سيـــاســة

أزمة "النور" تصل محطة "التلاسن"..و"ثابت" يقود جبهة ثالثة للانشقاق


كتب – محمود غريب:

وصلت أزمة حزب النور لمحطة التلاسن بين قيادات الحزب والدعوة السلفية، وهو ما أغضب قطاعًا عريضًا من أبناء التيار السلفي، في عدد من المحافظات، مطالبين جميع القيادات بالتزام الصمت الآن لحين انتهاء الأزمة.

ففي الوقت الذي قال فيه أحمد خليل عضو الهيئة العليا للحزب لـ"المال"  إنه لا توجد استقالات رسمية قد قدمت للحزب وأن الأزمة إعلامية فقط والجميع منتظم إداريًا في الحزب، أكد الدكتور محمد نور المتحدث السابق باسم الحزب لـ"المال" إن المستقيلين أوشكوا على الانتهاء من تشكيل الحزب الجديد والذي من المقرر الإعلان عنه الثلاثاء المقبل، وأنهم قدموا استقالاتهم بشكل نهائي وليست لهم علاقة بالحزب.

وفي غضون ذلك قال الدكتور يونس مخيون عضو الهيئة العيا للحزب لـ"المال" إن حزب النور هو فقط المعبر عن الدعوة السلفية وهو ذراعها السياسية، لكن الدكتور يسرى حماد المتحدث السابق للحزب وأحد قيادات حزب الوطن حاليًا، قال لـ"المال" إن حزب "الوطن" الجديد المزمع الإعلان عنه قريبًا سيكون تابعًا للدعوة السلفية لأنها ليست حكرًا على أحد، وأن كل علمائها هم مرجعية الحزب الجديد، ولم تفوض الدعوة السلفية الدكتور مخيون للتحدث باسمها.

وهنا جاء تصريح الشيخ سعيد عبدالعظيم نائب رئيس الدعوة السلفية لـ"المال"، الذي ناصر الدكتور عماد عبدالغفور ويسرى حماد وجبهة، مشددًا على أن دخول حزب النور معترك العمل السياسي أبعده تمام عن مبادئ الدعوة السلفية، منهجها الدعوى، تحت مسميات وتبريرات غير مقبولة.
 
في البداية قال الدكتور أحمد خليل عضو الهيئة العليا لحزب النور السلفي إن حزبه مستمر في العمل بعيدًا عن نتائج الجمعية العمومية المزمع عقدها في التاسع من الشهر المقبل، لأن موعد الجمعية العمومية كان محددًا مسبقًا، ولم تأتى بشكل طارئ ولها جدول أعمال وليست من أجل الأزمة الأخيرة.

وأوضح خليل في تصريحات خاصة لـ"المال" أن الحزب مستمر في مواصلة الاستعداد للانتخابات البرلمانية والمحليات المقبلتين، على السواء دون توقف، مشيرًا إلى أن الحزب سينافس على 100% من عدد المقاعد، وأن اللجنة المشكلة برئاسة المهندس جلال مرة للاستعداد لانتخابات مستمرة الآن في عملها وتتواصل مع جميع المحافظات من أجل اختيار الشخصيات التى ستخوض الانتخابات باسم الحزب، مشيرا إلى أن الحزب لم يقرر بعد الدخول في تحالفات انتخابية من عدمه، ويترك الحديث عن التحالفات الانتخابية لوقتها وهو قبيل إجرائها مباشرة، فالأهم بالنسبة للحزب الآن هو الاستعداد الجيد في جميع المحافظات، مشيرا إلى أن حزب النور ثاني أكبر الأحزاب في مصر وسيظل محتفظًا بهذه المكانة وربما يطرح هو تحالفًا من قبله ولن ينتظر لعرض تحالف عليه، ولكن الأمور مؤجلة مؤقتًا.

وشدد خليل على أن اختيار الشخصيات للبرلمان المقبل يتم بشكل دقيق حتى لا يعيد الحزب أخطاء الدورة الماضية، واختياراتنا متنوعة ما بين نواب قدامى في البرلمان الأخير أو جدد أثبتوا كفاءتهم في العمل الحزبي، وأنه جارٍ عرض الأسماء والترشحيات واللجنة المكلفة بملف البرلمان تختار بالمناقشة مع القيادات وأيضًا بقبول الشخصيات التى تم ترشيحها من قبل المحافظات.

وعن الأزمة الأخيرة بالحزب قال خليل: "إنه لم يتقدم أى من المنسحبين باستقالة رسمية إلى الحزب وكلها استقالات إعلامية، فلا الدكتور يسرى حماد ولا محمد نور أو غيرهم، وفي انتظار عقد الجمعية العمومية ونتائجها ستكون حاسمة لكثير من المفات الشائكة داخل الحزب حتى يتفرغ الحزب للاستعداد للانتخابات البرلمانية بشكل جيد.
 
لكن الدكتور محمد نور المتحدث الإعلامي السابق للحزب قال لـ"المال" إن المستقيلين من حزب النور أوشكوا على الانتهاء من حزب "الوطن" الجديد، والذي يتم الإعلان عنه الثلاثاء المقبل، مشيرا إلى أن علاقتهم بحزب النو انتهت، منذ أيام، ولا مجال للحديث عن وجودنا بالحزب، وأن اجتماعات مستمرة يتم عقدها الآن من أجل الوقوف على شكل نهائي للحزب، وأنه يتم الاجتماع بالشيخ حازم أبو إسماعيل للترتيب للتحالف الجديد، بالتوازي مع مساعى تشكيل الحزب الجديد، بسبب ضيق الوقت واقتراب الانتخابات البرلمانية.

الدكتور يونس مخيون عضو الهيئة العليا لحزب النور قال لـ"المال" إن الحزب مستمر في الاتصال بجميع أمناء المحافظات والذين أعلنوا أكثر من مرة ثقتهم التامة في الهيئة العليا للحزب، فالأمور داخل الحزب شبه مستقرة، واصفًا الأزمة بأنها إعلامية أكثر منها واقعية.

وأكد أن حزب النور مدعوم من الدعوة السلفية بشكل كامل في جميع المحافظات، وهو ما يجعل الأمور أكثر استقرارًا، وأن قيادات من الدعوة السلفية ستخوض الانتخابات باسم الحزب لأن النور هو المعبر الوحيد عن الدعوة السلفية، وهو ما يبرر نجاح الحزب خلال الفترة الماضية وهو ما يرشح حفاظه على نفس مركزه بين الأحزاب خلال الفترة المقبلة.
 
غير أن الدكتور يسرى حماد المتحدث الرسمي سابقًا للحزب قال لـ"المال" إن حزب الوطن الجديد، سيظل تابعًا للدعوة السلفية، فكل علمائها هم مرجعية الحزب الجديد، لأن الشخصيات المستقيلة لم تعلن انفصالها عن الدعوة السلفية التى هى كبيرة ولا يمكن أن تكون حكرًا على أحد.

وأضاف حمادك "لم تفوض الدعوة السلفية الدكتور يونس مخيون للتحدث باسمها، أو أنه سيقف على بابها ليصنف الناس "هذا دعوة سلفية وهذا ليس دعوة سلفية"، فالدعوة السلفية العريقة في عملها الدعوى تضم تحت رايتها الكثير من قيادات حزبية وشخصيات عامة والكل يرجع إليها في كثير من الأمور الحالكة، واختذالها في حزب واحد يُغاير الواقع.
 
الشيخ سعيد عبدالعظيم نائب رئيس الدعوة السلفية، انحاز في تصريحاته لـ"المال" لصف الدكتور يسرى حماد وعماد عبدالغفور، مشيرا إلى أن أداء وسياسة حزب النور أجبرت الدعوة السلفية على التدخل باستمرار في قرارات وآراء الحزب، بسبب مغايرته المنهج الذي نشأ عليه، وتناسى أن الدعوة السلفية هى مرجعيته.

وأضاف عبدالعظيم أن تعمق الحزب في العمل السياسي كونه ثاني أكبر الأحزاب السياسية جعله يغاير منهج الدعوة السلفية والمنهج الدعوى لها، تحت تبريرات غير مقبولة، وحين تتدخل الدعوة برأى أو اقتراح يرفضون تدخل الدعوة في شئون الحزب.
 
وفي سياق آخر علمت "المال" من مصادر خاصة أن أشرف ثابت عضو الهيئة العليا لحزب النور يقود جبهة ثالثة داخل الحزب ويفكر في الانشقاق وتشكيل حزب جديد خلال الفترة المقبلة.

وأشارت المصادر إلى أن ثابت لا يوافق رأى الدكتور عماد عبدالغفور منذ الأزمة التى نشبت بينهم الفترة الأخيرة، وفي الوقت نفسه لا يوافق رأى معظم أعضاء الهيئة العليا للحزب وقيادات من الدعوة السلفية وهو ما دفعه للتفكير في الانشقاق بجبهته التى يناصره فيها السيد خليفة نائب رئيس الحزب.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة