اقتصاد وأسواق

شركات نقل البضائع تطلب سرعة العمل بالقانون‮ »‬203‮« ‬للخروج من الأزمات المتلاحقة


يوسف مجدي
 
تصاعدت مطالب شركات نقل البضائع لدي الحكومة للتحول للعمل وفق أحكام قانون 203 لسنة 1991 بدلاً من القانون 159 لسنة 1981، نتيجة تعرض الشركات لمشاكل متفاقمة بعد العمل بالقانون الأول، الذي ساهم في توزيع ملكية الشركات بين اتحاد مساهمين بنسبة تصل إلي %64، والدولة بحصة %36 بحجة اتاحة الفرصة للعمال لتملك أكبر نسبة أسهم في الشركات، بينما ينص قانون 203 علي تملك الدولة الشركات بشكل كامل.

 
l
وقد عانت الشركات مشكلات متعددة بسبب العمل بالقانون 159 لسنة 1981 تتضمن تعرضها لديون لصالح الشركة القابضة للنقل البحري والبري، بعد قيام الشركات بسحب قروض من الأخيرة لتمويل عمليات تحديث الأسطول، علاوة علي سد العجز في الرواتب الخاصة بالعمال، كما قامت الشركة القابضة في المقابل بالاستحواذ علي العديد من الأراضي التابعة للشركات بأقل من أسعارها الحقيقية، مما دفع الشركات إلي المطالبة بإعادة تقييم الأراضي.
 
بالإضافة إلي تهالك أساطيل الشركات، نتيجة عدم قدرتها علي تمويل عمليات التطوير بشكل ذاتي، خاصة في الوقت الذي تعاني فيه تراجع حصيلة الإيرادات بعد انخفاض حركة نقل البضائع التي تقوم الشركات بنقلها بنحو %40، كنتيجة مباشرة للأزمة الاقتصادية الراهنة.
 
وبدأت الشركات البحث عن البديل في حال رفض الحكومة إعادة العمل بالقانون 203، ويتمثل البديل الأنسب في الدخول في شراكة مع القطاع الخاص لتحمل جزء من الأعباء المالية الملقاة علي شركات نقل البضائع، في مقابل حصول الأخيرة علي نحو %15 من صافي إيراداتها.
 
قال محمد شبل، رئيس مجلس إدارة شركة أعمال النقل، إن الشركات الخمس العاملة في مجال نقل البضائع التابعة للشركة القابضة للنقل البحري والبري، رفعت مذكرة للشركة القابضة منذ شهرين، تطالب فيها الحكومة بالعودة للعمل بقانون 203 لسنة 1991 بدلاً من القانون 159 لسنة 1981، الذي ساهم في تراكم الديون علي الشركات العاملة في مجال نقل البضائع.
 
وينص القانون 159 لسنة 1981، علي توزيع ملكية الشركات بين اتحاد مساهمين بنسبة %64 في مقابل %36 ملكية للشركة القابضة للنقل البحري والبري، بينما القانون 203 لسنة 1991 يجعل الشركات تابعة بشكل كامل للدولة.
 
وأشار إلي المشكلات التي عانت منها الشركة خلال العام بقانون 159 منذ العمل عام 1996، الذي ساهم في تراكم الديون لصالح الشركة القابضة بنحو 50 مليون جنيه حتي الآن، بهدف عمليات إحلال والتجديد لأسطول الشركة، إلي جانب تغطية الأعباء المالية الإضافية الناتجة عن تصاعد المطالب العمالية خلال الفترة الأخيرة، علاوة علي تضاعف مصروفات التشغيل المتعلقة بأسطول الشركة.
 
وأضاف شبل أنه من أبرز المشكلات التي تعاني منها الشركة، في ظل وضعها الحالي، تحملها ديوناً أخري لبنك الاستثمار، مما دفع الشركة للجوء للشركة القابضة لتسوية الديون، في مقابل حصول الأخيرة علي أراض تابعة للشركة حتي وصل الأمر لاستيلاء »القابضة« علي الفروع التابعة لـ»أعمال النقل«، في مقابل تسديد مستحقات بقيمة 150 ألف جنيه لـ»القابضة« سنوياً.
 
وطالب بسرعة العودة لقانون 203 حتي لا تتعرض الشركات للتوقف، نتيجة تصاعد الأزمة المالية في الوقت الراهن، مرجعاً ذلك إلي عدد من الأسباب أبرزها تراجع حجم المنقول من البضائع بسبب انخفاض حركة الصادر والوارد، خاصة بعد تعرض ميناء دمياط للتوقف لمدة 10 أيام متواصلة، مما أثر بالسلب علي تراجع حركة نقل البضائع بنحو %40.
 
ولفت إلي أن ما يقرب من %40 من أسطول الشركة في حاجة إلي عمليات الإحلال والتجديد خلال الوقت الراهن له حتي تتمكن من الاستمرار في السوق، متوقعاً في حال استمرار العمل بالقانون الحالي، توقف الشركة خلال 3 سنوات.
 
وأشار إلي أن القانون الحالي يحد من قدرة الشركة القابضة للنقل البري والبحري علي التوسع لتقديم دعم للشركات، نظراً لأنها شركات مساهمة.
 
وتقوم شركات نقل البضائع الخمس بنقل نحو %40 من منقولات البضائع عبر الطرق البرية، التي تصل سنوياً إلي 650 مليون طن.
 
وكشف عن تخطيط شركات نقل البضائع في حال رفض الدولة العودة للعمل بقانون 203 مرة أخري للدخول في شراكة مع شركات القطاع الخاص لمساعدة الشركات في الخروج من أزمتها الحالية.
 
وشرح طبيعة الشراكة مع القطاع الخاص، التي تتمثل في تولي شركات نقل البضائع الإشراف علي تشغيل الأسطول، علي أن تحصل علي نحو %15 من الإيرادات، وفي المقابل تتولي شركات القطاع الخاص أعباء التشغيل.
 
وأوضح أن شركات القطاع الخاص ستساهم في تقديم دعم لتحديث الأسطول الخاص بالشركات، مما يساهم في سرعة انجاز عمليات التطوير المعطلة، نتيجة عدم توافر السيولة المالية.
 
وأكد أن الدخول في شراكة مع القطاع الخاص أصبح طوق النجاة ـ حسب قوله ـ لمساعدة الشركات في تحديث أسطولها، إلي جانب تخفيض الأعباء المالية التي تزايدت خلال الفترة الماضية علي الشركة.
 
في السياق نفسه، قال اللواء حسام بدير، رئيس مجلس إدارة شركة النيل لنقل البضائع، إن أسباب قيام الدولة بالعمل بالقانون 159، تتمثل في استهداف توسيع ملكية الأفراد في شركات نقل البضائع، ولكن تطبيق ذلك جاء بشكل سلبي أدي إلي مشكلات متعددة للشركات.
 
وأضاف أن العمل بقانون 159 ساهم في تعرض الشركة لخلل قوائمها المالية، نتيجة تراكم الديون لصالح الشركة القابضة بسبب عدم القدرة علي تحقيق الاكتفاء الذاتي.
 
واشتي من حصول الشركة القابضة علي الفروع التابعة للشركة بأقل من سعرها الحقيقي، بسبب الديون المتراكمة بعد تراجع الإيراد وتصاعد الأزمات.
 
وحدد مواقع الفروع التابعة للشركة التي تم الاستحواذ عليها من قبل الشركة القابضة في الإسكندرية والزقازيق والمنصورة والقاهرة والمنيا بمتوسط مساحة يصل إلي نحو 40 ألف متر في المتوسط لكل فرع.
 
وشدد علي أن إعادة تقييم الأراضي، ستساهم في رد الفارق للشركة التي تعاني مشكلات مالية متفاقمة، تحتاج معها لخطة تمويل عاجلة لإسعاف عمليات التحديث.
 
واقترح لحل مشكلة الشركة تنازل الشركة القابضة عن قطعة أرض واحدة من التابعة للشركة، ليتم بيعها لتسديد الديون المتراكمة عليها حتي يتسني لها تمويل مشروعات التطوير بشكل ذاتي.
 
ودخلت الشركة القابضة، في نزاع مؤخراً مع شركة النقل المباشر، نتيجة بيع الشركة القابضة أرضاً في الإسكندرية بنحو 5 ملايين جنيه، وقد طالبت شركة النقل المباشر، بجزء من بيع الأرض، ولكن الشركة القابضة رفضت.
 
وأوضح أن القانون 159 ساهم في تحجيم الدعم المقدم من الشركة القابضة لشركات النقل، مما أضر بخطط التطوير الخاصة بها.
 
كانت الشركة القابضة، قد أعلنت في وقت سابق، عن تقديم دعم لشركات نقل البضائع عن طريق شراء نحو 23 سيارة لكل شركة لنقل البضائع خلال العامين الماضيين.
 
وأشار إلي تراكم الديون علي »النقل المباشر« لصالح الشركة القابضة، بسبب عدم تسديد ايجارات شهرية تصل إلي 200 ألف جنيه نظير الفروع التي تم الاستحواذ عليها، بعد أن آلت ملكيتها للشركة القابضة، علاوة علي تقديم الشركة القابضة نحو 1.7 مليون جنيه لدعم رواتب الأجور في الشركة.
 
وتناول بدير المشكلات الداخلية التي تعانيها »النقل المباشر«، وتتمثل في تهالك الأسطول، حيث تحتاج الشركة إلي 10 عربات سنوياً، فضلاً عن ارتفاع الأعباء المالية، نتيجة زيادة بند الأجور، وزيادة فاتورة استهلاك الوقود بنحو %30، مقارنة بالعام الماضي.
 
ولفت إلي أن المشكلات العمالية في الشركة بدأت تأخذ منحدراً خطيراً بعد رفع العمال سقف المطالب، بسعيهم للحصول علي حافز بقيمة %100 علي الراتب الأساسي، علي الرغم من موافقة الشركة علي رفعه في وقت سابق بنسبة %60.
 
موضحاً أن الشركة يعمل بها نحو 850 عاملاً، وساهمت مطالبهم برفع بند الأجور من 750 ألف جنيه إلي 1.1 مليون جنيه بعد الاستجابة لهذه المطالب.
 
في السياق نفسه، قال سيد ناجي، مدير قطاع البضائع في شركة النقل الثقيل، إن مديونية الشركة بلغت نحو 50 مليون جنيه لصالح الشركة القابضة، بسبب تلقي قروض من الشركة القابضة لتمويل خطة تطوير أسطول الشركة، علاوة علي تلقي دعم لرواتب العاملين والمعاشات.
 
وأوضح أن الشركة تدفع نحو 130 ألف جنيه شهرياً للشركة القابضة، عبارة عن ايجارات للفروع، بعد أن آلت ملكيتها للشركة القابضة، في مقابل عمليات تسويات لبنوك بقيمة 45 مليون جنيه، حيث تحملت »القابضة« ديون البنوك الخاصة بالشركة، مقابل الحصول علي أراضي الأخيرة، التي بلغت مساحتها نحو 5 آلاف فدان.
 
وأكد أن الشركة كانت تعاني من الخسائر لفترة طويلة منذ العمل بقانون 159 بخلاف الـ3 سنوات الأخيرة التي بدأت تستعيد عافيتها خلالها، مما ساهم في تحقيق أرباح تصل لنحو 100 ألف جنيه خلال هذه الفترة.
 
وتساءل: لماذا لا تتم إعادة تقييم الأرضي، في ظل التغيرات التي تحدث بعد الثورة، لتستعيد الشركة حقوقها التي ضاعت خلال الفترة الماضية.
 
وشدد علي ضرورة موافقة وزارة الاستثمار علي عودة الشركات للقانون 203 حتي يتسني لها الحصول علي دعم من الدولة للمساعدة في خطط تطوير الشركات.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة