أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.79 17.89 بنك مصر
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
605.00 عيار 21
519.00 عيار 18
4840.00 عيار 24
4840.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

اقتصاد وأسواق

كيف تمكن المجلس العسكري من احتواء‮ »‬الثورة الثانية«؟


ترجمة: عبدالغفور أحمد محسن
 
اندلعت ما تسمي »الثورة الثانية« في مصر وخلال أكثر من اثني عشر يوماً احتشد الآلاف من المصريين في ميدان التحرير لمطالبة المجلس العسكري بالتخلي عن السلطة للمدنيين بتسليمها لحكومة إنقاذ، وردت قوات الأمن المصرية بقتل أكثر من 40 متظاهراً وإصابة أكثر من 1000 بجروح، بعد أن أغرقت الميدان في سحابة من الغازات المسيلة للدموع التي تحمل تصنيف الأسلحة الحربية.

 
المشهد الغاضب أعاد إلي الأذهان الأيام الأولي من الانتفاضة الشعبية للمصريين في يناير وفبراير الماضيين، وهي »الثورة الأولي« التي انهت عهد حسني مبارك، إلا أن »الثورة الثانية« منيت بمشكلة كبيرة، وهي أنه طالما ترك المصريون ميدان التحرير فمن السهل إلي حد ما تجاهلها.
 
الأحداث بدأت في أعقاب مظاهرة حاشدة تصدرها الإسلاميون في 18 نوفمبر الماضي، وخلفت وراءها اعتصاماً صغيراً لأهالي الشهداء والمصابين في الثورة الأولي، وهو الاعتصام الذي فضته الشرطة بعنف بالغ أدي إلي غضب الشباب واحتشادهم بالآلاف في مواجهة الشرطة علي عدة مراحل حتي تمكنوا من السيطرة علي الميدان.
 
ومع تزايد وتيرة عنف الشرطة ازداد عدد المحتشدين في التحرير، وأجبرت تلك الاضطرابات الفتاكة المجلس العسكري علي تقديم بعض التنازلات مثل التعهد بتسليم السلطة بحلول يوليو 2012، وقبول استقالة الحكومة المؤقتة والتي لا تحظي بشعبية لدي المصريين، إلا أن تلك الثورة الثانية لم تنجح في تحقيق هدفها الرئيسي وهو إجبار المجلس العسكري علي تسليم السلطة للمدنيين فوراً عبر حكومة إنقاذ مدنية برئاسة محمد البرادعي.
 
الثورة الثانية فشلت لأنه في الوقت الذي أعلن فيه عن »وقف إطلاق النار« في 24 نوفمبر، استمر هجوم الثوار، بينما شوارع القاهرة فيما عدا القريبة من الميدان، ظهرت طبيعية جداً، فقط بضعة أشخاص يمرون في مداخل الميدان، بينما فتحت المتاجر أبوابها وانتظمت الحركة المرورية في الشوارع المحيطة بالميدان.
 
بعبور نهر النيل شرقاً، حيث جزيرة »الزمالك« الفاخرة، اكتظت المقاهي حتي الساعة الثانية صباحاً، بينما ازدحمت الأسواق في منطقة »إمبابة« التي يقطنها ذوو الدخول المنخفضة، في حين ظلت ماكينات الصراف الآلية تعمل في منطقة »الدقي« التي يشغل معظمها أفراد الطبقة المتوسطة، واستمر العمل في مطاعم منطقة »المهندسين« الغنية.
 
وفي الأيام القليلة الماضية، ومع انتظام المصريين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات بأعداد هائلة فاقت التوقعات، بدت مظاهرات التحرير وكأنها عرض هامشي لم يلفت الأنظار في المدينة، وهي الصورة التي أكملها انتشار البائعين في الميدان، ومن المعروف أن العرض الهامشي يتضائل سريعاً.
 
وبالمقارنة بالأوضاع في بداية العام الحالي سنجد أنها كانت أكثر صعوبة، في يناير وفبراير الماضيين، غمر مئات الآلاف من المحتجين شوارع القاهرة واختطلت أصواتهم بصرخات القابعين في شرفات منازلهم، واندمجوا جميعاً في ميدان التحرير، قوات الأمن المركزي اطلقت قنابلها المسيلة للدموع في الكثير من شوارع وميادين المدينة، وتم فصل شبكة الإنترنت وفرض حظر التجوال منذ منتصف الظهيرة، وهو ما دفع 17 مليوناً من سكان العاصمة إلي الاعتراض.
 
وبعدها تدهورت الأمور بالفعل، انتشر البلطجية الذين زعم أنهم من أفراد الشرطة المصرية بملابس مدنية لترويع الأهالي، وقاموا بنشر الرعب في المجتمعات المصرية ونهب المتاجر وسرقة البنوك، كان مبارك يعتقد أنه بطريقة مثل هذه يمكنه أن يجبر الشعب علي الانصياع لقيادته بزعم امتلاكه يداً حديدية ستقضي علي الفوضي وتعيد الأمن، إلا أن هذه الخطة أتت بنتائج عكسية تماماً إذ شكل الأهالي لجاناً شعبية لحماية أحيائهم وبدوا أكثر اتحاداً مع محتجي التحرير وأكثر إصراراً علي اسقاطه.
 
وخلال الفترة الماضية أصبح من المألوف بين »الطبقة الثرثارة« في القاهرة القول بأن المجلس العسكري لم يتعلم شيئاً من درس مبارك، إلا أن الفارق في التعامل بين الأحداث الماضية وبين ما حدث في يناير يثبت أن الجنرالات تعلموا علي الأقل درساً واحداً من سقوط الديكتاتور السابق، وهو أن الخطوة الأولي لاحتواء أي »تمرد« عدم تعطيل حياة الناس العادية. وبهذه الطريقة نجح المجلس العسكري في عزل ميدان التحرير والعمل من محيطه فاصلاً بين العمل الثوري وبين الحياة العادية، أما الخطوة الثانية وهي الأكثر تعقيداً وهي ضرورة توجيه رسالة إلي الجماهير المصرية الأوسع بأن حياتهم العادية التقليدية هي أفضل كثيراً من الفوضي. اثنان من المزايا الرئيسية يعتمد عليهما المجلس العسكري في نضاله من أجل كسب الرأي العام، الأول هو دعم واسع النطاق يتمتع به الجيش الذي يطبق التجنيد الإجباري الشامل وهو ما يسمح لقادته بوصفه بأنه »جيش الشعب«، بالإضافة إلي الفخر بالانتصارات التي حققها الجيش لا سيما حرب أكتوبر 73 التي انتصر فيها علي إسرائيل، وفي خطابه للأمة أثناء الأحداث قال المشير طنطاوي، رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة »نحن في القوات المسلحة- المدرسة الوطنية- تدربنا علي كيفية التحلي بالصبر حتي نصل إلي هدفنا من خلال التخطيط الدقيق والتصميم علي النجاح« وهذا هو نوع الرسالة التي يمكن أن يكون لها صدي لدي المصريين.
 
الجدير بالذكر أن استطلاعاً أجراه مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية في أكتوبر الماضي أوضح أن %90 من الشعب المصري يدعمون المجلس العسكري، وحتي بعد تزايد التوتر بين المجلس والقوي السياسية أظهرت استطلاعات الرأي مؤخراً أن %60 علي الأقل يؤيدون المجلس العسكري. الأداة الثانية هي سيطرة المجلس العسكري علي أجهزة الإعلام الحكومية، والتي استخدمت لإلقاء اللوم علي المتظاهرين بزعم تسببهم في الفوضي التي تعج بها مصر حالياً، وصدرت صحيفة الأهرام الحكومية يوم الجمعة التالي علي الأحداث بعنوان رئيسي هو »الفرصة الأخيرة: الاستقرار أو الفوضي«، وفي السبت التالي له حذرت الصحيفة في عنوانها الرئيسي خطر من الانقسام بعد تظاهر ما يسمي »بائتلاف الأغلبية الصامتة« دعماً للمجلس ضد متظاهري التحرير.
 
وسابقاً استمر الإعلام الحكومي في إلقاء اللوم علي المتظاهرين بزعم تسببهم في كل الظروف التي تمر بها مصر من صعود الراديكاليين الإسلاميين وحتي المتاعب التي يمر بها الاقتصاد، وهي الحملة التي يعتقد معظم المنتقدين للمجلس العسكري أنها فعالة.
 
وكل هذا لا يعني أن المجلس العسكري يمكنه أن يستريح بسهولة إذ إن القوي السياسية الأفضل تنظيماً بما فيها جماعة »الإخوان المسلمين« والجماعات السلفة المختلفة، لم تكن ذات وجود واضح في هذه الجولة من المظاهرات، وذلك بسبب دعمهم حكم المجلس العسكري في هذه المرحلة.
 
وتري تلك الجماعات أن وجود المجلس العسكري ضروري لإجراء الانتخابات البرلمانية التي سينتج عنها برلمان منتخب شعبي ينقل إليه سلطات فورية سيستخدمها البرلمان لتقليص سلطات المجلس العسكري وفتح ملفات مغلقة مثل وثيقة المبادئ الدستورية واستقلالية الجيش، وهو ما ينذر بجولة جديدة من المظاهرات قد تتجاوز حدودها ميدان التحرير هذه المرة. وأياً كانت الطريقة التي سيلقي بها المجلس العسكري أوراقه القادمة، فإنه من المؤكد أن الانتخابات الحالية نشرت شعوراً إيجابياً حتي في ميدان التحرير، ولذلك فإن دخولها في تيار من العنف المفاجئ أو في حال لم يف المجلس بوعده بتسليم السلطة في يوليو 2012، ذلك كله سيؤدي حتماً إلي »ثورة ثالثة« بقيادة الإسلاميين هذه المرة وستسمع أصداؤها في الزمالك وما بعدها!
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة