اقتصاد وأسواق

مرسى: الاحتياطى ارتفع.. و«المركزى»: الأرصدة الحالية تمثل الحد الأدنى والحرج!


كتب ـ أحمد عاشور وهاجر عمران:

فى الوقت الذى تناول فيه الرئيس مرسى عددا من المؤشرات الاقتصادية فى خطابه أمام نواب مجلس الشورى أمس ليدلل بها على استقرار الوضع الاقتصادى، أعلن وزير المالية ممتاز السعيد عن إتمام تحويل 500 مليون دولار تمثل الدفعة الأخيرة من وديعة قطرية بقيمة 2 مليار دولار.

 
 ممتاز السعيد
وقال السعيد إن الحكومة تترقب تحويل 500 مليون دولار أخرى فى يناير المقبل تمثل الدفعة الثانية من وديعة تركية بقيمة مليار دولار.

وبينما ذكر الرئيس مرسى فى خطابه أن احتياطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزى وصل الى 15.5 مليار دولار، أظهر بيان للبنك المركزى أن المستوى الحالى للاحتياطى يصل الى 15 مليارا فقط ويمثل الحد الأدنى والحرج الذى يتعين الحفاظ عليه لتلبية الاستخدامات الحتمية المتمثلة فى سداد أقساط الديون الخارجية.

لكن الرئيس تجاهل ذكر أن تلك الاحتياطيات منها نحو 3 مليارات دولار ودائع مستحقة الرد لصالح تركيا وقطر، مما يعنى أن المستوى الحقيقى لاحتياطى النقد الأجنبى مخصوما منه احتياطيات الذهب والودائع الخارجية قد لا يتجاوز 10 مليارات دولار، بما لا يغطى أكثر من شهرين فقط من الواردات السلعية من الخارج، وهو مؤشر خطير بالنظر الى أن البنك المركزى يسدد أقساط الديون الخارجية مرتين فى يناير ويونيو من كل عام.

وانتقد السفير جمال بيومى، مدير إدارة أوروبا فى وزارة التخطيط والتعاون الدولى، ما أعلنه الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية حول بعض مؤشرات الاقتصاد، ومنها زيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى الى 15.5 مليار دولار، مشيرا الى أن الاحتياطى الحقيقى قد يكون أقل من ذلك اذا ما أخذنا فى الاعتبار أن الذهب يستحوذ على نحو 4 مليارات دولار، فضلا عن مساهمة الوديعة القطرية فى رفع الاحتياطى بـ2 مليار دولار.

وأضاف أن مرسى تعمد إغفال الحقيقة كاملة، وذكر جزءا منها ولم يوضح البنود الخارجية لزيادة الاحتياطى، فضلا عن تسديد دفعة من أقساط الديون الخارجية خلال يناير المقبل بهدف طمأنة الشارع وبث رسائل إيجابية.

وقال إن هذه هى سمة الرؤساء، إذ يقولون جزءا من الحقيقة لأهداف سياسية ويغفلون الجزء الآخر، مؤكدا أن الرئيس لم يهدف الى التحليل الكلى بل الى انتقاء بعض النقاط الإيجابية.

وتحدث الرئيس مرسى عن استقرار القطاع المصرفى والزيادة المستمرة فى ودائع القطاع، دون التطرق الى أن الدين الحكومى يلتهم أكثر من نصف إجمالى الودائع بالبنوك عبر آلية السندات وأذون الخزانة.

وعلى الرغم من الزيادة فى معدلات الودائع بالبنوك فإن معدل تلك الزيادة يظل هو الأدنى مقارنة بأعوام سابقة، بينما قالت وزارة التخطيط والتعاون الدولى فى تقرير متابعة الأداء الاقتصادى خلال الربع الأول من السنة المالية إن الفجوة بين معدل الادخار المحلى ومعدل الاستثمار بلغت نحو %5 فى ظل تراجع معدل الادخار المحلى الى نحو %6.1.

وخلال الربع الأول من السنة المالية الحالية ارتفع إجمالى ودائع القطاع المصرفى الى 1.04 تريليون جنيه بنسبة نمو بلغت %2.3 مقارنة بـ%1.3 خلال الفترة نفسها من العام المالى 2012/2011، وهى معدلات تظل متدنية جدا مقارنة بالزيادات الطبيعية فى ودائع الجهاز المصرفى خلال أعوام ما قبل الثورة.

وتجاهل الرئيس كذلك فى حديثه عن استقرار الجهاز المصرفى، الحديث عن التراجع العنيف فى معدلات الإقراض من البنوك والتهام الحكومة لأكثر من نصف السيولة المتاحة بالبنوك فى صورة سندات وأذون خزانة لتستحوذ على نصيب القطاع الخاص من الإقراض.

وبالنسبة للقطاع السياحى قال الرئيس خلال خطابه إن أعداد الوفود السياحية ارتفعت بواقع 4 ملايين سائح خلال الفترة الماضية، بينما يقول أحمد أحمد الخادم، وزير السياحة والطيران بحكومة الظل الوفدية، مستشار وزير السياحة السابق، إن القطاع السياحى يمر بأسوأ حالاته، واصفا أوضاع القطاع بـ«الكارثية».

وأشار الى أن أى مؤشرات تدلل على تعافى القطاع لا ينبغى أن تجرى مقارنتها بالعام الماضى الذى شهد أحداث الثورة.

وأضاف الخادم أن الرئيس ركز على الفترة التى شهدت انتعاشا للقطاع السياحى وقارنها بالعام الماضى الذى تراجعت فيه أعداد الوفود السياحية الى 9.6 مليون سائح مقارنة بحوالى 14 مليون سائح عام 2010، لافتا الى أن المؤشرات الرسمية لأعداد الوفود حتى نهاية نوفمبر الماضى لا تتجاوز 10.5 مليون سائح.

وتابع: إن وزارة السياحة تأمل فى أن تصل أعداد الوفود حتى نهاية 2012 الى 11 مليون سائح، وهو معدل متدن جدا، على حد قوله، حتى اذا قورن بالعام الماضى.

ولفت الخادم الى أن الانجاز الحقيقى لأى حكومة يتم تقييمه من خلال قياس رضاء المواطنين داخل الشارع، مشيرا الى أن ما يقرب من 800 ألف عامل غادورا القطاع و1.2 مليون عامل مهددون بالتسريح نتيجة انهيار الأوضاع المالية للشركة.

وأشار الخادم الى أن معدل انفاق السائح تراجع من 86 دولارا لليلة خلال 2010 ليصل الى 74 دولارا بخلاف، تراجع حجم الطلب على الطيران بواقع 18700 مقعد أسبوعيا.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة