جموداً تاماً فى حركة المبيعات، إلا أن الركود عاد مجدداً مع العديد من القرارات بعدم احترام الشرعية والقوانين وامكانية الدخول فى مشاكل سياسية واجتماعية تساهم فى الاضرار بمعدلات التنمية بالمجتمع على الأجل الطويل.

وأشار الكفراوى إلى تحسن حركة المبيعات بنسبة تقترب من%10 منتصف العام الحالى مما يدعم من حاجة السوق المصرية إلى الاستقرار فقط لاستعادة حركة الطلب على المشروعات وضخ المزيد من الاستثمارات المحلية والخارجية.

وأكد رئيس مجلس إدارة أفق، عدم تأثر القطاع العقارى بحل مجلس الشعب، نظراً لعدم اتخاذه أى قرارات جادة تساهم بدورها فى دعم الاستثمار، فضلاً عن عدم معالجة سلبيات القطاع فى السنوات الأخيرة، مما ساهم فى تراكم الأزمات وتهديد العديد من الشركات بتقليص حجم استثماراتها خلال المرحلة المقبلة.

وفى سياق متصل، أشار المهندس أحمد السيد، رئيس مجلس إدارة مدينة نصر للإسكان والتعمير، إلى استمرار حالة القلق والتوترات السياسية التى عانت منها السوق فى عام 2011 للعام الحالى، مما ساهم فى عدم حدوث أى تغيرات جذرية فى القطاع العقارى متوقعاً تلاشى تلك السلبيات خلال المرحلة الحالية.

فيما أكد المهندس بهاء عابدين، المدير العام لشركة لينة ايجيبت، للاستثمار العقارى والسياحى، تحسن حركة المبيعات بصورة ملحوظة منتصف 2012، ولجوء الشركات إلى تنمية حجم استثماراتها خلال تلك الفترة، إلا أن حالة التوترات السياسية ساهمت فى تأجيل تلك المخططات.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة